الباب 1 · 2 من 43

في معرفة العهد الأول مع آدم (عليه السلام)

32 دقيقة3.51 غيغابايتالفيديوهات مستضافة على Google Drive.

مكتبتي

فتح في Google Drive

يحدّ Google Drive من عدد مرات التشغيل العامة: إذا أشار المشغّل إلى بلوغ الحد، فأعد المحاولة لاحقًا.

لغة السرد: لم يتم التحقق منها بعد. تغيير لغة الموقع يترجم الواجهة، لا صوت الفيديوهات.

فيديو الباب 1 من كتاب غاية الحكيم.

العناوين مأخوذة من الطبعات الفرنسية والإنجليزية والعربية للكتاب.

اقرأ هذا الباب في الكتاب

العهد الأول مع آدم: الشجرة المحرّمة وجنة عدن وأصول البشرية

غاية الحكيم — الباب الأول

يُقرأ النص بالعربية

ماذا لو كانت قصة آدم وحواء، كما نُقلت إلينا عبر القرون، تُخفي حقيقة روحية أعمق بكثير؟

تحتل قصة آدم مكانة أساسية في التقاليد الإبراهيمية. فهي تتناول خلق الإنسان الأول، وجنة عدن، والشجرة المحرّمة، والإغواء، والطرد من الجنة. ولكن وراء هذه الأحداث يكمن سؤال جوهري: ما هو العهد الحقيقي بين الله وآدم؟

في الباب الأول من غاية الحكيم، يقدّم عبد الله هاشم أبا الصادق (منه السلام) تفسيرًا لهذه القصة يعيد النظر في عدة أفهام تقليدية. فالشجرة المحرّمة، وطبيعة جنة عدن، وعصيان آدم، وانتقال الهداية الإلهية، تكتسب فيه معنى جديدًا.

1. العهد: أساس العلاقة بين الله والبشرية

وفقًا لتعاليم الكتاب، يبدأ تاريخ البشرية بعهد.

لم يخلق الله آدم ليتركه لنفسه. بل اختاره، وأوكل إليه مسؤولية، وجعله ممثّله على الأرض.

ويتضمن هذا التعيين سلطة، ولكنه يتضمن أيضًا التزامًا: احترام إرادة الخالق.

ويقوم العهد الأول على عنصرين أساسيين: أمرٌ بالتكاثر، ونهيٌ يتعلق بشجرة بعينها.

وهذه البساطة مهمة. ففي ذلك الزمن، لم تكن ظروف الوجود الإنساني تستلزم بعدُ الأنظمة التشريعية المعقدة التي ظهرت خلال العهود اللاحقة.

وهكذا يرسي الكتاب مبدأً محوريًا: التشريع الإلهي يواكب تطوّر الظروف البشرية.

2. هل كانت الشجرة المحرّمة شجرةً حقًا؟

هذا من أكثر ما يكشفه هذا الباب الأول إثارةً للدهشة.

في الروايات التقليدية، يعصي آدم وحواء بالأكل من ثمرة شجرة محظورة. لكن غاية الحكيم يدعو إلى فهم هذه الشجرة على أنها رمز.

ويقارب الكتاب على وجه الخصوص بين تعبيرين:

  • شجرة الخلد، المذكورة في القرآن.
  • شجرة معرفة الخير والشر، الواردة في سفر التكوين.

ويستند أيضًا إلى روايات منسوبة إلى أئمة آل محمد ليبيّن أن الشجرة المحرّمة مرتبطة بعلم محمد وآله.

وفي هذا التفسير، لا تدل الشجرة إذن على نبات عادي، بل على حقيقة شخصية وروحية.

ويحدّد الكتاب هذه الشجرة بدقة أكبر بفاطمة الزهراء (عليها السلام)، ويربط معصية آدم بالحسد وبالرغبة في بلوغ مقام لم يكن له.

وتغيّر هذه القراءة فهم العصيان الأول تغييرًا عميقًا: فالمشكلة لم تكن مجرد تناول ثمرة، بل تجاوز حدٍّ وضعه الله.

3. أين كانت جنة عدن حقًا؟

كثيرًا ما تُتخيَّل جنة عدن مكانًا سماويًا منفصلًا عن عالمنا.

غير أن الكتاب يتبنّى تفسيرًا آخر.

فاستنادًا إلى رواية منسوبة إلى الإمام الصادق، يقدّم الجنة على أنها مكان أرضي، كانت تطلع فيه الشمس والقمر.

ويحدّد الكتاب موقع هذه الجنة بدقة أكبر في المنطقة التي تقابل العراق الحالي.

ويندرج هذا التحديد ضمن قراءة للروايات التوراتية والقرآنية الأولى تربط الأحداث التأسيسية للبشرية بجغرافيا أرضية.

وهو تأكيد لاهوتي خاص بالكتاب، وليس تحديدًا لموقع أثبته علم الآثار.

4. دور الحسد في نقض العهد

لماذا عصى آدم؟

وفقًا لـغاية الحكيم، يشكّل الحسد أحد العناصر الحاسمة في هذه القصة.

فقد يكون آدم اكتشف وجود كائنات تملك مقامًا روحيًا أعلى من مقامه. وبدلًا من أن يقبل تمامًا حكمة الله في هذا الترتيب، رغب فيما لم يكن مقدّرًا له.

ويتجاوز هذا التعليم قصة آدم وحدها.

فهو يدعو كل إنسان إلى مساءلة علاقته الخاصة بالإرادة الإلهية.

هل نقبل الحدود التي وُضعت لنا؟ هل نحن قادرون على الاعتراف بفضائل الآخرين دون أن نسعى إلى الاستحواذ عليها؟

وهكذا تصبح قصة آدم تأملًا في التواضع والطاعة وخطر الحسد.

5. الأسماء التي عُلِّمها آدم: معرفة روحية

يذكر القرآن أن الله علّم آدم الأسماء.

فماذا تمثّل هذه الأسماء؟

يقترح الكتاب تفسيرًا يتجاوز مجرد معرفة الحيوانات والنباتات والأشياء.

فوفقًا للتعاليم التي ينسبها إلى الإمام أحمد الحسن (منه السلام)، تشمل هذه المعرفة أيضًا تجسّدات الملائكة وهوياتهم الروحية.

وهكذا يكون آدم قد تلقّى معرفة لم تكن متاحة للمخلوقات الأخرى الحاضرة في تلك اللحظة.

ويقيم هذا التفسير صلة بالأبواب اللاحقة، المخصّصة لتناسخ الأرواح، وانتقال الروح، والعلاقات بين الكائنات في عالم الأرواح.

6. قابيل وهابيل وعواقب العصيان

بعد الطرد من الجنة، يدخل التاريخ البشري مرحلة جديدة.

فقصة قابيل وهابيل تُدخل القتل والتنافس وانتشار الظلم.

ويقترح غاية الحكيم على وجه الخصوص تفسيرًا خاصًا لنسب قابيل، إذ يربطه بإبليس انطلاقًا من روايات دينية مذكورة في الفصل.

وهذا التأكيد يندرج ضمن السرد اللاهوتي الذي يقدّمه الكتاب.

لكن التعليم العام يتعلق أساسًا بعواقب الفساد وبتطوّر التشريع الإلهي.

ويوضح الكتاب أن أحكام العهد الأول كانت ملائمة لظروف زمن آدم. ومع ظهور سلوكيات جديدة وأشكال جديدة من الظلم، كانت أحكام أخرى ستصبح ضرورية.

وهكذا تمهّد القصة لمجيء نوح وإقامة العهد الثاني.

7. شيث وانتقال الوصية

من أهم موضوعات هذا الباب استمرارية الهداية الإلهية.

فبعد آدم، لا تختفي المعرفة.

ويروي الكتاب أن شيث تلقّى ميراثًا روحيًا من أبيه، وكان عليه أن يحفظ هذه المعرفة في سياق من العداء.

ويتخذ هذا الانتقال شكل وصية، محفوظة ومنقولة عبر سلسلة من الهداة.

وهكذا يقدّم الباب الأول مبدأً يسري في غاية الحكيم بأكمله: الله يعيّن هاديًا، وانتقال السلطة الإلهية لا يتوقف ببساطة على اختيار البشر.

وستتطوّر هذه الفكرة على امتداد العهود اللاحقة.

8. التوبة وإعادة إقامة العهد

لا تنتهي قصة آدم بعصيانه.

فبعد مغادرة جنة عدن، يتوب آدم وحواء.

ووفقًا للكتاب، يغفر الله لهما ويعيد إقامة العهد الأول.

ويكشف هذا الحدث بُعدًا جوهريًا في العلاقة بين الخالق ومخلوقاته: إمكانية العودة.

فحتى حين يُنقض عهد، يمكن للتوبة أن تفتح الطريق إلى المصالحة.

ومن ثمّ لا تُقدَّم العدالة الإلهية على أنها عقاب فحسب، بل أيضًا وسيلة للإصلاح والاستعادة.

خاتمة — قصة لا تزال تعنينا اليوم

لا يقتصر الباب الأول من غاية الحكيم على رواية أصول البشرية.

بل يرسي أسس رؤية روحية تحتل فيها معرفة الله، والاعتراف بممثّله، والوفاء بالعهد مكانة محورية. فتصبح الشجرة المحرّمة رمزًا للحدّ الذي وضعه الله. ويكشف الحسد مخاطر الأنا. وتبيّن التوبة أن العودة تظل ممكنة. ويبشّر انتقال الوصية باستمرارية الهداية الإلهية عبر الأجيال.

ويبقى عندئذ سؤال:

إذا كان الله قد عيّن آدم ممثّلًا له منذ البداية، فلماذا يتوقف عن تعيين هداة للبشرية؟

هذا التساؤل هو ما يقودنا بطبيعة الحال إلى الباب الثاني: العهد الثاني مع نوح.

شاهد الباب 01 بالفيديو

تابعوا اقتباسنا السمعي البصري لـالعهد الأول مع آدم، الباب الأول من غاية الحكيم.

المصدر الرئيسي: عبد الله هاشم أبا الصادق (منه السلام)، غاية الحكيم — إنجيل قائم آل محمد، الباب الأول.

يعرض هذا المقال التعاليم الدينية الواردة في الكتاب ويحلّلها. وتختلف بعض التفسيرات عن القراءات التقليدية للكتب المقدسة.

الكلمات المفتاحية: آدم وحواء، جنة عدن، الشجرة المحرّمة، العهد الأول، فاطمة الزهراء، شيث، الوصية، غاية الحكيم.