الدينوقت القراءة بالدقائق: 5

مقال رأي: لماذا ينبغي لكل مسلم أن يؤمن بهذا الدين

يُقرأ النص بالعربية

اقرأ المقال الأصلي على The Divine Just State

ترجمة عربية أعدّها المساعد الآلي عن النص الإنجليزي الأصلي، ولم يراجعها مترجم بشري. الاقتباسات (الأحاديث، الكتاب المقدس، الكتب، الأقوال) مترجمة عن صيغتها الإنجليزية، وليست نصوصها العربية الأصلية؛ أما ما بين ﴿ ﴾ فهو نص القرآن الكريم.

«لقد ضلّت البشرية. الرحمة غائبة. والعدل مفقود، حتى في أبسط جوانب حياتنا اليومية.»

بقلم Soha Alsukour · ترجمة عربية عن الأصل الإنجليزي

مكتبتي

وسط الضجيج الفوضوي الذي يسود العالم، ويطال كل جانب من جوانب الحياة، لا يكاد يوجد مكان على الأرض لم تمسّه الفوضى المستشرية والجهل والفساد والظلم. وفي غياب العدل الإلهي، ومع اللهاث المحموم وراء حلول من صنع البشر أملًا في الخلاص والسلام والاستقرار، نجد أنفسنا نغرق أعمق فأعمق في مستنقع شاسع من الظلام والظلم.

إننا عاجزون تمامًا عن إنقاذ أنفسنا، تائهون نتخبّط عبر محاولات لا تُحصى، لا نجني منها إلا الثمار المرّة لخياراتنا الضالة. لكن وسط هذا كله، يتردّد صوت في آذاننا وينفذ إلى عقولنا، يحثّ كل فرد عاقل واعٍ على أن يتوقف ويسأل: أين الله من كل هذا؟!

أليس علينا أن نكفّ عن التيه بلا هدف، وأن نصغي بدلًا من ذلك إلى صوت الله وخطته؟ وأين تتجلّى على الأرض؟ أما آن الأوان أن نعترف ونقرّ بفشلنا في قيادة هذا العالم نحو التوازن والعدل والسلام؟ أما آن الأوان أن نتأمل لماذا نحن في هذا الخسران والحيرة؟ هل سألنا أنفسنا يومًا ماذا فعلنا أو ماذا أهملنا حتى انتهى بنا الأمر إلى هذه الحال البائسة؟

لقد خُلقنا في هذا العالم لنعرف الله. ذلك هو الغاية الأساسية من خلقنا. فعلى كل إنسان اليوم أن يقف أمام نفسه ويسأل: هل حققتُ الغاية التي خُلقت من أجلها؟ هل عرفتُ الله حقًّا، وعبدته كما يريد هو أن يُعبد، لا كما أريد أنا؟ هل اتبعتُ خطة الله لأبلغ غاية معرفته؟

حين حدّد الله غاية خلقنا، وهي أن نعرفه، وضع أيضًا خطة لبلوغ تلك الغاية. فلم يتركنا تائهين بلا هداية. بل أعطانا رسلًا، وأمرنا بطاعتهم لكي نسير في طريق الله ونبلغ الهدف. كما قال في الكتاب المقدس:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾…القرآن الكريم، سورة النساء، الآية 59

وهل سألنا أنفسنا أيضًا: هل اتبعنا حقًّا رسل الله الذين جاؤوا ليهدونا إلى سبيل الله؟ أم أعرضنا عنهم، وتمرّدنا عليهم، وعددنا أنفسنا أعلم منهم وأحكم وأهدى سبيلًا، معتمدين على فهمنا الخاص، سائرين وحدنا في طرق معوجّة بعيدة عن خطة الله؟

على امتداد تاريخ البشرية، من آدم إلى يومنا هذا، كانت رسالة جميع الأنبياء والمرسلين هي التوحيد وإقامة عدل الله، من خلال الدولة الإلهية لبني آدم، دولة العدل الإلهي. وهذه الرسالة بعينها هي السبب في أن جميع الأنبياء والمرسلين قُتلوا، لأنهم وقفوا في وجه الطغاة الجالسين على عروش السلطة.

فالأمر مع الأنبياء ليس روحيًّا فحسب، بل هو معركة عروش. ففي جانب، هناك عرش الله ممثَّلًا بخلفائه المصطفَين، أولئك الذين عيّنهم الله ليحكموا ويدبّروا شؤون البشر. وفي الجانب الآخر، هناك الغاصب، الذي تمرّد على مشيئة الله: إبليس (الشيطان)، الذي رفض اختيار الله لآدم حاكمًا معيَّنًا من الله. قال إبليس:

﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾القرآن الكريم، سورة ص، الآية 76

وهكذا كانت الخطيئة الأولى في الخلق هي الحسد والكبر. وهكذا بدأت رحلة البشرية: الله يرسل الأنبياء، وإبليس يقتلهم، محاولًا أن يثبت أنه أحقّ بالقيادة. وقد طلب إبليس من الله أن يُنظره ليثبت دعواه:

﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾القرآن الكريم، سورة ص، الآيات 79–80

لكن هل سألنا أنفسنا يومًا، أو سألنا أهل البيت، ما هو «الوقت المعلوم»؟

في الحقيقة، لقد أجابوا عن ذلك في روايات كثيرة. ومنها رواية عن الإمام جعفر الصادق، الذي قال:

«“الوقت المعلوم” هو يوم قيام القائم. فإذا بعثه الله كان في مسجد الكوفة. فيقول إبليس: يا ويلي من هذا اليوم! ثم يأخذ في الهيمان في الأرض. فيُسدّ عليه الطريق. فيأتي بعض أتباعه فيقولون: ما بالك؟ لقد أهلكت الناس! فيقول: لقد خرج ذلك الرجل. ثم يبعث الله، عزّ وجلّ، أصحاب القائم فيأخذونه. فيُؤتى به إلى الصخرة (الصفا) فتُضرب عنقه هناك.»

إذن «الوقت المعلوم» هو يوم قيام القائم

لكن هل سألنا محمدًا وآل محمد: كيف نعرف القائم، الذي سيقتل إبليس في آخر الزمان؟

نعم، لقد أجابوا عن ذلك أيضًا بروايات كثيرة. ومنها رواية عن الإمام جعفر الصادق ، الذي قال:

«صاحب هذا الأمر يُعرف بثلاث خصال لا تكون في غيره: هو أول من يدعو إلى الوصية، ويكون معه سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومعه السكينة والوقار.»بصائر الدرجات، الشيخ محمد بن الصفار، ص 202

إذن فالقانون الإلهي لمعرفة القائم واضح: لا بدّ أن يأتي بالمعرّفات الإلهية للحجة: الوصية، والراية، والعلم بالأمور العميقة.

فهذا المدّعي للأمر لا بدّ أن تتوافر فيه هذه الصفات. وربما يسأل أحدنا سؤالًا آخر: من سيحفظ لنا هذا الأمر؟ وكيف نتأكد من أن مدّعيًا كاذبًا لن يتقدم؟ فنحن، في نهاية المطاف، نرى اليوم كثيرين يدّعون: «أنا المهدي في هذا الزمان!»

وهنا أيضًا نعود إلى آل محمد، ونتحقق مرة أخرى: هل من ضمانة منكم للمدّعي الصادق؟ ألّا يتقدم كاذب مستخدمًا الأدلة نفسها والقانون الإلهي نفسه؟

والجواب: نعم، هناك ضمانة بالتأكيد.

لأن أمر الخلافة والحكم من أخطر القضايا التي عُني الله عناية خاصة بحفظها، وكذلك الأنبياء والمرسلون، إذ إن الغاية القصوى من خلقنا لا تتحقق إلا من خلال الحكّام الذين عيّنهم الله.

فماذا قال أهل البيت في هذا الأمر؟ قال الإمام جعفر الصادق:

«الوصية (العهد) عصمة من الضلال؛ لا يدّعيها إلا صاحبها، وإن ادّعاها غيره بتر الله عمره.»الكافي، الكليني، ج 1، ص 372

إذن فقد ضمن الله حفظ هذا الأمر. فلا يستطيع كاذب أن يتقدم بمثل هذه الدعوى ثم يتركه الله يضلّ الناس. وهذا مستبعد، لأنه لو ظهر مثل هذا الكاذب وادّعى هذا الأمر زورًا، فإن الله نفسه هو الذي تكفّل بأن يقصّر عمره ويريحنا منه.

انظر كم يعتني الله بحفظ هذا الأمر. لقد كفانا القلق والشك والخوف مما نفعله إن ظهر كاذب، فهو يقول: لا تقلقوا، أنا سأتولّى أمره، سأقطع عمره. فأيّ عذر يبقى لنا أمام الله ورسوله ومصطفَيه؟

لقد حدّد الله لنا غاية خلقنا. ورسم لنا الطريق الذي يجب أن نسلكه لبلوغ تلك الغاية. وعيّن لنا الرسول والهادي والقائد على ذلك الطريق. وحفظ الهداة والمهديين لهذا الطريق. وضمن لنا أننا إن تمسّكنا بهذا الطريق تمسّكًا وثيقًا فلن نضلّ وسنصل إلى الله.

فماذا ننتظر؟ ومِمَّ نخاف؟ وأيّ عائق يقف في طريقك اليوم بعد الإيمان بمن يدّعي هذا الأمر بالقانون الإلهي؟

ألا تسأل نفسك: إذا كانت جميع علامات ظهور القائم قد تحققت، وإذا كانت جميع الأدلة التي أخبرنا أهل البيت أنها ستدلّ عليه قد قُدّمت، وإذا كنا نؤمن حقًّا بالله وبمحمد ونتمسك بكلامهم وطريقهم، فممَّ نخاف إذن في اتباعه؟

ألا نثق بأننا من المخلَصين؟ ألم يقل الله تعالى في قرآنه الكريم حاكيًا عن إبليس:

﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾القرآن الكريم، سورة ص، الآيات 82-83

هل تشكّ في نفسك، ظانًّا أنك لست مخلَصًا، وتخاف الضلال؟ ألا تؤمن في قرارة نفسك بأنك تريد الله حقًّا؟

أجب عن هذا بينك وبين الله، وكن صادقًا مع نفسك.

اليوم، تقدّم قائم آل محمد، عبد الله هاشم أبا الصادق، مقدّمًا الوصية والراية والعلم، تمامًا كما أخبر محمد وآل محمد. فأيّ عذر يبقى لعدم الإيمان والتصديق؟ نترك الجواب لك، بينك وبين الله.

ولكل من يرغب في المزيد من الأدلة، نقدّم أهم أدلة هذه الدعوة في صيغة فيديو: