السياسةوقت القراءة بالدقائق: 6

ماذا حدث عندما وصلت «الإنسانية أولًا» إلى سوق عيد الميلاد في ألمانيا

يُقرأ النص بالعربية

اقرأ المقال الأصلي على The Divine Just State

ترجمة عربية أعدّها المساعد الآلي عن النص الإنجليزي الأصلي، ولم يراجعها مترجم بشري. الاقتباسات (الأحاديث، الكتاب المقدس، الكتب، الأقوال) مترجمة عن صيغتها الإنجليزية، وليست نصوصها العربية الأصلية؛ أما ما بين ﴿ ﴾ فهو نص القرآن الكريم.

كشفت مسيرة سلمية في مدينة إسن الألمانية كيف يشوّه الخوف والسياسة ووسائل التواصل الاجتماعي الدعوات إلى العدل.

بقلم Klara Kassem · ترجمة عربية عن الأصل الإنجليزي

مكتبتي
أشخاص يحملون راية سوداء يتظاهرون في شارع مزيّن بزينة الأعياد وأكشاك السوق. يدٌ تمسك هاتفًا يعرض المشهد.

في 11 ديسمبر 2025، رفع أعضاء من دين السلام والنور الأحمدي راية تحمل عبارة «البيعة لله». وما حدث بعد ذلك يكشف الحال الممزّقة لعالم اليوم ولمجتمعنا الحديث.

كانت ألمانيا يومًا بلدًا يرحّب باللاجئين والغرباء. ففي مطلع خمسينيات القرن العشرين (عقد 1950)، قدم آلاف العمال الضيوف من إيطاليا وتركيا إلى ألمانيا، وأسهموا إسهامًا كبيرًا في التنمية الاقتصادية المزدهرة للبلاد. وظهرت ثقافة الانفتاح هذه أيضًا بعد عقود، حين رحّبت أنغيلا ميركل باللاجئين في صيف 2015 بعبارة: «نستطيع فعل ذلك!»

وقد أصبحت بقعة بعينها في ألمانيا محطّ رحال لجنسيات كثيرة. فمنطقة الراين والرور، المعروفة بمناجم الفحم، تحوّلت إلى «بوتقة انصهار» حقيقية للتنوع القومي. وتبدو المنطقة على الخريطة كأنها مدينة عملاقة: أكثر من ست مدن نمت معًا بفعل الروابط الاقتصادية لتصير منطقة حضرية هائلة، يسكنها اليوم أكثر من 5.1 مليون نسمة، وتقع مدينة إسن في قلبها تمامًا.

وُلدت في تلك المنطقة ونشأت فيها، وكنت دائمًا فخورة بمنطقة الرور وأهلها. فقد كانت ثقافة «الرورغيبيت» (Ruhrgebiet) بالنسبة إليّ مثالًا حيًّا على التسامح والإنسانية المعيشة. فتنوّع اللغات، والأطعمة التقليدية عند كل زاوية، والثقافات، والأديان، جعل مشهد المدينة ملوّنًا ومثيرًا للاهتمام، بل جعله إنسانيًّا، لأن التنوع كان يُرى إثراءً لا تهديدًا. ومع أنني لم أكن أعرف القرآن في ذلك الوقت، فقد رأيت الفكرة متجسّدة: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (القرآن 49: 13). كانت هذه الفكرة حيّة في قلوب أهل منطقة الرور.

غير أن المجتمع لا يستطيع تجاوز الاختلافات إلا ما دام يلبّي الحاجات الأساسية للفرد ويحميها. ولقيادة بنية اجتماعية بهذا التعقيد قيادةً عادلة، لا بدّ من قائد «لا يحرّكه المال، بل العدل» (مارتن لوثر كينغ، 1956)، ولا مصالح شخصية لديه قد تُفسد القرارات المتخذة من أجل الصالح العام. وهنا بالضبط تسقط كل أمة في «جحر الضبّ»، كما فعلت الجماعتان اليهودية والمسيحية قبل أكثر من 2000 عام، وكما تنبّأ النبي محمد بأن الأمة الإسلامية ستتبعهما. لقد اختاروا مرارًا قائدًا يلبّي حاجات الأغلبية، ورفضوا الرسول الذي عيّنه الله ملكًا. اختاروا ممثّلًا لمبدأ «أنا أولًا» السائد، ورفضوا «نحن».

«لم تكن الجماهير يومًا متعطّشة إلى الحقيقة. فهي تُعرض عن الحقائق التي لا تروقها، وتفضّل تأليه الخطأ إن استطاع أن يغويها. ومن عرف كيف يخدعها صار سيّدها بسهولة، ومن سعى إلى تنويرها كان دائمًا ضحيّتها.»غوستاف لوبون، سيكولوجية الجماهير

ليس القائد العادل حلمًا طوباويًّا بعيدًا. فالقيادة العادلة موجودة في كل عصر من خلال الشخص الذي يعيّنه الله. فقد ظهر عيسى وموسى وبوذا ومحمد وسقراط وأفلاطون، كلٌّ منهم ليهدي البشرية نحو تعايش عادل، واضعين الأسس لمجتمعات متجذّرة في العدل الإلهي.

واليوم، إنه أبا الصادق عبد الله هاشم من يحمل هذه الدعوة قُدمًا ويجسّدها فعليًّا. وهكذا يتّضح أن قرار اختيار القيادة التي يكرّس الناس أنفسهم لها، ومن يمنحونه ولاءهم، بيد كل فرد.

إن فنّ عصرنا هو أن نتذكّر هذا وأن نبحث عن هذا القائد الإلهي العادل. وتحدّي هذا العصر هو ألّا ننشغل بالاستهلاك والمصلحة الشخصية الأنانية. والخطوة الأولى نحو العدل هي التبرّؤ من القادة الزائفين في زماننا.

حين ننظر إلى ألمانيا اليوم، نرى كيف انقلبت ثقافة الترحيب انقلابًا جذريًّا، وكيف يستولي سيلٌ من التفكير الجماهيري الجاهل على المشهد. إن الدعوة إلى القيادة صاخبة، لكنها تنجرف أكثر فأكثر نحو أيديولوجيا اليمين. وحتى منطقة كمنطقة الرور، التي كان يميّزها يومًا تسامحها مع الثقافات المتنوعة، أخذت تتلوّث بالتعصّب أكثر فأكثر. ولا سيّما على الإنترنت، حيث ينشر الشباب الدعاية اليمينية بصورة متزايدة.

ولهذا السبب بالذات، سُرّ 22 عضوًا من دين السلام والنور الأحمدي بزيارة مدينة إسن لتذكير مواطنيها بقوّتهم ومسؤوليتهم. وقد حملت المظاهرة، التي وافقت عليها الشرطة المحلية، عنوان «الإنسانية أولًا». فهذا هو المبدأ الأساسي للقيادة العادلة وللمجتمع المسالم. لكن رسالة الوحدة يهاجمها دائمًا من يستفيدون من الفرقة. وهكذا حدث أنه في أثناء المظاهرة، وبينما كان يُرفع نداء «الإنسانية قبل الدين والعرق والثقافة والميول الجنسية»، تعالت صيحات الكراهية العمياء. فسُمعت عبارات «اخرجوا» و«رحّلوهم» وغيرها من الصيحات العدائية. ومع ذلك يقول العهد القديم:

«مَن يجيب قبل أن يسمع، فذلك حماقة وعار.»سفر الأمثال 18: 13

أُطلقت الأحكام على الناس على عجل، لأن جمهورًا واسعًا قد تسلّلت إليه الكراهية، فربط مظهرًا معيّنًا بتلك الكراهية. إن الراية السوداء، والحجاب، والأشخاص ذوي الملامح الأجنبية، لا تعني تلقائيًّا الخطر أو العنف. ومع ذلك فقد انطبعت الصورة النمطية للإسلامي العنيف في أذهان الناس، وجعلتهم الكراهية والخوف عُميًا وصُمًّا عن الفهم الدقيق.

لكن المواجهة مع التعصّب والعنصرية لم تنتهِ عند هذا الحدّ. ففي ختام المظاهرة، اقترب اثنان من صانعي المحتوى على يوتيوب من قناة «Blaues Echo»، التي تروّج للفكر اليميني، من أعضاء الدين الأحمدي، وبدآ مقابلة أحدثت مقاطعها المنشورة على الإنترنت ضجّة لاحقًا. وافتتح صانعا المحتوى المقابلة بسؤال عمّا إذا كان من الصواب تنظيم مظاهرة كهذه في سوق مسيحي لعيد الميلاد، في إيحاء ضمني بأن الإسلام لا ينتمي إلى «الثقافة الألمانية».

وكان ردّ الممثّلَين الدينيَّين، هيثم وكلارا ك.، واضحًا بقدر ما كان بسيطًا:

«نحن ندعو إلى حاكمية الله. ونؤمن بأن الرسول الذي اختاره الله موجود على الأرض في هذا الزمان، واسمه أبا الصادق عبد الله هاشم. ورسالته هي: الإنسانية أولًا، الإنسانية قبل الدين والعرق والميول الجنسية. إنها دعوة إلى الإنسانية. فأين ينبغي أن تُبلَّغ هذه الرسالة إن لم يكن في سوق مسيحي لعيد الميلاد؟»
«كانت الرسالة الجوهرية لعيسى: “الإنسانية أولًا”. ونحن نؤيّد الرسالة نفسها. أليست هذه بالضبط الرسالة التي ينبغي أن تُمثَّل في سوق مسيحي لعيد الميلاد؟ لكننا بدلًا من ذلك نرى هذه الفكرة مكبوتة اليوم في أسواق عيد الميلاد المسيحية، حيث يحتلّ الاستهلاك مركز الصدارة. ولهذا فإن هذا المكان هو المكان المناسب لنا بالضبط، لنذكّر الناس بجوهر رسالة عيسى المسيح: الإنسانية أولًا.»

ماذا يبقى بعد هذا الجواب؟ حين لا تتحقّق صورة نمطية مفترضة، يُبحث عن صورة عدوّ أخرى. وفي الأوساط اليمينية، يكون ذلك العدو هو المعسكر الليبرالي والميّال إلى اليسار. ولذلك كان السؤال التالي متوقّعًا، لكنه هو الآخر لم يُفضِ إلى شيء.

Blaues Echo: «والآن سؤال استفزازي: من يمارس سياسة أفضل في ألمانيا، “حزب الخضر” (die Grünen) أم “حزب البديل من أجل ألمانيا” (AfD)؟»

هيثم: «باختصار، لا هذا ولا ذاك.»

وتابعت كلارا: «نحن نؤمن بحاكمية الله، كما ترى على رايتنا. ولذلك ليس لنا إلا “حزب” واحد، وهو الرسول الذي يعيّنه الله للبشرية في كل عصر.»

رسالة واضحة في زمن الفوضى السياسية. رسالة تتجاوز حدود الفهم الديني المتحجّر عقائديًّا، وتتخطّى الفوارق العرقية والثقافية. قال عيسى:

«طوبى لعيونكم لأنها تبصر، ولآذانكم لأنها تسمع.»إنجيل متى 13: 16

وهكذا، في ذلك اليوم، رأى بعض الناس مجموعة متعدّدة الثقافات من النساء والرجال، بحجاب ومن دون حجاب، شبابًا وشيوخًا، يعلنون رسالة سلام برحمة بعضهم ببعض. ورأى فيها آخرون مجرّد لوحة يُسقطون عليها عجزهم هم عن إيجاد السلام الداخلي.

وبعد أربعة أيام، نشرت قناة «Blaues Echo» على يوتيوب أول مقطع قصير، مقدَّمًا بطريقة مشوَّهة على نحو مثير. وبلغ المقطع أعدادًا هائلة من المشاهدات على يوتيوب وتيك توك في وقت قصير جدًّا.

ومع كل مشاهدة، اتّضح من جديد مدى الحرية التي ينشر بها الناس كراهيتهم. فقد غُمر قسم التعليقات بالشتائم والتهديدات.

ومع ذلك، سطع شعاع من الأمل، عاكسًا القلب الأصيل لأهل منطقة الرور. فقد ظهر في بعض التعليقات فضول تجاه المجهول، وعلت أصوات ودودة.

تعليقات إيجابية مع ترجمتها:

«هؤلاء أناس عقلاء ومسالمون، ومن لديه شيء ضدّ مبدأ الإنسانية أولًا فليبتعد عن أسواق عيد الميلاد المسيحية. أرحّب ترحيبًا حارًّا بأشخاص مثل هذين الاثنين، فهما إثراء إيجابي لمجتمعنا. مشكلتنا هي الإسلام السياسي والعنيف، ومرتكبو العنف هؤلاء الذين يسيئون استخدام الإسلام ويتستّرون به. رحّلوهم فورًا.»
«الدين ليس كنيسة، والدين ليس مسجدًا، والدين ليس كتابًا، وليس طقوسًا. الدين محبّة، الدين رحمة، الدين مغفرة! وقت التغيير هو الآن. وقت الإنسانية أولًا. كان ذلك جزءًا من شعارهم. أعتقد أنه لا عيب في التعبير عن ذلك في سوق عيد الميلاد.»

ونشرت القناة الألمانية لدين السلام والنور الأحمدي على يوتيوب لاحقًا أيضًا ملخّصًا للمظاهرة، يتضمّن خطاب الافتتاح كاملًا.

لقد صنع أبا الصادق برسالته واحدة من أعظم معجزات هذا العصر. ففي عالم ممزّق بين اليمين واليسار، وبين المسيحية والإسلام، وبين الأغنياء والفقراء، والشباب والشيوخ، صار مثالًا حيًّا على الإنسانية. ويلتحق الناس من شتّى أنحاء العالم بهذه الرسالة لأنهم يرغبون في التبرّؤ من الطغيان، الخارجي منه والداخلي، ولأنهم أدركوا أن السلام الحقيقي والعدل الحقيقي لا يعرفان تمييزًا.

اقرأ أيضًا

المقالات
السياسة

من «البابا» إلى «المسيح»: أحدث صورة لترامب تثير الجدل

أثار دونالد ترامب ضجة كبيرة خلال الساعات الـ48 الماضية بعد أن نشر على حسابه في منصة «تروث سوشيال» (Truth Social) صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تصوّره في هيئة شبيهة بالمسيح، مرتديًا ثوبًا أبيض مع شال أحمر، وهو يشفي المرضى. وقد أثارت هذه الصورة المتعجرفة موجة واسعة من الانتقادات على الإنترنت وفي وسائل الإعلام، ما دفع ترامب إلى حذف المنشور من حسابه.

السياسة

مناظرة مباشرة: بين التنديد السياسي والدعوة إلى العدل الإلهي

خلال هذا البث، لم يكتفِ المقدّم بالتنديد بالوضع؛ بل طرح على جمهوره وضيوفه سؤالًا جوهريًا: «لو انهار هذا النظام، فما الذي ينبغي أن يحلّ محلّه من أجل إقامة عدل حقيقي وإنصاف فعلي، وكذلك السلام والكرامة للشعب؟» وأمام هذا السؤال، أخذتُ الكلمة لأعرض ما أؤمن بأنه الحل الحقيقي الوحيد: إقامة دولة العدل الإلهي، كما ورد في بيان المهدي.

السياسة

مقال رأي: حين لا يعود قيصر يتلقّى العملة

محنة مؤمن وحيد تعيد تأطير الحرية الحديثة بوصفها وهمًا، وتسأل عمّا تعنيه الطاعة حقًّا.