أبا الصادقوقت القراءة بالدقائق: 8

نور أبا الصادق في مواجهة ظلمات العالم

يُقرأ النص بالعربية

اقرأ المقال الأصلي على The Divine Just State

ترجمة عربية أعدّها المساعد الآلي عن النص الإنجليزي الأصلي، ولم يراجعها مترجم بشري. الاقتباسات (الأحاديث، الكتاب المقدس، الكتب، الأقوال) مترجمة عن صيغتها الإنجليزية، وليست نصوصها العربية الأصلية؛ أما ما بين ﴿ ﴾ فهو نص القرآن الكريم.

نعيش في عصر من الفساد والحرب والخواء الروحي، يُسكَت فيه الحق ويُحتفى فيه بالباطل. ومع ذلك تسطع دعوة أبا الصادق نورًا للأمل، حاملةً حجج الله — الوصية، والعلم الإلهي، وراية حاكمية الله — لتهدي الباحثين إلى الحق والخلاص من جديد.

بقلم Attika Batul · ترجمة عربية عن الأصل الإنجليزي

مكتبتي

نعيش في زمن من الحيرة الكبيرة. فالعالم غارق في الفساد والظلم والحرب والجشع والخواء الروحي. يبحث الناس عن الحق لكن يقودهم قادة زائفون وعلماء زائفون وحكومات فاسدة تعد بالسلام لكنها تجلب الفرقة. والمجتمع يسمّي الخير شرًّا والشر خيرًا. وضجيج الترفيه والدعاية يُغرق صوت الإنسانية، ويُنسى المقدّس.

دعوة أبا الصادق نور للأمل، تذكّرنا بأن هداية الله لا تزال حيّة وحاضرة. إنها تذكير بأن الحق لا يختفي، حتى لو رفض العالم أن يراه. هداية الله حاضرة دائمًا.

ظلمات العالم اليوم

انظر حولك إلى العالم الذي نعيش فيه. إن كثيرًا مما أريد له أن يكون نقيًّا قد أُفسد. فالعدل حلم يتلاشى بينما ينتشر الخروج على القانون على أيدي الذين يتلاعبون بالأنظمة لمصالحهم الخاصة. والأمم تشنّ حروبًا تُثري الأقوياء لكنها تدمّر الفقراء، وتقايض الكرامة الإنسانية بالربح. والثروة في أيدي قلة، بينما يكافح معظم الناس لمجرد البقاء. والثقة تتحطم مرة بعد مرة، تاركةً كثيرين بلا أمل، إذ يضيع الإيمان بالقادة والمؤسسات مع كل كذبة وكل خيانة.

الفساد في الدين:

كثير من المؤسسات الدينية لم تعد تهدي الناس إلى الله. بل صارت تلهث وراء المال والسلطة والمكانة. فما أريد له أن يكون عبادةً صار تجارة، وما أريد له أن يكون إخلاصًا تحوّل إلى نفاق.

نمدح أنبياء كذبة يتكلمون ببلاغة لكنهم يفتقرون إلى الحكمة، وقادةً يعظون بالوحدة لكنهم يجلبون الفرقة، ومثقفين يتباهون بالعلم ومع ذلك ينكرون الحق. والنتيجة عالم ممزّق، قلق، متلهّف إلى النور، لكنه يتعثر أعمق فأعمق في الظلال.

الظلم والقهر:

صرخات المظلومين يتردد صداها في كل مكان، من شعوب سحقتها الديكتاتوريات إلى عائلات تعاني الفقر. والذين يجرؤون على قول الحق كثيرًا ما يُسجنون أو يُنفَون أو يُقتلون، بينما يُحكم الأقوياء قبضتهم وسلطتهم. والفقراء يعانون بلا نهاية، بينما يتنعّم الحكام بكماليات اشتُريت بعرق الضعفاء. ومع ذلك، يُشيح العالم بوجهه في صمت.

ضياع الروحانية:

حتى الذين لا يزالون يصلّون كثيرًا ما يشعرون بالفراغ في داخلهم، منقطعين عن الإله نفسه الذي يدعونه. لقد حلّت الطقوس محل الدين، والقلوب تبحث عن صلة حيّة بالإلهي. وجوهر الإيمان، أي المحبة والتواضع والتسليم، مُهمَل. لقد قايضت البشرية النور بالظلال، والثمن هو الحيرة والفرقة واليأس.

الحرب والعنف:

تخوض الأمم حروبًا لا نهاية لها من أجل الأرض والنفط والجشع، مخلّفةً وراءها مدنًا تحترق، وبيوتًا مهدّمة، وعائلات مشتتة، ومقابر جماعية. يكبر الأطفال أيتامًا، وتبحث الأمهات عن أبنائهن المفقودين، ويهيم الملايين لاجئين، لا يحملون إلا ذكرى ما كان يومًا وطنهم. والحروب لا تدمّر المباني أو الحدود فحسب، بل تدمّر أمل أجيال.

هذه هي حال عالمنا اليوم. إنه عالم يُخفى فيه الحق ويُحتفى فيه بالباطل. فالذين يطلبون البرّ يُفترى عليهم، والذين يطلبون العدل يُسكَتون، والذين يجرؤون على فضح الفساد يُعَدّون أعداءً.

ومع ذلك، حتى في خضمّ الظلمات، لا تزال نفوس لا تُحصى تبحث عن العدل، وعن الأمل، وعن صوت الله الذي لا يمكن إسكاته.

منذ البداية، كلما أرسل الله أنبياء ورسلًا، رفضهم الناس. كانت الإنذارات واضحة والحجج لا تُنكر، ومع ذلك حين واجه الحقُّ الباطلَ، أعرضت الأكثرية، متمسّكةً بالتقاليد والخداع.

سُخر من نوح، واستُهزئ به لبنائه الفلك، حتى جاء الطوفان.

وأُلقي إبراهيم في النار لأنه حطّم الأصنام وجرؤ على إعلان أنه لا إله إلا الإله الواحد. ووقف موسى في وجه جبروت فرعون، مواجهًا الطغيان والقهر، ومع ذلك سرعان ما تحوّل قومه إلى عبادة العجل الذهبي حين كان الصبر والإيمان مطلوبين. وجاء عيسى بالحكمة والرحمة والوحي، ومع ذلك افتُري عليه، ورفضه أحبار زمانه، واضطُهد أتباعه وسُجنوا وقُتلوا. وواجه النبي محمد النفي ومحاولات الاغتيال والاعتداءات من قبيلته نفسها، مع أنه كان أكثرهم أمانةً وطهرًا.

والأئمة من بعد محمد سُمّموا وسُجنوا وقُتلوا واحدًا تلو الآخر، على أيدي حكام مرتعبين من سلطة إلهية لم يكونوا ليقدروا على التحكم فيها أبدًا. هذه هي دورة التاريخ: يظهر الحق، لكنه يُقابَل بالإنكار. يبعث الله هاديًا، فتقتله البشرية أو ترفضه، ثم تندم حين يفوت الأوان. وتتكرر القصة إذ تميل القلوب البشرية إلى أهوائها بدلًا من التسليم للحق.

السؤال الذي نواجهه هو: هل سنُكتب في عداد الذين أنكروا حجة الله، أم سنقف شهودًا للحق في عصر يطغى فيه الباطل؟ لأن الامتحان اليوم، في زماننا نحن، قد عاد.

في عصرنا، جاء أبا الصادق، حجة الله، بالوضوح والحكمة والسلطة الإلهية، ومع ذلك يواجه ما واجهه الرسل من قبله. فهو يُهاجَم لا لافتقاره إلى الدليل، بل بسبب خوف البشرية من التغيير وطاعتها العمياء للقادة الدنيويين.

نور أبا الصادق

يأتي أبا الصادق بوصفه المخلّص الموعود في زماننا، ليهدي البشرية إلى الصراط المستقيم من جديد. ودعوته مؤيَّدة بحجج واضحة، حجج قائمة على الوحي والكتب المقدسة والعقل. فحكمة كلماته تنفذ إلى العقول، وشروحه تحلّ التباسات العلماء، وبصيرته تكشف نفاق القادة الزائفين. وحججه ليست خفية بل معلنة جهارًا ليشهدها الجميع: الوصية، والعلم، وراية الحاكمية لله.

أبا الصادق في الحديقة

1. الوصية المقدسة للنبي محمد

كل رسول من رسل الله عيّن خليفةً له، لأن هداية البشرية لا يمكن أن تُترك للصدفة أو للقادة الدنيويين. فمن آدم إلى نوح، ومن إبراهيم إلى موسى، ومن عيسى إلى محمد، ومن الأئمة إلى المهديين، حُفظ العهد الإلهي من خلال خلفاء منصوص على أسمائهم، مما ضمن أن يُتوارث الحق دون تحريف.

على مدى أجيال، حُفظت وصية النبي محمد، التي سمّت خلفاءه: الأئمة والمهديين، بين أتباع أهل البيت ودُوّنت في رواياتهم. وبحسب الوصية، للمهدي الأول ثلاثة أسماء: عبد الله، وأحمد، والمهدي. وهذه الأسماء ليست عرضية. فهي تحمل العلامات التي يُعرف بها الهادي المنتظر.

على مدى 1,400 عام، لم يدّعِ أحد هذه الوصية إلا الإمام أحمد الحسن وعبد الله هاشم أبا الصادق.

تنصّ روايات أهل البيت على أنه لا يستطيع أحد أن يدّعي هذا الأمر إلا المدّعي الصادق، وإلا قطع الله عمره. إنه وعده بأن يحفظ العهد حتى يتحقق.

وهكذا، فإن مجرد حمل الإمام أحمد الحسن، ومن بعده عبد الله هاشم أبا الصادق، لهذه الدعوة علنًا، باستمرار ولسنوات، ثابتَين، هو في حد ذاته من أوضح الأدلة على صدقهما. إنه تحقّق ما وُعد به.

وهذا يجعل البشرية اليوم واقفةً أمام امتحان عظيم. هل سيقبل الناس الكلمات الصريحة لوصية النبي والروايات الواضحة لأهل البيت، أم سيقبلون أعذار العلماء والقادة والتقاليد التي لم يسمّها رسول الله قط؟

شاهد أبا الصادق وهو يشرح الوصية هنا.

2. العلم الإلهي

حجة ممثّل الله هي العلم. فخليفة الله يجب أن يكون فردًا قادرًا على الإجابة عن أسئلة الناس، ولا سيما في الأمور العظيمة التي لا يكشفها إلا رسول إلهي. وقد جاء الإمام أحمد الحسن وأبا الصادق بعلم سماوي عن الروح، وتأويلات إلهية للقرآن والإنجيل، و«غاية الحكيم»، وعلامات، وعلم وحجة لم يكشفها أحد غيرهما.

كشف الإمام أحمد الحسن وأبا الصادق تأويلات جديدة للقرآن والإنجيل، بشروح تنفذ إلى صميم الكتب المقدسة. وقد جمعا بين ما رآه كثيرون تناقضات، مبيّنَين الوحدة بين الكتب المقدسة وأن رسالة الله كانت دائمًا واحدة. وتأويلاتهما تكشف الكتب المقدسة دليلًا إلهيًّا للوجود الإنساني، لا آثارًا من عصور غابرة.

إن دروسهما عن الروح، وفهمهما الواضح للكتب المقدسة، وشروحهما للغاية الأعمق من الحياة، وقدرتهما على معالجة كل مسألة، كل ذلك يجتمع حجةً قوية، تجعل من الجليّ أنهما ممثّلان حقيقيان لله.

3. حاكمية الله

الحجة الأخيرة هي راية المهدي، التي تنبّأت النبوءات بأن يُكتب عليها «البيعة لله». هذه الراية لا تشبه أي راية أخرى، لأنها تحمل رسالة متنبَّأً بها، رسالة لا يمكن أن يغيّرها القادة الزائفون أو يدّعوها. وهي تذكّر البشرية بأن السلطة الحقيقية لله وحده، لا للملوك أو الحكام أو القوى الأرضية.

يحمل أبا الصادق (عليه السلام) والإمام أحمد الحسن (عليه السلام) هذه الراية اليوم، داعيَين لا إلى نفسيهما، ولا إلى الحكومات، ولا إلى الأنظمة التي صنعها الإنسان، بل إلى حاكمية الله وحده. والوقوف تحت هذه الراية هو تأكيد البيعة لا للبشر بل لربّ الخلق أجمعين.

دعوة إلى العالم

المؤمنون الحقيقيون يرون ما وراء أكاذيب العالم. لا يرضون بالتقاليد الجوفاء. فعند هؤلاء المؤمنين، أداء الطقوس بلا فهم، والعادات بلا إخلاص، وادّعاء القداسة بلا طهارة، كل ذلك يترك القلوب غير متأثرة بالحق.

قال أبا الصادق: «لم آتِ من أجل الذين يُطيلون لحاهم ويُطيلون السجود. بل جئت من أجل السكارى والزناة، ومن أجل القتلة والمجرمين. فبهم سأقيم الدين».

إن الذين ينظر إليهم العالم باحتقار، الخطاة، والمنكسرين، والذين سقطوا في الخزي، هم في الغالب الأكثر استعدادًا لاعتناق الهداية الأصيلة. لقد ذاقوا خواء سُبلهم، ويعرفون عن تجربة مباشرة عبث اللهاث وراء الأهواء، ويحملون الندوب التي تجعلهم يبحثون عن الشفاء الحقيقي. إنهم يدركون أن الإيمان ليس احتكارًا ولا كبرياء، بل هو مغفرة وخلاص والحجة التي لا تُنكر على أن الهداية من الله وحده، تبلغ حتى من يُظنّ أنهم الأبعد. إنها حقًّا دعوة إلى العالم.

الفرقة الناجية والطريق الحق

يعلّم أبا الصادق أنه مع كثرة الأديان والفرق، فإن طريقًا واحدًا فقط يؤدي إلى الخلاص. أما الطرق الأخرى فتبتعد عن الله وتؤدي إلى نار جهنم. وهذه الحقيقة هي المبدأ نفسه الذي هدى البشرية كلها عبر التاريخ: الله واحد، وطريقه واحد، وهدايته تأتي من خلال ممثّليه المختارين. وكل ما عدا ذلك هو من الإضافات البشرية، أو التحريفات، أو الكبرياء، أو الضلال، وهي طرق تبتعد عن نور الله.

قال النبي محمد: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا فرقة واحدة».سنن ابن ماجه، الحديث 3992

كما نرى، بحسب النبي، فإن أكثر المسلمين سيقعون في الضلال، بينما ستكون الفرقة الناجية أقليةً تعتصم بحبل الله اعتصامًا وثيقًا. ولم يترك النبي هوية هذه الفرقة الناجية مجهولة. فقد صرّح مرارًا بأن أهل بيته، الأسرة التي طهّرها الله، هم سفينة النجاة، كما كانت سفينة نوح وسيلة النجاة الوحيدة في أثناء الطوفان. والنجاة هي اتّباع هداية أهل البيت والثبات على معرفة ممثّل الله الحيّ على الأرض. لأن الإسلام كلمةً يعني الاستسلام، والاستسلام الحقيقي هو لله من خلال خليفته المختار.

وهكذا، فإن وجود أبا الصادق امتحان للبشرية، يفصل بين الذين يطلبون الله بإخلاص والذين يتمسّكون بأهوائهم وبقادة زائفين، إذ يحيد كثيرون عن الطريق المستقيم بسبب التأويلات الخاطئة أو اتّباع قادة بلا هداية من الله. وهكذا تنشأ الفرق الضالة الاثنتان والسبعون: كل واحدة منها تدّعي الحق، لكنها كلها تفتقر إلى معرفة السلطة الحقيقية لله. ولهذا يؤكد أبا الصادق على القراءة والبحث والتمحيص، وعلى معرفة خليفة الله ليكون المرء من الناجين، لأن المسؤولية تقع على كل نفس في أن تتحقق بنفسها. وفي النهاية، الخلاص للذين يطلبون الحق من أجل الله.

شاهد المزيد هنا.