مقال رأي: لماذا يختبئ متّهمونا في الظلال
يُقرأ النص بالعربية
اقرأ المقال الأصلي على The Divine Just State
ترجمة عربية أعدّها المساعد الآلي عن النص الإنجليزي الأصلي، ولم يراجعها مترجم بشري. الاقتباسات (الأحاديث، الكتاب المقدس، الكتب، الأقوال) مترجمة عن صيغتها الإنجليزية، وليست نصوصها العربية الأصلية؛ أما ما بين ﴿ ﴾ فهو نص القرآن الكريم.
الحق يقف في العلن، مخاطرًا بالنار والخسارة؛ والباطل يختبئ في الظلال. إيماننا يصمد أمام المحن بشجاعة، بينما يخون المتّهمون المجهولون من الظلام.
بقلم Taymour Elalfy · ترجمة عربية عن الأصل الإنجليزي

ثمة قصة بدوية قديمة عن كيفية فضّ نزاع حين لا يكون هناك شهود، وتكون كلمتك في مقابل كلمتي. تُحمّى قطعة من المعدن حتى تتوهّج حمراء. فيضع الصادق يده على المعدن الملتهب ويُبقيها عليه. أما الكاذب فلا يستطيع. والاعتقاد بسيط: الصدق يمنح الإنسان قوة تتحدّى الحدود البشرية، بينما يجعل الخداع الجسد ينكمش متراجعًا.
وهو المبدأ نفسه الذي يقوم عليه حكم سليمان. فقد جاءته امرأتان، تدّعي كل منهما أنها أمّ الطفل نفسه. فأمر سليمان، ليكشف الحقيقة: «اقطعوا الطفل نصفين، وأعطوا كل امرأة نصفًا.» فرضيت المدّعية الكاذبة أن ترى الطفل يموت إن لم يكن لها. أما الأم الحقيقية، التي كانت تحب الطفل أكثر من تمسّكها بحقها، فقد تنازلت عن حقها لتنقذ حياته.
هذه هي طبيعة الحق. فهو يضحّي بنفسه ليحفظ ما يحب. أما الباطل فيحرق العالم إن كان في ذلك تحقيق مبتغاه.
اليوم، دين السلام والنور الأحمدي كذلك الطفل، يدّعيه صوتان. فمن جهة، المؤمنون، بقيادة أبا الصادق، مستعدّون للمخاطرة بكل شيء من أجل بقائه، حتى بحياتهم. ومن جهة أخرى، يبدو المتّهمون المجهولون من الأعضاء السابقين مستعدّين لرؤية المجتمع يُدمَّر إن كان ذلك يشفي غليل تظلّمهم.
إننا نرى هذا الفرق في التاريخ. فقد وقف إدوارد سنودن أمام العالم، مستبدلًا بوطنه المنفى. وتحمّلت تشيلسي مانينغ السجن. وخاطرت شيرون واتكينز بمسيرتها المهنية حين كشفت أكاذيب شركة إنرون. والصحفيون في الأنظمة القمعية يوقّعون مقالاتهم بأسمائهم الحقيقية وهم يعلمون أنهم قد يُسجنون أو يُقتلون. فالمبلّغون الحقيقيون يمشون إلى الخطر لأن عبء الحقيقة أثقل من الخوف من العواقب.
ومع ذلك، حين يتعلّق الأمر بما يُسمّى «شهادات الأعضاء السابقين» ضد ديننا وقائدنا، لا يوجد بينهم صوت شجاع واحد. ولا صوت واحد. فكل اتهام ورد في «فايس» (Vice) و«الغارديان» (The Guardian) ولدى بي سكوفيلد (Be Scofield) وأمثالهم جاء من الظلال، بلا وجه ولا اسم، ومن دون الشجاعة للوقوف خلف كلماتهم. بل إن بي سكوفيلد نفسها قناع، وشخصية مصطنعة، وهوية زائفة تختبئ في الظلام بينما تدّعي أنها تفضح الآخرين. إنها ظلال تخاطب ظلالًا.
هذه الملحمة قديمة قِدم قصة آدم. فحين أخطأ آدم، كان أول ما فعله أن اختبأ من الله بين الأشجار. فالخطيئة تدفع الإنسان إلى الظلال، بعيدًا عن نور الحق. وكان الظلام دائمًا مسكن الشياطين، حيث تزدهر السرّية والخداع والخيانة. وكان النور دائمًا عالم الملائكة، حيث تسير الطهارة والحق والشجاعة. والسؤال بسيط: في أيّ العالمين تختار أن تقف؟
أبا الصادق هو المبلّغ الأعظم عن الفساد، رجل يرفع صوته ضد الفساد المتجذّر في الدين والسياسة. وهو يفعل ذلك وهو يعلم تمام العلم أن أعداءه ليسوا وهميين. إنهم حكومات وميليشيات تتحكّم في جيوش، وأجهزة استخبارات متطوّرة، وشبكات نفوذ تمتدّ عبر العالم، ومنها النظام الإيراني، وحزب الله، والحكومة الماليزية، والمتطرّفون المسلمون، بل وحتى قوى غربية مثل السويد عارضتنا. وفوق هؤلاء، هناك قوى خفية تعمل في الظلال لا نستطيع أن نرى مدى نفوذها كاملًا، والله أعلم، بل ربما الشيطان نفسه. هؤلاء ليسوا متصيّدين على الإنترنت. إنهم خصوم حقيقيون وقاتلون في العالم الواقعي، لهم تاريخ في تنفيذ الاغتيالات والسجن والإخفاء القسري بحق معارضيهم. ومع ذلك ما زال يتكلّم. كان بإمكانه أن يختار أمان الصمت. لكنه بدلًا من ذلك يزأر كالأسد على قمة جبل.
وهو ليس وحده. فقد أعلن المؤمنون في هذا الطريق إيمانهم علنًا في بلدان يكون فيها ذلك خطرًا، بل مميتًا. ففي مصر، اعتُقل أعضاؤنا لا لشيء سوى معتقدهم، ولا يزالون محبوسين في زنازين السيسي، حيث لا يسمع أحد صراخهم. وفي إيران، سُجن مؤمنون وعُذّبوا. وفي ماليزيا، جُرّموا. وفي كينيا والصومال، هُدّدوا وقُتلوا. هؤلاء رجال ونساء يخاطرون بحياتهم وعائلاتهم وحريتهم، ومع ذلك ما زالوا يقفون في النور بوجوه مكشوفة.
من مآسي عصرنا مدى السرعة التي يندفع بها العالم إلى تصديق كذبة، ولا سيما إذا كانت مكسوّة بالقيل والقال والفضائح، بينما يتجاهل صوت الحق الهادئ الثابت. وفي هياج الرأي العام، يكون التغذّي على الاتهامات المثيرة أسهل من التفكير بعقلانية، أو حتى من الإصغاء إلى الطرف الآخر.
يُقال لنا إن هؤلاء الأعضاء السابقين المجهولين يختبئون خوفًا من الانتقام. لكن هذا العذر ينهار أمام أبسط حقيقة: نحن نعرف من هم. وبإمكاننا أن نسمّيهم اليوم. وبإمكاننا أن ننشر الأدلة على نفاقهم، وانغماسهم في الملذّات، وجشعهم، وشهوتهم، والسلوك الأناني الذي أظهروه حين كانوا يعيشون بيننا. وبإمكاننا أن نجرّ خطاياهم إلى العلن ليراها العالم.
لكننا لن نفعل.
نحن لا نحارب النار بالنار. ولا ننزل إلى الوحل. ولا ننشر الغسيل القذر لمن شاركونا بيوتنا يومًا، رغم أنهم خانونا. ونحن نمتنع لا لأننا نفتقر إلى الدليل، بل لأن لدينا شرفًا. نحن حافظو العهود، وكسر الخبز معًا مقدّس عندنا، كما كان مقدّسًا دائمًا عند جميع الرجال والنساء ذوي الشرف عبر التاريخ. نحن أبناء النبي محمد، ويجب أن يعكس سلوكنا نبله. وحتى حين ينقض الآخرون أمانتهم معنا، فلن ننقض أمانتنا معهم.
إننا نحمل معنا كتاب التعيين من النبي محمد. وهذا وحده ينبغي أن يكون كافيًا لكل من يطلب الله حقًا. وحتى لو كان كل اتهام يُرمى به علينا صحيحًا، فلن يغيّر ذلك هذه الحقيقة، ولن يبدّل حقيقة الرسالة التي نحملها.
إن الوقوف مع الحق أشبه بوضع يدك على ذلك المعدن الملتهب. فنحن نعيش كل يوم مع الحرارة، مخاطرين بفقدان السمعة، وفقدان الحياة، ومعارضة العائلة، والأعداء على أبوابنا، وتهديدات القتل اليومية. ولعل هذه الحرارة كانت أكثر مما يحتمله من انصرفوا. أما الذين بقوا فقد وجدوا أن النار نفسها التي تحرق تطهّر أيضًا.
ثمة سبب لتحذير شيشرون، رجل الدولة الروماني: «لم يرَ حكيم قط أن الخائن جدير بالثقة.» فمن يستطيع أن ينقض عهده مع الله يستطيع أن ينقض أي أمانة أخرى، مع الصديق، ومع العائلة، ومع الحق نفسه.
ليس من الخطأ أن تخالف رسالتنا. وليس من الخطأ أن تختار طريقًا آخر. لكن من الخطأ أن تُقسم على الولاء ثم تخونه. ومن الجبن أن تهاجم من الظلال بينما يقف الآخرون في العلن، مستعدّين لمواجهة النار.
الحق يمشي في النور. والباطل يختبئ في الظلال. وفي النهاية، تكشف حرارة المعدن الحقيقة.