لماذا نتبع آل النبي محمد
يُقرأ النص بالعربية
اقرأ المقال الأصلي على The Divine Just State
ترجمة عربية أعدّها المساعد الآلي عن النص الإنجليزي الأصلي، ولم يراجعها مترجم بشري. الاقتباسات (الأحاديث، الكتاب المقدس، الكتب، الأقوال) مترجمة عن صيغتها الإنجليزية، وليست نصوصها العربية الأصلية؛ أما ما بين ﴿ ﴾ فهو نص القرآن الكريم.
يستعرض هذا المقال الأسباب التي تدعو المسلمين السنة إلى النظر في المنظور الشيعي، مستندًا حصرًا إلى مصادر سنية. ومن خلال تفحّص أحاديث رئيسية وأحداث تاريخية وأقوال لعلماء سنة يحظون بالاحترام، يسلّط الضوء على مواضع شدّد فيها النبي محمد على أهمية أهل بيته (آله) وخلفائه المعيَّنين.
بقلم Hosuman Dolley · ترجمة عربية عن الأصل الإنجليزي

على مرّ التاريخ، عُدّت الشخصيات الدينية مبعوثين إلهيين، عيّنهم الله لهداية البشرية. وكان المقصود أن تُصان أقوالهم، إلى جانب أقوال خلفائهم المعيَّنين من الله، وأن تُتّبع. ومن الموضوعات المتكررة في أديان كثيرة ظهور علماء نصّبوا أنفسهم بأنفسهم، أي أولئك الذين لم تعيّنهم سلطة إلهية، فيحرّفون جوهر الدين لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية أو مالية. فمن زمن السامري في عهد موسى، إلى الفريسيين والكتبة في زمن عيسى، تكرر هذا النمط. ورغم أن الرسل الإلهيين عيّنوا خلفاء لصون الحق، فكثيرًا ما انحرفت البشرية، مؤْثِرةً من لا سلطة شرعية لهم. والأنبياء والرسل يسعون دائمًا إلى هداية أممهم وإرشادها إلى من تتبع. وقد تكرر هذا النمط في الإسلام أيضًا، وأدّى في نهاية المطاف إلى خراب أمة المسلمين.
ومن الحوادث البارزة في التاريخ الإسلامي، المعروفة بـ«رزية يوم الخميس»، ما وقع حين أراد النبي محمد أن يكتب وصية تمنع الأمة الإسلامية من الضلال. غير أن بعض الصحابة عارضوا ذلك، مما أدّى إلى البلبلة، وحال في النهاية دون تدوين هذا الإرشاد الحاسم.
وكما ورد في صحيح مسلم 1637c، روى ابن عباس:
«لما كان رسول الله في مرضه الأخير، حضر جماعة من الناس، منهم عمر بن الخطاب. فقال النبي: “هلمّوا أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا.” فقال عمر: “لقد غلب الوجعُ رسولَ الله. القرآن يكفينا.” فاختلف أهل البيت، فمنهم من طلب الكتاب، ومنهم من أيّد عمر. ووسط هذا النزاع، أمرهم النبي بالخروج. وكان ابن عباس يقول فيما بعد: “لقد كانت رزية عظيمة أن حال نزاعهم دون أن يكتب النبي الكتاب.”»
ورغم هذه المعارضة، فقد كتب النبي بالفعل بعد أيام قليلة وصيةً بحضور من أيّدوها. وفي هذه الوصية، عيّن خلفاءه، بدءًا بالإمام علي، ثم الإمام الحسن والإمام الحسين، اللذين وصفهما بأنهما سيدا شباب أهل الجنة.
ووفقًا لما أورده الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة، أملى النبي على الإمام علي ما يلي في ليلة وفاته:
«يا علي، سيكون بعدي اثنا عشر إمامًا، ومن بعدهم اثنا عشر مهديًا. فأنت يا علي أول الاثني عشر إمامًا. وقد سمّاك الله في السماوات عليًا المرتضى، وأمير المؤمنين، والصدّيق، والفاروق، والمأمون، والمهدي. وهذه الألقاب لا تحق لأحد سواك... أنت خليفتي على أهل بيتي، وعلى أمتي من بعدي…»
وتمضي الرواية في تعداد كل واحد من الأئمة الاثني عشر ثم المهديين الاثني عشر، ذاكرةً ثلاثة أسماء: أحمد وعبد الله والمهدي.
ومن الثابت أن الأشخاص الذين سُمّوا في وصية النبي كانوا من أهل البيت. وقد أبان النبي مكانتهم الرفيعة طوال حياته، وفضائلهم موثقة في المصادر السنية والشيعية على حد سواء.
قال النبي: «فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني.»
إن الرواية الواردة في صحيح البخاري 3714، التي يقول فيها النبي محمد: «فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني»، إعلان قوي عن الرابطة الروحية والعاطفية العميقة بين النبي وابنته فاطمة. فهذا القول يرفع مكانتها بإظهار أن رضاها وسخطها مرتبطان ارتباطًا مباشرًا برضا النبي وسخطه، مما يدل على قيمتها العظيمة في عينيه، وبالتبعية في أعين الجماعة المسلمة. وهو يعني أن تكريم فاطمة ليس مجرد مسألة احترام عائلي، بل هو واجب ديني، إذ يُعدّ أي أذى أو إساءة إليها أذى للنبي نفسه. ويؤكد هذا الحديث حقوقها وكرامتها وسلطتها الأخلاقية، ويوضح أنها تحتل مكانة محورية ومبجّلة في الإسلام، لا بوصفها ابنة النبي فحسب، بل بوصفها شخصًا ترتبط شخصيته ومكانته ارتباطًا وثيقًا بسلامة رسالة النبي وهدايتها.
والأمر نفسه ينطبق على سبط النبي، الحسين. فقد روى يعلى بن مرة: قال النبي:
«حسين مني وأنا من حسين. أحب الله من أحب حسينًا. حسين سيد من السادة.»جامع الترمذي 3775
رُوي أن ابن عمر قال:
«قال رسول الله: “الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما.»سنن ابن ماجه 118
يسلّط هذا الحديث الضوء على المكانة الرفيعة للإمام الحسن والإمام الحسين وحقوقهما، بتأكيده مكانتهما التي لا نظير لها بين شباب أهل الجنة. فحين أعلن النبي محمد: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»، رفعهما إلى مرتبة من التفوق الروحي والأخلاقي، تعكس طهارتهما وتقواهما وقربهما منه. وإضافة «وأبوهما خير منهما» تؤكد كذلك نسب أسرتهما الشريف وفضلها، إذ تشير إلى الإمام علي بن أبي طالب، المكرَّم حتى فوق هاتين الشخصيتين الجليلتين. وفي مجمله، يبرز هذا الحديث لا مكانتهما الروحية فحسب، بل أيضًا موقعهما المستحق بوصفهما فردين محترمين ومحبوبين من بيت النبي (أهل البيت)، تحظى هدايتهما وقدوتهما بأهمية كبيرة في التراث الإسلامي.
روت عائشة: «خرج رسول الله ذات صباح وعليه مِرط من شعر الإبل الأسود. ثم انضم إليه الحسن والحسين وفاطمة وعلي تحت المِرط. فقال: “﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.”»صحيح مسلم 2424
يبيّن هذا الحديث المكانة الرفيعة لأهل بيت محمد، إذ طُهّروا جميعًا تطهيرًا تامًا. كما يوضح هذا الحديث مَن هم أهل بيته ومَن هم الذين طُهّروا.
ثم من ذلك رواية زيد بن أرقم التي سبقت في باب «إظهار التبجيل لآل رسول الله».
قال:
«قام فينا رسول الله يومًا خطيبًا. فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكّر، وقال: “أما بعد! أيها الناس، إنما أنا بشر. يوشك أن يأتيني رسول ربي الله (ملك الموت) فأجيب. وإني تارك فيكم ثقلين: الأول منهما كتاب الله. فيه الهدى والنور، فاستمسكوا بكتاب الله وتمسكوا به.” فحثّ (على التمسك به) ورغّب فيه، ثم قال: “وأهل بيتي، أذكّركم الله في (واجباتكم تجاه) أهل بيتي.»”صحيح مسلم 2408a
يسلّط هذا الحديث الضوء على المكانة العظيمة لآل النبي محمد وحقوقهم، المعروفين بأهل البيت. ففي إحدى خطبه الأخيرة، وقف النبي أمام أصحابه، وبعد أن حمد الله وقدّم الإرشاد، ذكر أنه سيرحل قريبًا عن هذا العالم. ثم شدّد على أنه يترك وراءه إرثين ثقيلين لا يُقدَّران بثمن: كتاب الله وآله. وبقرنه القرآنَ بأهل بيته، أولى النبي دور آله ومكانتهم في الجماعة المسلمة أهمية بالغة. وحثّ الناس على التمسك بالقرآن لما فيه من هدى ونور، ثم ذكّرهم بحرارة بواجبهم تجاه آله، قائلًا: «أذكّركم الله في أهل بيتي.» وكان ذلك دلالة واضحة على الأهمية التي أولاها لرعايتهم واحترامهم. وتُقيم كلمات النبي على المؤمنين التزامًا روحيًا وأخلاقيًا بتكريم آله وحمايتهم، ولا سيما بعد رحيله. وهي تذكير دائم بأن أهل البيت يستحقون من الأمة الإسلامية المحبة والتبجيل والولاء، كما يحظى القرآن بأعلى درجات التقدير.
ونقرأ في جامع الترمذي 3712:
إن عليًا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن من بعدي.»
يؤكد الحديث الصلة الروحية والعائلية العميقة بين النبي محمد والإمام علي، مبرزًا مكانة الإمام علي الفريدة. فبقوله: «علي مني وأنا من علي»، يؤكد النبي أن الإمام علي ليس قريبه المقرّب فحسب، بل وارثه الروحي أيضًا، الذي يجسّد القيم نفسها والرسالة نفسها وصفات القيادة نفسها التي أظهرها النبي ذاته. وعبارة «وهو وليّ (wali) كل مؤمن من بعدي» تُثبت الإمام علي وليًا شرعيًا وقائدًا للجماعة المسلمة بعد وفاة النبي. وهذا يعني أن دور الإمام علي ليس سياسيًا فحسب، بل روحي أيضًا، يكفل صون الإسلام وهدايته الصحيحة بعد رحيل النبي. ويؤكد الحديث أن قيادة الإمام علي مقدَّرة من الله وأساسية للحفاظ على وحدة الدين وسلامته وممارسته الحقيقية، مما يجعله أول إمام شرعي وحامٍ للجماعة.
والقرآن أيضًا يعزّز المكانة الخاصة لآل النبي.
والآية التالية إشارة مباشرة إلى طهارة أهل البيت ومكانتهم، وتدل على دورهم المقدَّر من الله:
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾سورة الأحزاب، الآية 33
يوحي هذا التطهير الشامل بحقهم في القيادة والهداية في الجماعة، إذ يُنظر إليهم بوصفهم نماذج للفضيلة والتقوى. وفضلًا عن ذلك، تفيد الآية بأن على المسلمين واجب احترام أهل البيت وتكريمهم، لأن طهارتهم مقدَّرة من الله. ويؤكد هذا التطهير الإلهي حقوقهم، ومنها سلطتهم في قيادة الأمة وهدايتها، ويشدّد على أهمية الحفاظ على مكانتهم في الجماعة. وهكذا، تُبرز هذه الآية الحقوق الخاصة لأهل البيت، لا من حيث طهارتهم الروحية فحسب، بل أيضًا من حيث دورهم بوصفهم قادة الدين وحماته.
﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾سورة الشورى، الآية 23
تدل هذه الآية على المكانة الخاصة لآل النبي، أهل البيت، وحقوقهم في التراث الإسلامي. ويحدد علماء المسلمين من مختلف المذاهب «القربى» هؤلاء بأنهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريتهم الصالحة. واستعمال لفظ «المودة» (mawadda) في الآية لا يقتصر على العاطفة الوجدانية، بل يعني الاحترام العميق والولاء والنصرة للقيم والهداية التي يجسّدها أهل البيت. وتُقدَّم محبتهم بوصفها علامة على الإيمان، واعترافًا بطهارتهم وتضحيتهم، ووسيلة للحفاظ على صلة روحية بالنبي نفسه. ومن ثم، فإن هذه الآية لا تؤكد المكانة الرفيعة لآل النبي فحسب، بل تُثبت أيضًا حقهم في أن تحبهم الجماعة المسلمة وتتبعهم وتكرمهم.
ورغم الأدلة النصية والتاريخية الدامغة، أخفق كثير من المسلمين في صون حقوق آل النبي. ومن المأساوي أن أفرادًا من أهل البيت استُشهدوا وسُمّموا واضطُهدوا. واليوم، يتشظى العالم الإسلامي إلى فرق كثيرة، ثلاث وسبعين وفقًا لإحدى الروايات، لا يُقال عن أي منها إنها مهتدية حقًا إلا واحدة. وتلك الفرقة الواحدة هي التي تمسكت بخلفاء النبي كما ذُكروا في وصيته. وبينما لم تعترف الجماعات السنية تاريخيًا بخلفاء النبي محمد المعيَّنين كما تبيّنهم بعض الروايات، بل أيّدت في بعض الحالات شخصيات سياسية كانت في مواجهة آل النبي، فإن الجماعة الشيعية أقرّت بقيادة عدد من أولئك الخلفاء، لكنها تنكر الحق فيما يتعلق بدور المهديين المذكورين في الوصية المروية عن النبي وهويتهم.
يتسم الوضع الراهن للعالم الإسلامي بمزيج مقلق من الفرقة والصراع الداخلي والانحلال الأخلاقي. ففي كثير من البلدان ذات الأغلبية المسلمة، انتشر العنف الطائفي وعدم الاستقرار السياسي والفساد، مما أدّى إلى انهيار التماسك الاجتماعي وتآكل المبادئ الأخلاقية الأساسية. وقد أصدر علماء في بعض الحالات فتاوى تبيح العنف ضد إخوانهم المسلمين، مما زاد الانقسام داخل الجماعة تفاقمًا. وكثيرًا ما تُستخدم هذه الفتاوى لتبرير أفعال تخالف القيم الجوهرية للإسلام، فتؤدي إلى الدمار والمعاناة وفقدان عميق للثقة بين المسلمين. وفي الوقت نفسه، يُضطر كثير من المسلمين إلى الفرار من أوطانهم بحثًا عن الأمان، وكثيرًا ما يلجؤون إلى بلدان كانت توصف يومًا بأنها أعداء للإسلام. ويواجه هؤلاء النازحون فقدان الهوية والانتماء والأمان، بينما يعجز العالم الإسلامي الأوسع عن توفير السلام والاستقرار اللازمين. وقد خلق هذا الوضع حاجة ملحّة إلى حلّ قادر على استعادة الوئام وإعادة العالم الإسلامي إلى مبادئه التأسيسية. ومفتاح تجاوز هذا الاضطراب يكمن في ردّ حقوق آل النبي، المعروفين أيضًا بأهل البيت.
إن ظهور اليماني والقائم والإمام الثاني عشر، وهي شخصيات حُفظت أسماؤها في الوصية وفي روايات منسوبة إلى النبي محمد، يمثّل لحظة محورية في علم آخر الزمان الإسلامي وفي التجدد الروحي. فهؤلاء الأفراد ليسوا مجرد قادة رمزيين، بل هداة معيَّنون من الله، أُوكلت إليهم استعادة العدل والحق والحكم الإلهي في عالم يتسم بالفساد والظلم.
يُعتقد أن الإمام الثاني عشر، المعروف أيضًا بالمهدي، هو آخر خليفة مهديّ من الله في سلسلة من اثني عشر إمامًا من آل النبي. ويُنتظر رجوعه بوصفه زمنًا للعدل العالمي واليقظة الروحية وتحقيق وعد الله بإقامة الصلاح على الأرض. ويُنظر إلى القائم، الذي كثيرًا ما يُقرن بالمهدي، على أنه الذي سيقوم في وجه الظلم، بينما يُفهم اليماني على أنه شخصية ممهِّدة، أي قائد مستقيم يمهّد الطريق ويوحّد الصالحين تحت راية الحق.
ويُعدّ الاعتراف بسلطة هؤلاء القادة المعيَّنين من الله أمرًا أساسيًا، لا لوحدة الأمة الإسلامية وهدايتها فحسب، بل أيضًا للأمل الأوسع في إقامة سلام دائم وإنصاف ونظام أخلاقي في العالم. وظهورهم يؤذن بالعودة إلى مبادئ الإسلام الصافية والأصلية، القائمة على الرحمة والعدل والإرث غير المنقطع لبيت النبي.