الروحانيةوقت القراءة بالدقائق: 37

لماذا العالم بهذا السوء إن كان الله خيِّرًا؟

يُقرأ النص بالعربية

اقرأ المقال الأصلي على The Divine Just State

ترجمة عربية أعدّها المساعد الآلي عن النص الإنجليزي الأصلي، ولم يراجعها مترجم بشري. الاقتباسات (الأحاديث، الكتاب المقدس، الكتب، الأقوال) مترجمة عن صيغتها الإنجليزية، وليست نصوصها العربية الأصلية؛ أما ما بين ﴿ ﴾ فهو نص القرآن الكريم.

لماذا يترك إلهٌ «خيِّر» العالمَ يتعفّن بالفقر والفساد والألم؟ من الأمريكيين المفلسين الذين يكدّون من أجل طبق حساء، إلى أفراد الأسر المالكة الغارقين في ثروات النفط الذين يتباهون بقصور تساوي مليارات الدولارات، يتساءل هذا المقال: هل الحياة حقًّا امتحان، وسجن للروح، وهل تكمن الحرية الحقيقية فيما وراء الجسد؟

بقلم James Pollard · ترجمة عربية عن الأصل الإنجليزي

مكتبتي

إن التجربة التي نعيشها على الأرض في أجسادنا اللحمية، مع ما فيها غالبًا من لحظات عابرة من المتعة والفرح، يصاحبها قدر كبير من المعاناة على المستوى الشخصي والعائلي والمجتمعي. ولا شك أن ذلك قد دفع كثيرًا من المفكرين والفلاسفة عبر التاريخ إلى التساؤل عمّا إذا كان في الحياة حقًّا ما هو أكثر من الحواس الخمس والتجربة الدنيوية، أو ما إذا كان لحياتنا في هذا العالم غاية أسمى.

قال رسول الله: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر».صحيح مسلم، الحديث 2956

ألا ينبغي لهذا حقًّا أن يدفعنا إلى التأمل في أنه لا بد من وجود هدف أعظم نصب أعيننا من مجرد محاولة إشباع ملذاتنا الحسية؟ إن كان ثمة حقًّا إله واحد حق مطلق، فلماذا لم يكن الخلق كاملًا مثله؟ وإن كان الإله الأعلى كلي المحبة، فلماذا يكون خلقه المادي معيبًا إلى هذا الحد؟ ولماذا نشهد كل هذه الأمراض والطفرات الجسدية والعقلية التي تؤدي إلى تشوهات في حياتنا وفي العالم الطبيعي من حولنا؟ وفي الوقت نفسه، توجد على المستوى المجتمعي صعوبات هائلة في مجرد القدرة على إعالة النفس يومًا بيوم، فيما يخص الحاجات الأساسية كالمأوى والعمل والصحة والقوت. وتفيد التقارير بأن أكثر من 2 مليار إنسان يفتقرون إلى مياه الشرب المأمونة والصرف الصحي والغذاء المغذي والكافي.

قدّر مكتب الإحصاء الأمريكي أنه في عام 2021، في ما يُسمّى أرض الأحرار، كان أكثر من 1 من كل 10 أمريكيين، أي نحو 38 مليون شخص، يعيشون عند مستوى الفقر أو دونه. وفي ظل هذا الواقع، إن كان من المفترض أن يكون البشر مستيقظين روحيًّا وأوثق اتصالًا بمصدر إلهي، يعيشون تجربة إلهية، فكيف يتّسق هذا مع عجزهم حتى عن تلبية حاجاتهم الأساسية؟

فعلى سبيل المثال، في ولاية ميسيسيبي في أعماق الجنوب الأمريكي، توجد معاناة هائلة بسبب التدهور الاجتماعي وسوء التغذية. وهذا في الحقيقة هو الوجه الإنساني للفقر لدى كثير من الأمريكيين، مثل المشردين في وسط المدن الذين ينامون على فتحات التهوية، ويتسوّلون على النواصي، ويصطفّون صباحًا وعصرًا في الحدائق المحلية للحصول على كوب من الحساء وشطيرة. وعلى الجانب الآخر، تملك الأسر التي تمثل أعلى 1% نحو 30% من ثروة البلاد، وتسيطر الأسر التي تمثل أعلى 10% على أكثر من 70%. ومثل هذا التفاوت في الثروة يعني أن نخبة صغيرة من أهل السياسة والإعلام والأعمال تستطيع أن تُنشئ احتكارًا بطائرات خاصة، وأساطيل من السيارات الفاخرة، وفيلات في المنتجعات مع خدم شخصيين، بينما يموت آخرون بلا داعٍ.

يمتلك لاري إليسون، أحد عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين، محفظة من المنازل تبلغ قيمتها 1.75 مليار دولار أمريكي، ويملك يختًا ضخمًا طوله 453 قدمًا تفيد التقارير بأن بناءه كلّف أكثر من 200 مليون دولار. وبينما كانت للملك سليمان مملكة غنية، فقد كان كل من في أرضه مكفيّ الحاجة. لقد كان عصرًا ذهبيًّا. فالجريمة إذن ليست العيش في الثراء، بل في فعل ذلك مع إقصاء غالبية سكان العالم والإضرار بهم، وعدم فعل أي شيء حيال ذلك مع أنهم قادرون بوضوح على مساعدة الآخرين. ومن الواضح أن أرض الله خُلقت غنية وافرة للجميع، فلا بد أن هناك خللًا خطيرًا إن كان هناك كل هذا التفاوت والظلم. والمثير للصدمة أن ثلاثة من أغنى الأفراد في أمريكا يستطيعون إطعام ثلث العالم مدة 75 يومًا بمعدل 2 دولار يوميًّا، مما يؤدي إلى إنقاذ 1,875,000 حياة (25,000 حياة يوميًّا) في تلك الأيام الـ 75.

ومع ذلك، فحتى الناس الذين يولدون في مثل هذا الثراء، أو يحققون ما يُعدّ نجاحًا من حيث المهنة أو المكانة بين الأقران، فينالون كل الأشياء المادية التي تغري الجسد، يصابون عادةً باكتئاب مزمن. ويقعون في انهيارات نفسية وسلوكيات إدمانية كثيرًا ما يقلّدهم فيها أتباعهم، مثل تعاطي المخدرات والإفراط في الكحول، والشره المرضي، والسمنة، وفقدان الشهية العصبي، بل والانتحار. ومن الواضح أن هناك فراغًا لا تستطيع الأشياء المادية أن تملأه، وتوقًا يبقى، وشعورًا بالخواء. فهل من عجب إذن أن تحاول النخب استخدام الخبز والسيرك لتخدير الشعوب ومنع الانتفاضة؟ لأن الناس لو أدركوا أن المعاناة تُحَسّ من التعلق بالذات، لرأوا أيضًا أن السعادة الحقيقية تكمن في خدمة الآخرين وفي اليقظة الروحية.

والأشد صدمة من ذلك أن كثيرًا من هذه النخب المسماة بالثرية يدّعون أنهم يمثلون دين الله الحق وأنهم ملهَمون إلهيًّا برسالة المسيح، مثل «علماء الدولار» كينيث كوبلاند أو جويل أوستن (Joel Oesten). وهم يعلنون بلا خجل أن ثروتهم من نعمة الله، وأنها علامة على أن الله فضّلهم على عامة الناس. وهؤلاء المبشرون التلفزيونيون الذين نصّبوا أنفسهم، بملايين مؤيديهم في كنائسهم الضخمة المتفاخرة، دعاةٌ لإنجيل الرخاء، يصرّحون بجرأة بأن افتقارك إلى القوت علامة على فقرك الروحي أمام الله. ومن ثم، فلن يكافئك الله أنت أيضًا ولن تدخل تحت نعمته إلا إذا دفعت لهم العُشر.

«ازرع بذرة على بطاقة ماستركارد أو فيزا أو أمريكان إكسبريس الخاصة بك، ثم حين تفعل، توقّع أن يفتح الله نوافذ السماء ويسكب عليك بركة».أورال روبرتس، برنامج «النجاح في الحياة» الذي بُثّ على شبكة ترينيتي للبث في 21 سبتمبر 1990

ولا شك أن المتأملين سيتذكرون كيف أن هذا يخالف مخالفة صريحة الكلمات الحقة لعيسى المسيح، الذي قال إن دخول غني ملكوت السماوات أعسر من مرور جمل في ثقب إبرة، وإن علينا أن نضحّي بكل الممتلكات الدنيوية قبل أن نتبع الرسول الحي.

وهل يختلف هذا عن النخب الثرية في المملكة العربية السعودية، مثل محمد بن سلمان (MBS)، والملك عبد الله ملك الأردن، أو الملك محمد ملك المغرب، الذين يعلنون الإيمان بالله ويدّعون أنهم يمثلون الإسلام الحق؟ إنهم يدّعون أنهم سدنة البيت الحرام في الإسلام والمدينة المقدسة القدس على التوالي. ولكنهم في الحقيقة، بدلًا من أن يعيشوا في خدمة الآخرين، يعيشون في أحضان الترف، بمجمّع قصور قيمته 1.5 مليار دولار في المملكة العربية السعودية، وبشراء قصر لويس الرابع عشر عام 2015، وهو قصر فخم قرب باريس قيمته 320 مليون دولار. وفي الوقت نفسه، ينشئون وزارة للسياحة الدينية للترويج لباقات حج باهظة الثمن إلى حد يبعث على السخرية، ويبنون برج ساعة كبرج ساورون، تزيد كلفته على 15 مليار دولار، يعلو فوق ما يُسمّى بيت الله الحرام. وحين تتحول دولاراتهم النفطية إلى عتاد عسكري من التكتلات العسكرية الأمريكية، يستخدمونه لسحق من يسمّونهم إخوتهم في الإيمان في القطيف والأحساء، فضلًا عن تركهم الإرث المروّع لقصف اليمن وإعادته إلى العصور المظلمة.

لقد ضخّ آل سعود ووزاراتهم الدينية مليارات الدولارات لنشر مذهب من مذاهب الإسلام يُعرف بالسلفية أو الوهابية، ينشر الفرقة والكراهية تجاه الطوائف الإسلامية الأخرى وتجاه المسيحيين. وقد جرى ذلك على منابر المساجد، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن خلال كتب دار السلام للنشر، التي تبلغ إيراداتها السنوية نحو 1.5 مليون دولار أمريكي، فتغذّي العقول القابلة للتأثر لدى المسلمين في البلدان ذات الأغلبية المسلمة مثل ماليزيا وإندونيسيا. وهذه الفلسفة تنكر أهمية خليفة الله المعيَّن إلهيًّا، وتروّج لتفسير غير معصوم للنصوص المقدسة، وتؤدي إلى طائفية واسعة وما ينبع منها من كراهية وحروب وسفك دماء.

وقد أدت هذه الدعاية إلى تفسيرات للنصوص المقدسة أشد ضراوة، وإلى نشوء خلايا إرهابية مثل داعش وبوكو حرام، تبشّر بأيديولوجيات أشد تطرفًا بكثير.فعلى سبيل المثال، أعلن تركي البنعلي (كبير مفتي داعش) مرارًا: «يجب قتال كل من لا يتبع الإسلام، حتى يخضع لحكم الله».

فلا عجب أن النبي محمدًا أبرز المعاناة في هذه الأزمنة الفاصلة للمؤمنين الحقيقيين المخلصين… وكيف سيأتي زمان يكون فيه التمسك بالدين الحق كالقبض على الجمر.

﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾القرآن الكريم، سورة الأنعام، الآية 116

حقًّا، إنه زمان يُعدّ فيه الصادق كاذبًا، ويُعدّ فيه الخائن أمينًا، ويُعدّ فيه الأمين خائنًا. فكيف لا يشعر المؤمن الحق بالله، في مثل هذا الزمان، بأن هذا العالم زنزانة سجن، وبأننا محاصرون، حين يكون هناك كل هذا الخداع في قلوب وعقول من يُسمَّون حماة الدين وفي قلوب وعقول القادة السياسيين في هذا العالم؟

أليس الفقر في المال وفي الهداية يحرم المؤمن بالله من القوة والوقت للتقرب إلى الإله؟ حين يكون الجسد ناقصًا في الطاقة الحيوية، والعقل مغسولًا بالعقائد الباطلة ومحكومًا بالخوف من الجهر بالكلام ضد مثل هذا الظلم، والروح فاقدة لبوصلة أخلاقية وروحية تساعدها على الاهتداء عائدة إلى مصدر الخلق.

فهل من عجب إذن أن الإمام علي، الخليفة الإلهي للنبي محمد، الذي وعد بأننا إن اتبعنا ولايته بوصفنا مؤمنين فسنعيش في جنة عدن، قد تشجّع وأُلهم أن يقول إنه لو كان الفقر رجلًا لقتله.

إن الحياة الدنيا هي حقًّا ساحة معركة على أرواح المؤمنين، ومن ثم فهي ميدان استنزاف وحرب روحية لإخراج جنود النور وإطفاء جنود الظلام. لقد علّمنا عيسى أن الجسد ضعيف، ولكن ينبغي أن نتعزّى بأن الروح راغبة في هذه المعركة.

ألم يحذّر الله المؤمنين على لسان النبي محمد من أن الشيطان، على الرغم من كل قواه ومعرفته، قد سقط لمجرد أنه لم يخضع لآدم بوصفه الحاكم الإلهي، وأنه نتيجة لذلك نُفي من ملكوت الله؟ وكون الشيطان قد توعّد في غضبه بأن يُضلّ الجميع في هذا العالم إلا عباد الله المخلصين، وأنه أُعطي مهلة معينة ليُضلّ الآخرين، يعطي هذه الحقيقة مزيدًا من المصداقية. وهذا يكشف أن عالمنا ميدان امتحان للمؤمنين لكي لا يقعوا في الفخ الجوهري نفسه، فخ الأيديولوجيا الباطلة والتكبر. ومن هنا أهمية العثور على القائد المختار للبشرية الذي يرسله الله في كل عصر، ونصرة رسالته الإلهية، والخضوع لقيادته.

قال الله الواحد الأعلى:

﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾القرآن الكريم، سورة ص، الآيات 77-81
﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآيتان 16-17

وبما أن النصوص الإسلامية تعلّمنا أن الشيطان هو في الحقيقة «إب-ليس» (أبو الخلق)، خالق العالم المادي بل وأجسادنا اللحمية (شي-طان: شيء مصنوع من الطين)، فلا ينبغي أن يكون مفاجئًا أن ساحة المعركة في داخلنا كما هي في خارجنا. وكيف أن الباحث عن الحق في الله مضطر في الواقع إلى المرور بالمشكلات في حياته، لكي تصبح التجربة امتحانًا حقيقيًّا لإرادتنا وقدرتنا على الصبر في طلب الصراط المستقيم واتباعه.

ألا يدل هذا حقًّا على سر خفي ولغز في الحياة والسعادة عند المؤمن الحق بالله؟ إن من أكبر التحديات الفلسفية التي يواجهها الناس حقيقة أن هذه الحياة غير دائمة، وأنها تتلاشى. فلماذا، بمنطق العقل، نتعلق بها وبمفاتنها الزائلة؟ لا بد للمرء من أن يقاسي حتمًا خلال حياته فقدان الأحبة والمال والجمال والصحة. ومن ثم، فالحياة الدنيا سجن للمؤمنين بوضوح.

«من الأسهل أن تكون في سجن عادي، مثل خليج غوانتانامو الذي هو أقل سجنًا من السجن الذي نحن فيه بولادتنا أو بتجسّدنا في هذا العالم المادي».أبا الصادق، سلسلة «المهدي قد ظهر»

فلنبحث هل تكشف أديان العالم الأخرى عن حقائق مماثلة، أي أن العالم سجن حقًّا للمؤمنين، وإن كان الأمر كذلك، فما المفاتيح التي قد تكون موجودة لنيل التحرر من مصفوفة السجن هذه للعقل والروح؟

الديانة المصرية القديمة

كانت الديانة المصرية القديمة تعدّ الجسد المادي (خات) غلافًا مؤقتًا يمكن أن تسكنه الأرواح، وهو لازم لكي تحظى الروح بتجربة حسية وتجتاز التحديات. فمهما فعلت وأينما ذهبت، لا تستطيع الفرار من محن الحياة وشدائدها، وذلك لكي تنمو الروح وتبلغ أقصى إمكاناتها.

«حتى لو تخلّيت عن كل شيء وذهبت إلى كهف بعيد عن الحضارة، فلن تستطيع الفرار من العالم».مواتا أشبي، كتاب الموتى

إن الروح في الحقيقة أسيرة في الجسد داخل العالم المادي، ومن ثم فإن هذه الحياة ليست مستقرها الأخير. والعالم، تبعًا لذلك، هو زنزانة الاحتجاز المؤقتة لهذه الروح قبل أن تتمكن من العودة إلى موطنها الحقيقي الأبدي في حقل القصب أو الجنة.

«الخلاص هو تحرير الروح من قيودها الجسدية، والاتحاد بالله عن طريق المعرفة والحكمة، والتحكم في قوى الكون بدلًا من أن تكون عبدًا لها، وإخضاع الطبيعة الدنيا، وعن طريق إيقاظ الذات العليا، إنهاء دورة الولادة من جديد والإقامة مع الآلهة الذين يوجّهون الذين يوجّهون الخطة العظمى ويتحكمون فيها».مواتا أشبي، كتاب الموتى

لقد قامت ممارسة التحنيط المعقدة بأكملها على ضرورة الحفاظ على هذا الغلاف لكي يتمكن الـ«با» والـ«كا» (وهما وجهان مختلفان للروح) من التعرف عليه والاتحاد به من جديد في الحياة الآخرة. ويتجسد هذا بوضوح في ضرورة الالتزام بمفهوم «ماعت»، أي الانسجام والحق، العملة الحقيقية للحياة. فقد تعلّم المصريون في مدارس أسرارهم، على مدى آلاف السنين من الحضارة المصرية القديمة، أن يركزوا على بلوغ الآخرة. ويكمن الخطر أيضًا في أننا نصبح غافلين ومشتتين بالحواس الخمس وبالجوانب الدنيوية من الحياة، وننسى ما تعلمناه؛ فنحن حقًّا «إنسان»، وفقًا للرواية القائلة: «إنما سُمّي الإنسان إنسانًا لأنه أُعطي عهدًا فنسيه (نَسِيَ)».

«إن مشكلة الوجود الإنساني هي نسيان الجوهر الإلهي للذات، والتماهي مع الجسد على أنه الذات».مواتا أشبي، كتاب الموتى

يعلّم كتاب الموتى أن الأعمال هي التي تجعل وزن القلب أخف، فإن اتبعنا رغبات الحواس الخمس وملذاتها إلى أقصى حد، فإننا نخاطر بمخالفة هذا القانون وبأن نُثقَل بعذابات النفس. وزنُ القلب بوصفه «الامتحان»، أي الحساب الأخير، ومن ثم لا ينبغي أن نركّز كثيرًا على هذا العالم.

فمفتاح الفرار من عالم المصفوفة هذا، عالم الحواس الخمس، هو أن ندرك أن هناك قوة منسِّقة تُضفي النظام والوظيفة على الكون، بما في ذلك النجوم والفصول والقوى الطبيعية. وأنه في معاملاتنا يجب أن يسود الحق والعدل لمنع انهيار هذا النظام، لأنه من دون هذا التوازن ستكون هناك فوضى وعنف ومعاناة هائلة. ولذلك، حين نتبع رغباتنا الأنانية الحيوانية الفطرية ونسعى وراء المادية من أجل الذات، نقع في دوامة من الإحباط والألم. ومن دون هداية واضحة يبقى هذا الفخ الشيطاني قائمًا.

«لا تكدح وراء الثروات أولًا ثم تظن أنك ستتمتع بها بعد ذلك. فمن أهمل اللحظة الحاضرة فقد أضاع كل ما يملك. وكما يخترق السهم القلب فلا يعلم المحارب أنه كان قادمًا، كذلك تُنتزع منه حياته قبل أن يعلم أنه يملكها».مواتا أشبي، كتاب الموتى

تتحقق «ماعت» بحسن السلوك الفردي، والصدق، والرحمة، واحترام الآخرين. ولا يمكن أن تتحقق هذه الحالة المتناغمة إلا إذا كان للناس الذين يعيشون في ظل هذا النظام ملك إلهي أو فرعون يحكم بقوانين «ماعت»، ملتزمًا بالعدل والنظام، وكان مواطنو الدولة يوائمون قلوبهم وعقولهم مع ذلك.

الهرمسية

لقد أوضح هرمس، أول فيلسوف عظيم، وضوحًا تامًّا أن الروح محبوسة حقًّا في بيت سجن الجسد داخل سجن العالم. وعلّم هرمس أن الجهل هو حقًّا الإخفاق في إدراك الإلهي في الداخل، واتباع الرغبات الدنيوية للوعاء والجسد.

«عند الجهلاء، الجسد هو الأسمى، وهم عاجزون عن إدراك الخلود الكامن فيهم. وإذ لا يعرفون إلا الجسد، الخاضع للموت، فإنهم يؤمنون بالموت لأنهم يعبدون تلك المادة التي هي سبب الموت وحقيقته».المتون الهرمسية I، بويماندريس

في جوهر الأمر، غاية الحكيم هي أن يدرك أن في داخله شرارة إلهية، وأن يسخّر هذه القوة من أجل الذات الحقيقية، وأن نوائم أنفسنا مع المصدر الحقيقي للنور.

«لأن أبا كل الأشياء مؤلَّف من الحياة والنور، حيث خُلق الإنسان».المتون الهرمسية I: 9، ترجمة ميد

لقد أوضح هرمس وضوحًا تامًّا أن هبوط الإنسان مرتبط بالسعي وراء الرغبات المفرطة التي تمنعه من إدراك ذاته العليا وصلته بالإلهي. وفي الوقت نفسه، يجب أن نحرس قلوبنا التي تتعرض باستمرار لهجوم وساوس الشيطان وفتنه، الذي يريد أن يغوينا بعيدًا عن الخير.

«لن أسمح للحواس الشريرة بأن تتحكم في أجساد الذين يحبونني، ولن أسمح للعواطف الشريرة والأفكار الشريرة بأن تدخلها. أصير بوّابًا أو حارسًا للباب، فأصدّ الشر، وأحمي الحكماء من طبيعتهم الدنيا. أما الأشرار والحسّاد والطمّاعون فلا آتيهم، لأن أمثال هؤلاء لا يستطيعون فهم أسرار العقل؛ ولذلك فأنا غير مرحَّب بي. أتركهم للشيطان المنتقم الذي يصنعونه في نفوسهم، لأن الشر يتضاعف كل يوم ويعذّب الإنسان عذابًا أشد، وكل فعل شرير يُضاف إلى الأفعال الشريرة التي سبقته حتى يدمّر الشر نفسه في النهاية. إن عقاب الرغبة هو عذاب عدم الإشباع».المتون الهرمسية I، بويماندريس

في «عظته السرية على جبل التجدد، والتزام الصمت»، يجري هرمس المثلث العظمة، الذي كثيرًا ما يُقرن بأخنوخ، الحوار الآتي مع ابنه تات (ربما متوشالح) في موضوع التقرب إلى الله:

هرمس: «ومع ذلك فالأمر كما أقول يا بنيّ: من لا ينظر إلا إلى ما يُحمَل إلى أعلى كالنار، وما يُحمَل إلى أسفل كالأرض، وما هو رطب كالماء، وما يهبّ أو يخضع للنفخ كالهواء، كيف يمكنه أن يفهم بالحس ما ليس صلبًا ولا رطبًا ولا ملموسًا ولا جليًّا، إذ لا يُفهم إلا بالقوة والفعل؟ ولكني أتوسل وأتضرع إلى العقل الذي وحده يستطيع أن يفهم التكوين الذي هو في الله». تات: «إذن فأنا يا أبتِ عاجز تمامًا عن ذلك». هرمس: «معاذ الله يا بنيّ، بل اجذبه أو اسحبه إليك (أو اجتهد في معرفته) وسيأتي؛ كن راغبًا فحسب، وسيتمّ الأمر؛ سكّن (أو عطّل) حواس الجسد، مطهّرًا نفسك من عذابات المادة البهيمية غير العاقلة». تات: «هل في داخلي منتقمون أو معذِّبون يا أبتِ؟» هرمس: «نعم، وليسوا قليلين، بل كثيرون ومخيفون». تات: «لا أعرفهم يا أبتِ».المتون الهرمسية، الرسالة الثانية عشرة

بل إن هرمس ذهب إلى حد تحديد سمات الشخصية التي قد تضلّ الإنسان عن التقوى على النحو الآتي.

هرمس: «العذاب الأول يا بنيّ هو الجهل، والثاني الحزن، والثالث عدم الاعتدال، والرابع الشهوة، والخامس الظلم، والسادس الطمع، والسابع الخداع، والثامن الحسد، والتاسع الغش أو المكر، والعاشر الغضب، والحادي عشر التهور، والثاني عشر الخبث. وهي اثنا عشر عددًا، وتحتها كثير غيرها؛ بعضها، من خلال سجن الجسد، يُجبر الإنسان الكامن في الداخل على أن يتألم بالحس».المتون الهرمسية، الرسالة الثانية عشرة

يتضح جدًّا من هذه الرواية أن هرمس يعلّم ابنه تات كيف يعرف الله، وأن الأمر يرجع إلى نية معرفته، والصبر في معرفته، وإلى «تسكين (أو تعطيل) حواس الجسد، مطهّرًا نفسك من عذابات المادة البهيمية غير العاقلة». وبعد أن عرف تات ذلك، سأل أباه على الفور هل هو نفسه مقيَّد بعذابات المادة هذه، فأجابه أبوه قائلًا: «نعم، وليسوا قليلين، بل كثيرون ومخيفون»، وعدّها اثني عشر. ثم حذّره أيضًا من أن هناك كثيرًا غيرها، وتحديدًا «من خلال سجن الجسد».

وفي رواية أخرى مثيرة للاهتمام، في مخطوطة بعنوان «إيزيس النبيّة إلى ابنها حورس»، تخبر الإلهة المصرية القديمة إيزيس ابنها حورس عن حال بعض الأرواح التي، بعد أن كلّفها الله بمهمة الخلق، سقطت في الكبرياء، فكان عليها نتيجة لذلك أن تخضع للعقاب.

حينئذ علمت الأرواح أول مرة أنها قد حُكم عليها؛ فاكفهرّت وجوهها. سأخبرك أنا (إيزيس) بما قالته الأرواح؛ أصغِ يا بنيّ المجيد (حورس)، حين أوشكت أن تُحبس في الأجساد، ولول بعضها وأنّ، هذا فحسب ولا شيء غيره؛... وصرخ آخر، وراح يقلّب عينيه مرة بعد مرة إلى أعلى ثم إلى أسفل قائلًا: “أيتها السماء، يا مصدر وجودنا… ما أقسى أن نُنتزع من أشياء بهذه العظمة والبهاء!... سنُطرد من الجو المقدس، ومن مكان قريب من قبة السماء، ومن الحياة السعيدة التي عشناها هناك، لنُسجن في مساكن حقيرة دنيئة كهذه (أي في الأجساد الأرضية).” يا لنا من بائسين تعساء، أيّ ضرورات قاسية تنتظرنا! وأيّ أشياء بغيضة سيكون علينا أن نفعلها لكي نسدّ حاجات هذا الجسد الذي لا بد أن يفنى عمّا قريب!المتون الهرمسية، البويماندر الإلهي

يذكّر هرمس أولئك الذين في داخلهم شرارة كامنة بأن يسعوا إلى إذكائها من جديد:

«يا أهل الأرض، أيها الناس المولودون والمصنوعون من العناصر، ولكن في داخلكم روح الإنسان الإلهي، انهضوا من نوم جهلكم! كونوا متيقظين متفكرين. أدركوا أن موطنكم ليس في الأرض بل في النور. لماذا أسلمتم أنفسكم للموت وأنتم قادرون على أن تنالوا نصيبًا من الخلود؟ توبوا، وغيّروا أفكاركم. فارقوا النور المظلم واهجروا الفساد إلى الأبد. أعدّوا أنفسكم لتصعدوا عبر الحلقات السبع ولتمزجوا أرواحكم بالنور الأبدي».مواتا أشبي، أمثال مصرية قديمة

نتعلم من هرمس أن هناك في الحقيقة معركة محتدمة في داخلنا من رغباتنا الأنانية، وفي خارجنا من قوى الظلام التي تريد أن تتحكم فينا بالعقيدة الباطلة والخوف والرقابة. ومن ثم كثيرًا ما نشعر بأننا محاصرون وواقعون في الشَّرَك.

اليونان القديمة

إن تعليم سقراط في «جمهورية» أفلاطون بشأن «أمثولة الكهف»، التي تصف مجموعة من السجناء المقيَّدين حرفيًّا بالسلاسل في كهف منذ طفولتهم، تعليمٌ بالغ التصوير. فالبشر في هذه الحياة الدنيا يواجهون جدارًا، عاجزين عن إدارة رؤوسهم. ومن خلفهم نار، وبين النار والسجناء ممرّ تُعرض فيه صور يُسقطها أناس يؤدّون أعمالًا.

لا يرى السجناء إلا ظلال هذا العرض على جدار الكهف، وهذه الظلال المعروضة هي عندهم في الواقع كل تجربتهم وحقيقتهم. وفي النهاية، يتمكن سجين شجاع جريء يشكّ في أن شيئًا ما ليس على ما يرام من التحرر من الأغلال ومغادرة الكهف. فيعميه ضوء الشمس في البداية، ولكنه يرى تدريجيًّا الانعكاسات، ثم الأشياء الحقيقية الرائعة، وأخيرًا الشمس نفسها، المصدر الحقيقي للنور والحياة. فتعود الروح المستيقظة، مذهولة مستنيرة، إلى الكهف لتكشف الطبيعة الحقيقية للعالم لرفاقها من سكان الكهف. ويدرك أن كثيرين سيجدون هذا الكشف عسيرًا على الفهم بعد حياة من البرمجة، ولكنه، برحمة صادقة، يريد أن يساعد. ويرفض معظم السجناء كشفه العميق لأنهم ما زالوا لا يثقون إلا بالظلال التي اعتادوها. بل إنهم يقاتلونه ويرفضون دعوته إياهم إلى الخروج من ظلامهم الوهمي، ويزعمون في خوفهم أن تعاليمه تجديف وهرطقة لأنها تهدد الراحة المتوهَّمة لحياتهم الطبيعية الوهمية.

وفي الحقيقة، لا يزالون مستغرقين في رغباتهم الأنانية، التي تعادل الجهاز الإعلامي اليوم، الذي يعمينا بأيقونات المشاهير والمادية الفجّة، والترفيه، والمواد المسببة للإدمان. وكذلك فإن الناس اليوم محاصرون في الخوف من المجهول، ومخدَّرون بقواعد الدين السائد وطقوسه، التي تعمل بديلًا رديئًا عن الجوهر الحقيقي والروح الحقيقية للدين الحي مع الرسول الحي المستيقظ.

وقد تعززت أمثولة الحق هذه بمبادئ تعاليم أرسطو في الأخلاق والسياسة. فقد أوضح خليفة أفلاطون وضوحًا تامًّا أن علينا أن نسعى إلى إيجاد الوسط الذهبي لكي نفرّ من مجمّع السجن. ويمكن التمثيل للوسط الذهبي بأنه الطريق الأوسط بين طرفين متطرفين، أي في جوهره طريق الاعتدال، كالشجاعة بين التهور والجبن مثلًا. ومن أمثلته أيضًا طلب الاجتهاد بين الكسل والإفراط في العمل، أو التوقير في مقابل الإهمال وعبادة الأوثان. وفي كل الأحوال، أن نطلب غاية «اليودمونيا» ونمارسها ونسعى إليها. ويمكن وصفها بأنها حالة من الرفاه العميق الدائم، تتحقق بالنشاط الفاضل، والتفكير العقلاني، وتحقيق الغاية الحقيقية للمرء أو إمكاناته. ومن ثم، فبخلاف السعي وراء مشاعر اللذة العابرة، فإن «اليودايمونيا» حالة مستقرة متجذرة في الأخلاق، وفي التضحية بالذات من أجل الخير الأعظم للجماعة، وفي تغلّب الإيثار على الأنانية. وهكذا نرى هنا أن السجن يُحدَّد بأنه وهم اتباع إشباع رغبات المرء الخاصة، ولا سيما على حساب الآخرين، وهو ما تشجّعه الأغلبية السائدة في الإعلام والسياسة والدين.

إن «الديميورغوس»، المأخوذ من محاورة «طيماوس» لأفلاطون، يشير إلى صانع مخلوق يؤدي العمل نيابة عن «الموناد»، أي الإله الواحد الحق المطلق. فيصبح مسؤولًا عن تشكيل الكون المادي وصيانته. ولا ينبغي أن يكون أيّ من هذا مفاجئًا لدارسي الفلسفة اليونانية القديمة.

لقد أرست تعاليم أفلاطون كيف أن الدولة المثالية في داخلنا وفي عالمنا الخارجي لا يمكن أن تتحقق إلا باتباع ملك فيلسوف إلهي ملهَم من «الموناد» أي الإله الواحد الحق. ومن ثم، فهي تذكّرنا بأننا إن عشنا في هذا العالم بلا مرشد إلهي أو معلّم، فمصيرنا تدمير أنفسنا، ولن تنال مجتمعاتنا ومدننا راحة من شرورها أبدًا حتى يُعاد الملوك الإلهيون إلى كرسي السلطة على الأرض.

وقد أوضح أرسطو نفسه هذه النقطة:

«إن على المؤمن الحر التقي الطاهر ألّا يعبد إلا من هو حاضر، رقيب، مرئي للعين».أبو الفتح محمد الشهرستاني، الملل والنحل، الحكيم أرسطوطاليس/أرسطو

مارك توين في الأدب الأمريكي

إذا تأملنا تعاليم مارك توين في روايته «الغريب الغامض»، وهو رجل كان يؤمن بأننا وُلدنا من النجوم، نجد بعض أوجه التشابه المثيرة للاهتمام. فالشخصية الرئيسية عند توين، الشيطان، تمتلك قوى خارقة للطبيعة وتعبّر عن فلسفة ترى الحياة البشرية وهمًا. وهو يقدّم نفسه لمن يلقاهم في البداية كائنًا بريئًا ذا نوايا حسنة لكي يُفتتنوا به. وهو قادر على أن يقدّم المعجزات لمن يأسرهم، والوفرة المادية والثروات، ولكنه يروّج خفية للعدمية، كأن الوجود الإنساني بلا قيمة في معظمه. فهذه الشخصية المخادعة، على الرغم من معجزاتها، قاسية لا مبالية في الحقيقة بوضوح. ولكن، إذا تخيلنا أنه خالق الجسد، ومن ثم خالق رغباتهم، فمن الواضح أن لديه القدرة على خداع من يلقاهم قبل أن يستعمل فلسفة مفرِّقة ليدفعهم بعضهم ضد بعض. فهو يجعلهم يعتقدون أن هذه الحياة جوفاء قاسية بلا غاية، في محاولة لإخفاء شرارتهم الإلهية. ونتأمل فنرى كم هو مدهش أن يستعمل هذه القدرة، قدرة مجرد الوسوسة بأفكاره إلى الناس، لكي يفرّق ويسود ويُحدث الفوضى في العالم، من دون أن يفعل ذلك بنفسه فعلًا.

«لا شيء موجود؛ الكل حلم. الله — الإنسان — العالم — الشمس، القمر، برية النجوم — حلم، كله حلم؛ لا وجود لها. لا شيء موجود سوى الفضاء الفارغ — وأنت!»الغريب الغامض، مارك توين

إن مثل هذا التصور لفلسفة الشيطان يسعى إلى جعل الناس يعتقدون أنه لا أمل ولا جدوى من التعبير عن الإنسانية. ومن الواضح أن هذا مرتبط بالنصوص الغنوصية التي تجعلنا ندرك إلى أي حد نحن حقًّا في مصفوفة سجن، وأننا نحارب مكائد طاقة شيطانية مظلمة تسعى إلى دفعنا بعضنا ضد بعض وإلى جعلنا لا نؤمن بشيء إلا بالعدمية.

اليهودية

في «كتاب الإشراق»، الزوهار، نتعرف على سمائيل بوصفه «سمّ الله»، مصوَّرًا كبيرًا للشياطين يعمل بالحكم القاسي والشدة والإغواء.

«“الإثم” يشير إلى سمائيل، الذي هو الحية؛ و“ولم يُهلك” تلميح إلى ملاك الهلاك؛ …»الزوهار، بريشيت أ، الفقرات 184–186

سمائيل ليس وحده في معركته المادية ضد روح البشرية، يستعمل الزوهار لغة رمزية لتصوير سمائيل قائدًا للقوى المعادية القاسية في العوالم الدنيا.

«أولئك الوزراء السبعون يقدّمون الاتهامات … ويرتبط بهم 700 مليون شيطان. “الإثم” يشير إلى سمائيل…»الزوهار، بريشيت أ

كثيرًا ما يصف الزوهار تراتبية من الوزراء الشيطانيين المعرقلين، على رأسها سمائيل في وظائف الاتهام داخل هذا العالم الأرضي. وتسعى هذه القوى إلى حجبنا عن القداسة بوسائل مثل الفساد والرقابة، وعلى المستوى الشخصي بالوسوسة برغبات المادية الفجّة. ويُنسب إليه إدخال الفساد إلى العالم بإغواء آدم وحواء بالأكل من ثمر شجرة المعرفة، في مخالفة صريحة لشريعة الإله الواحد الحق (الأمثولة مشروحة في «غاية الحكيم»، الفصل 1). ومثل هذا الخصم، سمائيل، في حياتنا الدنيا، يقاتل المؤمن أشد مما يقاتل غيره ليمنعه من طلب الطريق إلى الله ومن العثور عليه، وليحجب النور الإلهي بأي وسيلة. ويتحدث الزوهار عن كيف تسعى مثل هذه الكيانات إلى منع النفوس الطيبة من رؤية العالم الروحي أو الشعور به في كماله.

وفي بعض الروايات الحاخامية، نرى كيف أن هناك قانونًا كونيًّا يعمل، وأننا بالإصغاء إلى المغوي واتباع رغباتنا الخاصة نقع في خطأ كارمي. والعدالة الكارمية تقتضي أن تُسدَّد ديوننا لكي يتغلب الشخص على الدين الكارمي الذي اكتسبناه.

«إن القدوس تبارك هو يريد من الناس أن يساعدوا الذين في سجن الملك ولا يستطيعون تحرير أنفسهم. ففي المحكمة العليا، يحكم القدوس تبارك هو على أهل العالم بالموت، قاطعًا إياهم عن جذورهم مع أبنائهم. ويحكم أيضًا على أناس بألا يكون لهم أولاد لكي تنقطع سلالاتهم. ويمكن أن تتعلق العقوبات بممتلكات الشخص وبسجنه. فالذين يُعاقَبون في ممتلكاتهم يمرضون ولا يُشفون حتى تكتمل عقوبتهم. حينئذ يستطيعون مغادرة السجن. ولذلك، من المهم مساعدة الشخص على إكمال عقوبته والخروج من السجن».الزوهار 2: 212أ، القول 3735

إن مثل هذا التأمل يجعلنا ندرك أننا حقًّا محبوسون في المعاناة في عالم السجن هذا حتى نكسر دائرة إيقاع الألم بالآخرين وبأنفسنا، بالكفّ عن التصرف من خلال الحالات الأنانية. والملك الأعلى الحق يسعى إلى مساعدتنا بحلفاء من الملائكة في رحلتنا للتغلب على فتن الإغراءات المظلمة، ويشجعنا على اتباع طريق النور.

ولدينا روايات أخرى في «أساطير اليهود» يأخذ فيها آدم حجرًا ويبدأ بمهاجمة غُلفته. وهذا العقاب الذاتي يُلمَح به إلى فوران رغبات كان يشعر بها ويخاف من السيطرة عليها. وهذا الموضوع مبسوط في الفصل الأول من «غاية الحكيم»، حيث يكون آدم في الحقيقة منكِرًا للجسد. ومن الواضح أن لدينا المفهوم نفسه وقد تطور إلى الختان في العهد الإبراهيمي. وهكذا نرى مرة أخرى كيف أن الحكيم يدرك الرغبات التي تحاول أن تطغى على روحه، فيتدخل لمنع هذه الفتن. حقًّا، إن الجسد والحياة الدنيا ساحة معركة للروح، ولا نستطيع أن نأمل في العثور على طريق للخروج من هذه المتاهة إلا بالإصغاء إلى هداية الرسول الحي الذي أرسله الله في عصرنا. وكذلك يجب أن نكون مستعدين لحمل السلاح الروحي ومحاربة الخصم القديم لكي لا نقع ضحية لوساوسه.

«اسهروا وصلّوا لئلا تدخلوا في تجربة. أما الروح فنشيط، وأما الجسد فضعيف».الكتاب المقدس، إنجيل إنجيل متى، الإصحاح 26، العدد 41

ولما قال هذا جلس يسوع قرب الجبل الذي كانوا ينظرون إليه. وجاء تلاميذه إلى جانبه ليستمعوا إلى كلامه. فقال يسوع: «إن آدم، الإنسان الأول، لما أكل، بخداع الشيطان، الطعام الذي حرّمه الله في الجنة، تمرّد جسده على الروح؛ فأقسم قائلًا: “والله لأقطعنّك!” وكسر قطعة من الصخر، وأمسك جسده ليقطعه بحد الحجر الحاد: فوبّخه الملاك جبريل. فأجاب: “لقد أقسمت بالله أن أقطعه؛ ولن أكون كاذبًا أبدًا!” حينئذ أراه الملاك الزائد من جسده، فقطعه. ومن ثم، فكما أن كل إنسان يأخذ جسدًا من جسد آدم، كذلك هو ملزم بأن يراعي ذلك في أبنائه، ومن جيل إلى جيل نزل فرض الختان.

ولما قال هذا جلس يسوع قرب الجبل الذي كانوا ينظرون إليه. وجاء تلاميذه إلى جانبه ليستمعوا إلى كلامه. فقال يسوع: «إن آدم، الإنسان الأول، لما أكل بخداع الشيطان الطعام الذي حرّمه الله في الجنة، تمرّد جسده على الروح؛ فأقسم قائلًا: “والله لأقطعنّك!” وكسر قطعة من الصخر، وأمسك جسده ليقطعه بحد الحجر الحاد: فوبّخه الملاك جبريل. فأجاب: “لقد أقسمت بالله أن أقطعه؛ ولن أكون كاذبًا أبدًا!” (إنجيل برنابا، الإصحاح 23). حينئذ أراه الملاك الزائد من جسده، فقطعه. ومن ثم، فكما أن كل إنسان يأخذ جسدًا من جسد آدم، كذلك هو ملزم بأن يراعيه في أبنائه، ومن جيل إلى جيل نزل فرض الختان.

المسيحية

لا تغيب هذه الشِّراك الشيطانية عن تعاليم عيسى المسيح، حيث يأمر تلاميذه بإنكار الجسد وبحمل الصليب على ظهورهم. يعلّمنا عيسى أن نمتنع عن رغباتنا وألّا نسعى وراء الحياة الدنيا وملذاتها ومفاتنها.

«إن أراد أحد أن يأتي ورائي، فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني. فإن من أراد أن يخلّص حياته يهلكها، ومن يهلك حياته من أجلي فهذا يخلّصها».الكتاب المقدس، إنجيل لوقا، الإصحاح 9، العددان 23-24

إن عيسى يدرك في جوهر الأمر أن ملكوت الله ليس من هذا العالم المادي، ولا أصل عيسى ولا أصل تلاميذه الحقيقيين كذلك.

«أجاب يسوع: مملكتي ليست من هذا العالم. لو كانت مملكتي من هذا العالم، لكان خدّامي يجاهدون لكي لا أُسلَّم إلى اليهود: ولكن الآن ليست مملكتي من هنا».الكتاب المقدس، إنجيل يوحنا، الإصحاح 18، العدد 36

ويحذّر عيسى من أنه نتيجة لذلك، فإن القوى المظلمة التي تحكم هذا العالم الأرضي لا تتفق مع هذا الموقف. ومن ثم، حين ننأى بأنفسنا عن التيار السائد، يسعى الأراكنة المظلمون إلى النبذ والسخرية والاستهزاء والتوبيخ، ويعدّون أتباع الإيمان هراطقة، ويجعلون العالم بدوره يبغضنا.

«إن كان العالم يبغضكم، فاعلموا أنه قد أبغضني قبلكم. لو كنتم من العالم، لكان العالم يحب خاصته؛ ولكن لأنكم لستم من العالم، بل أنا اخترتكم من العالم، لذلك يبغضكم العالم».الكتاب المقدس، إنجيل يوحنا، الإصحاح 15، العددان 18-19

إن عيسى نفسه، من خلال رحلته الخاصة، يكشف طبيعة الحرب الروحية الدائرة ضد قوى النخب الدينية والسياسية الفاسدة. ففي مشهد التجربة مع الشيطان، نُطلَع إطلاعًا تامًّا على قوة الشيطان وسلطانه على الممالك الأرضية. فبعرضه على عيسى السلطان على هذه الممالك مقابل الخضوع لأمر الشيطان، ذلك الذي يرفض الخضوع للإله الواحد المطلق، يمثّل ذلك المساومة القصوى مع الشر المحض. وهذا يعني أيضًا، على نحو مقلق ومنطقي، أن جميع قادة العالم عبر التاريخ واليوم في السياسة والإعلام والدين لا بد أنهم، في الحقيقة، قد أذعنوا للشيطان بطريقة أو بأخرى لكي ينالوا مثل هذه المكانة والمجد الدنيويين. وهذا يعني أننا نعيش في دولة إبليس من دون رسول إلهي يحكم البشرية.

إن عيسى، روح الله، مطهَّر من مثل هذه التجربة، إذ يدرك أنه حتى لو نام وليس له بيت ولا ممتلكات، والصخرة وسادته، والقمر سراجه، والتوت طعامه، فلا أحد أغنى منه. يعلّم عيسى: «لا تكنزوا لكم كنوزًا على الأرض… بل في السماء» (إنجيل متى 6: 19–20).

فنتعلم من هذا أننا حتى لو حُرمنا من النجاح المادي، نستطيع الصمود إن كان نور الله في قلوبنا. وكم يجب أن نكون حقًّا في معركة من أجل أرواحنا إن كنا نعيش في عالم يكون فيه القائد والنخبة الذين يتحكمون في الإعلام الذي نشاهده، وفي نظام التعليم والرعاية الصحية، والحدود الوطنية والجمارك، ناهيك عن علماء جميع الأديان السائدة ذات السلطان، خاضعين في نهاية المطاف لخالق هذا العالم، الشيطان.

وكيف أن الرسول الحي، أو النموذج العيسوي في عصرنا، أهلٌ لأن يقودنا خارج الهلاك، لأنه قد وسم نفسه من قبل بأنه ضحية راضية من أجل البشرية.

«أنا هو الراعي الصالح. والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف. وأما الأجير… فلا يبالي بالخراف. أنا هو الراعي الصالح؛ وأعرف خاصتي وخاصتي تعرفني».الكتاب المقدس، إنجيل متى، الإصحاح 26، العدد 41

نرى كيف أن القطيع، أي التلاميذ الحقيقيين، يعرفون صوت راعيهم الحقيقي وهدايته ويتبعونه طائعين لكي لا يقعوا فريسة للذئاب. أما الذين يمثلون الأجير، أو الشيطان المخادع، فقد أُعيروا سلطانًا من الله ولكنهم لا يمثلون الإله الواحد الحق.

يسعى هؤلاء العلماء الأشرار إلى تعمية الناس عن النور الإلهي بممارسة كمّ هائل من الطقوس والقواعد المُلهِية التي تنكر في الحقيقة الصلة الحقيقية برسول حي. ففي إنجيل يوحنا 8: 44، نرى كيف أن هذه النخب التي تشجع المؤمنين على اتباعها اتباعًا أعمى هم في الحقيقة أبناء الشيطان. فكيف يمكن للمؤمنين أن ينعموا بالسلام في هذا العالم حتى ننتصر في هذه المعركة الكونية على قوى جيش الشيطان الذين يعملون ذئابًا في هذا العالم ساعين إلى افتراس المؤمنين كأنهم حملان الربيع؟

«أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا. ذاك كان قتّالًا للناس من البدء، ولم يثبت في الحق…»الكتاب المقدس، إنجيل يوحنا، الإصحاح 8، العدد 44

لقد جاء عيسى محاربًا روحيًّا ملهَمًا إلهيًّا وحليفًا للحق من وراء الكهف، وأسلحته، شأنه شأن جميع الرسل الأنبياء، هي الأمثال، والتوبيخ في وقته، وشرارة النور الإلهي الرحيم التي تحتضن أتباعه. وأمثال من عيسى يأمر فيها تلاميذه بألا يبنوا بيوتهم على الرمال الغائرة لأنها ستصبح غير ثابتة. فينبغي لنا في جوهر الأمر أن نتخذ هذا المقام مؤقتًا لا مستقرًّا. بل مكانًا نستطيع فيه، بعمل الصالحات، أن نسعى إلى كسب الحسنات في السماء. وكيف أن إلهًا رحيمًا كريمًا قد منحنا الفرصة لبلوغ ذرى عظيمة من الارتقاء الروحي بمجرد مجاهدة رغباتنا الدنيا ومحاولة أن نكون مثل عيسى، فنصبح كذلك أبناء الله.

«الحق الحق أقول لكم: من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضًا، ويعمل أعظم منها، لأني ماضٍ إلى الآب».الكتاب المقدس، إنجيل يوحنا، الإصحاح 14، العدد 12

ولذلك فهذه معركة دائمة لنكون رقباء على أنفسنا، ونعمل الصالحات من أجل الرسول الحي، بدلًا من الركون إلى أمجادنا وإهمال واجباتنا ومسؤولياتنا. إن ابن الإنسان بلا راحة في هذه الحياة، ونحن نعلم أن الإيمان بلا أعمال ميت، فيجب أن نكون مستعدين للكدّ والعمل من أجل الله والحق. وهنا يجب أن نكون مستعدين للوقوف في وجه الظلم والجور من أجل الله ورسوله الحي، وأن نعمل بمبدأ سيادة الله بمعزل عن الذات وعن النخب المعيَّنة. وباتخاذ مثل هذا الموقف نُضطر إلى اجتياز العالم الأرضي مواجهين عقبات شديدة، وبيوتنا على ظهورنا، بلا مسكن ثابت، كما أنذر عيسى.

«للثعالب أوجرة، ولطيور السماء أوكار، وأما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه».الكتاب المقدس، إنجيل متى، الإصحاح 8، العدد 20

هناك مَثَل يُنسب في الواقع إلى عيسى يذكّرنا بأننا في معركة روحية عظيمة في داخلنا وضد النخب أيضًا، ويجسّده ذئبان. أحد الذئبين شرير. إنه الغضب والحسد والجشع والضغينة والأكاذيب والجهل والأنا. والذئب الآخر خيّر. إنه الفرح والسلام والمحبة والأمل والتواضع واللطف والتعاطف والحق. والذئب الذي ينتصر هو الذي تطعمه أكثر.

فمن الواضح إذن أنه في عالم حديث مليء بأضواء النيون الساطعة وإغراءات الخطيئة، يكون اتباع الذئب الشرير أسهل بكثير، وهنا يكمن الصراع في داخلنا جميعًا. فلا عجب أن عيسى حذّرنا من أن الطريق المؤدي إلى الهلاك واسع، وأن الطريق إلى الخلاص ضيق. وباتباع طريق المسيح الضيق، نرجو أن ننجو من التجربة لنكون حلفاء في إقامة ملكوت السماوات على الأرض، مع الملوك الحقيقيين لعيسى والقائم أبا الصادق.

«ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟»الكتاب المقدس، إنجيل مرقس، الإصحاح 8، العدد 36

الغنوصية

تتوافق هذه التعاليم مع تلك التي عبّر عنها الكاثار، وهم طائفة مسيحية من العصور الوسطى في فرنسا بين القرن 12 والقرن 14 تقريبًا، مستمدة من الفكر المانوي. ومنهم يمكن أن يُستنتج أن «الديميورغوس» أو «ريكس موندي»، أي ملك الأرض، المأخوذ من الدراسات الأفلاطونية، كانت له نوايا خبيثة. فالعالم المادي، بما في ذلك الأجساد البشرية، فاسد شرير بطبيعته، وسجن للروح. وأرواحنا شرارات من النور الإلهي محبوسة في المادة، تنتظر التحرر من عالم السجن هذا. وكانوا يعتقدون أن البشر كانت لهم في الأصل منزلة ملائكية، وأنهم بعد أن أغواهم الشيطان إثر صراع كوني، حُبسوا في العالم المادي الذي خلقه المغوي الشرير. ولكي يستعيدوا منزلتهم الملائكية، كان عليهم أن يتخلّوا عن الذات المادية. وإلى أن يكونوا مستعدين لذلك، يظلون عالقين في دورة التناسخ، محكومًا عليهم بأن يقاسوا حيوات بشرية لا نهاية لها على الأرض الفاسدة، كما جاء في التعاليم المانوية:

«إن أمير الظلام، بعد أن امتزج بالعالم، أخرج العالم المادي، وحبس شرارات النور في أجساد البشر».

ومن ثم، تمحور كثير من التعاليم والممارسات حول الزهد، والطهارة الروحية، والانفصال عن الجسد وعن الممتلكات المادية. وإذا كان «الديميورغوس» مسؤولًا عن العالم المادي الذي نعيش فيه وعن الأجساد المادية، فهل من عجب أن نخوض معركة روحية للإفلات من قبضته؟

من الواضح جدًّا أن هذا الموقف كان على طرف نقيض من الكاثوليكية السائدة الفاسدة فسادًا عميقًا، وأدى في النهاية إلى مذبحة الكاثار الألبيجيين. وقد شنّها البابا إنوسنت الثالث للقضاء على ما سُمّي هرطقة، وتجرّأ أتباعه على التصريح: «اقتلوهم جميعًا؛ فالله سيعرف خاصته» (المندوب البابوي والقائد العسكري للحملة الصليبية، أرنو أمالريك). والسؤال الجوهري هو: أيّ إله كان يقصد؟ ملك هذا العالم، ربما؟

قُتل 20,000 في بيزييه وحدها عام 1209. وأُحرق كثيرون على الخازوق. وعُقدت محاكم التفتيش البابوية، وتلتها مناورات عسكرية وسياسية، وأُبيدت مجتمعات بأكملها. وعند التأمل، نرى كيف أن اتباع عقيدة تتمحور حول تحرير شرارة النور من الجسد والمصالحة مع المصدر الإلهي قوبل بردّ فعل عنيف من المؤسسة الحاكمة. فهل من عجب أنك في أي عصر، حين تنأى بنفسك عن التيار السائد، تواجه أعمالًا انتقامية قصوى؟ إن المؤمنين حقًّا في سجن الجسد والعقل.

البوذية والهندوسية

منذ البداية، نرى كيف أن هذه الحياة الدنيا وهمٌ حقًّا في البوذية، كما بيّن بوضوح المستنير سيدهارتا غوتاما، السيد بوذا، الذي بلغ حالة من السكينة والحكمة بحرمان الذات من ملذاتها.

«الحياة وهم، حلم؛ فقاعة؛ ظل… لا شيء دائم. لا شيء يستحق الغضب أو الخصام. لا شيء…»بوذا، سوترا الماس، الفصل 32

إن هذه الفكرة حيّة جدًّا في هذه التقاليد، فكرة أن البشر عالقون أو محبوسون، تمامًا كما قال النبي محمد، في دورات من التناسخ. فالحياة على الأرض مقترنة بالمعاناة لأن لا شيء دائم، وهذا مكان شرير بطبيعته إن تصرفنا على مستوى مادي أناني فحسب. ومن ثم، فإن غاية الحكيم هي التحرر من دورات التجسد أو «السمسارا» التي يحركها جهلنا (أفيديا)، وتوقنا أو شهواتنا (ترشنا)، والدين الكارمي، وهي بطبيعة الحال موسومة بطبيعتها بالمعاناة (دوكا).

ونرى مرة أخرى أوجه تشابه مع إله مغوٍ شرير يُدعى مارا، وهو شخصية رمزية مقترنة بالسيطرة على البشرية في هذا المستوى المادي. ويتبيّن كيف أن التعلق والرغبة والوهم تعمل عقبات أمام استنارتنا الروحية. وهذا تشابه واضح مع رحلة المسيح، إذ سعى بوذا إلى تجاوز حدود هذا المستوى المادي وطلب الاستنارة. فواجه مارا وجهًا لوجه، وأُغوي بالخوف والرغبة والشك، وأرسل مارا إليه رفيقات من النساء وجيوشًا. ومثل عيسى، اجتاز ذلك بنجاح باهر، مما ميّزه وجعله أهلًا لهداية الآخرين.

كان مارا تجسيدًا للعقبات الداخلية: أدراننا العقلية، والتوق، والنفور، والاضطراب. وتحت سطوته نقع في فتنه وندخل في دورة من الولادات المتكررة في «السمسارا». ويكشف رسم «عجلة مارا» كيف يقبض هذا الكيان المظلم على عالم الأوهام والرغبات هذا بمخالبه، ممسكًا البشر تحت سحره. وما دمنا نجسّد صفات الكراهية والرغبة والجهل، نبقى محبوسين. والهدف الأساسي لمارا هو استغلال تعلقاتنا بمختلف جوانب هذه الحياة الدنيا، حتى نُبقي أنفسنا في نهاية المطاف في الأغلال. والغاية في النهاية هي بلوغ حالة «النيرفانا»، فنحرر أرواحنا من هذه الدورة المادية، ومن ثم نخرج من المصفوفة إن صح التعبير. ومن ثم، فإن التحرر يأتي من تنمية الحكمة، والأعمال الشجاعة، وطلب العدالة الحقيقية والرحمة الصادقة في معاملاتنا مع الآخرين، ومن وجود بوذا حيّ مرشد.

نرى كيف أن تعليم بوذا المستنير، من خلال كلمته المدونة أو «الدارما»، وتجربة حياته، يعلّمنا كيف نحاكي صفاته. فإذا سرنا على خطاه، نستطيع كذلك أن ندرك أنه من الممكن حقًّا أن نقطع الرغبة والنفور والجهل والجشع وجميع الحالات السلبية. وندرك الجانب الحاسم في طريق الحياة هذا، وهو وجود رسول حي يعلّمنا التأمل البصير، وكيف أن قوة مارا ليست مطلقة بالمقارنة مع الله، فينبغي أن نضع ثقتنا أكثر في الأعلى. يعلّمنا بوذا، من خلال انتصاره الشخصي على مغويه، أن نكون ثابتين وأن نصبح المراقب، غير متعلقين لا بأفكارنا ولا حتى بثمار عملنا، لكي لا نصبح مغرورين أو حاسدين للآخرين. ويعلّمنا أن هذه حقًّا مصفوفة سجن للمؤمن، ولكننا بإدراك مثاله المتواضع الرواقي نستطيع نحن أيضًا أن نبلغ حالة «النيرفانا» السامية.

وفي الهندوسية نرى كيف أن السيد كريشنا، التجلي الإلهي (الأفاتار) لله في «البهاغافاد غيتا»، يعلّم أرجونا كيف يتغلب على الشر والوهم الداخلي والتعلقات. وكيف أن الحياة حقًّا امتحان وساحة معركة للروح. ونرى كيف شلّ الخوفُ والتعلقُ والاضطرابُ أرجونا لاضطراره إلى مواجهة عائلته الجسدية في المعركة على قيادة المملكة. ونرى كيف استطاع كريشنا أن يرشده إلى إدراك أن الأمر يتعلق أكثر بـ«العدو» الداخلي، أي بمواجهة الصراع ضد أناه ورغبته وجهله، وبالثقة التامة بالرسول الحي وبمشيئة الله. أن يعمل على طريقة الله، لا وفق تصوّر الذات، من دون التعلق بنتيجة المهمة.

«اعمل وفق الدارما من دون تعلق بالنتائج».البهاغافاد غيتا، 2: 47

وكان كريشنا يعلّم أرجونا أيضًا أن في الجسد شرارة إلهية قادرة على التغلب على الفتن المظلمة للنفس، وأن علينا أن نمارس الانضباط والتأمل وضبط النفس (الغيتا 6: 5–6). وذلك لمنع الروح من أن تستعبدها الرغبة والغضب، أي «الشيطان» رمزيًّا. وقد استطاع الرسول الحي، أي كريشنا، أن يكشف الحكمة الإلهية لأرجونا ليساعده في رحلته، وكيف أن الذات الأبدية (أتمان) جزء من الإلهي (براهمان) (الغيتا 4: 38).

وتعلّم أرجونا أيضًا من خلال «بهاكتي يوغا» أهمية التسليم والخضوع لمشيئة الرسول الحي، على الرغم من أناه أو آرائه الخاصة، لأن مشيئة كريشنا كانت تمثل حقًّا مشيئة الله، ومن ثم كانت حكمًا أعلى. وتعلّم أن يسلّم نفسه لكريشنا بالمحبة والإيمان (الغيتا 9: 22).

وهكذا نجد في البوذية والهندوسية المفهوم نفسه، وهو أن عملية التجسد على الأرض هي حقًّا سجن للمؤمنين وامتحان لإيمانهم. ومرة أخرى ندرك أن هناك قوة خالقة خبيثة أو عدوًّا يسعى إلى حرفنا عن المسار وإبعادنا عن الإله الواحد الحق وعن الرسول الحي. ففي مدرسة الحياة هذه نحن في الحقيقة محبوسون داخل أجسادنا وفي دورة الولادة من جديد، حتى نتحرر من أغلال رغباتنا الأنانية في الداخل، ومن دسائس العلماء الأشرار والنخب السياسية في الخارج.

الإسلام

لدينا هذا المفهوم نفسه عن الوجود في هذا العالم الأرضي، مع النظرة نفسها إلى التناسخ، مشروحًا في كتب مثل «الهفت الشريف» أو بعض النصوص الإسلامية والمسيحية الغنوصية التي تنتمي إلى طوائف معينة كانت تؤمن بالتناسخ. وهم يستعملون أيضًا آيات من القرآن للتوسع في هذه الفكرة، وهي أن عملية التناسخ ليست مما ينبغي لأحد أن يتمنى البقاء فيه إلى الأبد، وأنها في الحقيقة فخ. إنها في الحقيقة سجن. إنها شيء نريد أن نفرّ منه في النهاية.

علّم النبي محمد كيف ينبغي أن نسعى إلى إنكار الحواس لكي نتقرب إلى الله ونطهّر الروح. ولكي يسود العدل، يجب أن نسعى إلى تقديم الآخر على الذات، ومن ثم فإن الأعمال أهم من الأموال في وزننا وموازيننا أمام الله.

لقد كان النبي محمد، الملهَم من الإله الواحد الحق، جريئًا بما يكفي ليبيّن أن هذه الحياة الدنيا زائلة فانية. وكيف أنها حقًّا ليست إلا لعبًا ولهوًا، وزينة، وتفاخرًا بين الناس، وتكاثرًا في الأموال والأولاد، وإلهاءً عن الطريق الروحي. وكيف ينبغي أن نعامل الدنيا على أنها مكان لكسب الأعمال الصالحة لنقدّمها أمام الله، لا لاكتناز الكنوز التي تثقلنا، بل أن نستعملها جسرًا يحملنا إلى الضفة الأخرى.

قال محمد: «ما لي ولهذه الدنيا؟ إنما أنا كراكب يتوقف في الظل تحت شجرة، ثم يمضي ويتركها خلفه».مسند أحمد، الحديث 3709

لقد وُصف محمد بأنه طبيب النفوس، والصلة المباشرة بين البشر والإله الواحد الحق، ليعيننا في معركتنا لنصرة الأرواح على الأجساد وعلى الحياة الدنيا. ومن الواضح أن هذا رجل ألهمه الله لكي يتمكن من مداواة قلوب الناس ونفوسهم التي وقعت في فخ الحياة الدنيا. لقد جاء ليشفي الأمراض الروحية من التكبر والجشع والغفلة والحسد، وليقدّم العلاجات من خلال الإيمان والتواضع والعبادة والرحمة. وقال الإمام علي في «نهج البلاغة» عن النبي:

«هو طبيب يتنقل من مكان إلى مكان بأدويته، وقد أعدّ مراهمه من قبل. يضعها حيث الحاجة إلى العلاج، مع قلوب عمياء، وآذان صمّاء، وألسنة بكماء. يتتبّع بأدويته مواضع الغفلة ومواطن الحيرة».نهج البلاغة، الخطبة 108

وكان الإمام علي أيضًا الخليفة الإلهي لمحمد بحسب الوصية المقدسة، فصار وليّ المؤمنين بعد وفاته. وكان الإمام علي يقول إن هذه الدنيا عرق خنزير في يد مجذوم، أي أنها دائمًا تفلت منا وليست شيئًا يستحق التشبث به. وكان الإمام علي يوضح أكثر كيف أن:

الدنيا كالحية: ليّن مسّها، ولكنها في داخلها مليئة بالسم. يتجنبها العاقل، بينما يلعب بها الطفل».نهج البلاغة

فعلى سبيل المثال، يقدّم لنا العلماء الأشرار الكلام المعسول ليجعلونا نخضع لمشيئتهم لا لمشيئة الله، فيخففون أعباءنا في الظاهر، ويزعمون لنا أنهم سيُحاسَبون أمام الله نيابة عنا، مع أننا نعلم من الله ورسوله أن الأمر ليس كذلك.

﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾القرآن الكريم، سورة الأنعام، الآية 164

إن الإمام علي، المنشغل هو نفسه بجهاده مع النفس، هتف عند موته: «فزتُ وربِّ الكعبة»، عالمًا أنه مات على حال من الخضوع للإله الواحد الحق من دون أي انحراف أو شرك بالله. وهذا نصر في الجهاد الأكبر مع النفس الذي تحدث عنه محمد، حيث كان القتال الجسدي هو الجهاد الأصغر، أما الجهاد الأكبر فكان التغلب على الرغبات والتعلقات، ساحة المعركة الحقيقية للروح.

كشف الإمام الباقر، الإمام الخامس المقدس، عن جوهرة ثمينة: كيف أن أبا الخلق، أو إبليس (الشيطان)، لم يكن قادرًا على خلق أي شيء إلا بقوة الله وإذنه. ففي «أم الكتاب»، يتحاور الإمام الباقر مع صاحبه جابر في خلق العالم ويقول:

«أعار الملك الأعلى عزازيل نورًا، وباستعمال هذا النور شكّل مخلوقاته. وعلى صورته صنع أرواحًا. فصاح الملك بما فعله. وصاح عزازيل بخلقه للمكان والدهر والروح فأوجدها، ولا يعلم كم عددها إلا الملك الأعلى. فقال الملك الأعلى لعزازيل: “أيها الكائن القديم، أخبرني من أنت وما أنا وما كل هذه المخلوقات.” فأجاب عزازيل: “أنت إله وأنا إله، وكل هذه الأرواح صنعناها كلانا.” فقال الملك الأعلى: “لا يمكن أن يكون هناك إلهان. أنت خلقي.”»الغنوصية في الإسلام، هاينز هالم، ص 111-112

وعلى الرغم من ذلك، فإن الملك الطاووس، أو خالق الكون المادي، تكبّر بأعماله، مع أنها لم تكن في الحقيقة من نفسه، ورفض الخضوع لمشيئة الله. ويسعى الشيطان إلى إضلال الجميع إلا عباد الله الشاكرين المخلصين عن الخضوع لخلفاء آدم.

وكشف الإمام جعفر الصادق، وهو خليفة مقدس آخر، عن أوجه تشابه مع عيسى في شأن معركة جنود العقل مع جنود الجهل. ومن ثم، فبالعمل من خلال جوانب النور، نستطيع أن نتغلب على الصفات الشيطانية ونذيبها، تلك التي لولا ذلك لأدّت بنا إلى الغرق في الخداع واليأس.

ومن خلال هذه المقارنات، في هذا الزمان، يتضح أن جميع الأديان الإلهية من الشرق إلى الغرب عبر الزمن جاءت في الحقيقة من الأصل الجوهري نفسه وبالمبادئ الجوهرية نفسها. وكيف أن هذا العالم في الحقيقة يتحكم فيه خالق مخادع شرير، وأن الغاية ليست أن نتعلق بالمساعي المادية بل بالأعمال الصالحة والأفعال الخالية من الأنانية. وكيف أن هذه الأرض في الحقيقة ميدان امتحان ومعركة على الأرواح، وليست وجهتنا الأخيرة.

إن أي مراقب حكيم سيرى كيف قطعنا الصلة بالهداية الأولى للتجليات الإلهية ورسل الإله الواحد الحق. ويتجلى ذلك في الواقع الذي نراه اليوم، حيث العالم في الحقيقة على العكس متوائم مع الفوضى والتفرق والتكبر. وكيف نرى الحكام الأشرار الفاسدين ينهبون موارد العالم ويسرقونها ويتركون الأغلبية في عبودية الديون والمعاناة، بينما العلماء الدينيون معيَّنون من أنفسهم، مثيرون للفرقة، ويشجعوننا على اتباعهم اتباعًا أعمى.

قال يسوع: «إن كان أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة».الكتاب المقدس، إنجيل متى، الإصحاح 15، العدد 14

ألم نُنذَر حين قال النبي محمد إن المسيحية ستفترق إلى 71 فرقة وإن طريق سمعان بطرس وحده، الرسول الحي بعد عيسى، هو الذي سينجو؟ وكيف افترقت اليهودية إلى 72 فرقة ولم ينجُ إلا طريق يوشع، الرسول الحي بعد موسى؟ وكيف افترق الإسلام إلى 73 فرقة، وأن الطريق بعد محمد، بقيادة الرسول الحي علي.، هو وحده الذي نجا؟ ومن ثم فقد اتضح أن الشيطان لم يخلق أديانًا جديدة، بل سعى فقط إلى إضلال الناس عن الصراط المستقيم الواحد الحق بإنشاء فرق متشعبة، وبحجبهم عن رؤية سلسلة الخلفاء غير المنقطعة. والأمر الحاسم أننا إن لم نكن نعرف الرسول الحي أو لم نعرفه، فسنقع بوضوح في فتن الخالق المادي أو الشيطان. ألم يخبرنا النبي محمد؟

«إن الله جعل الدين دولتين، دولة آدم وهي دولة الله، ودولة إبليس، فإذا أراد الله أن يُعبد علانية فهي دولة آدم، وإذا أراد الله أن يُعبد سرًّا فهي دولة إبليس».الكافي، الشيخ الكليني، ج 2، ص 372

فمن الواضح إذن أن علينا أن نكون مستعدين لشنّ الحرب على المخادع الشرير في الداخل والخارج، بعمل الصالحات والسيطرة على نفوسنا الدنيا، لكي نصبح عمودًا فقريًّا لبناء أرض جديدة.

لقد حذّرنا أحمد الحسن، اليماني، على هذا النحو من مكائد الشيطان ومخادعيه:

«ولا تفضّلوا أبدًا أي شيء من العالم (الدنيا) على الآخرة. فالعالم كله لا يساوي حتى ذرة واحدة من الآخرة. وحين نقول ذرة، فذلك للوصف فقط، بل إن عُشر ذرة سيكون أكبر من أن يساويه العالم. العالم لا يساوي أي شيء على الإطلاق. نعم يا أحبائي، إنه وهم. وأرجو أن تفهموا أنه وهم حقًّا. وهم وليس شيئًا غير ذلك. أرجو أن تستوعبوا ذلك. كل من فيه ومن عليه وهم. [وهم] لا يستيقظ منه الإنسان إلا بعد أن يتخلص هو/هي من هذا الجسد. انظروا حولكم. انظروا إلى كل شيء. ستجدون أن كل شيء زائل. [ستجدون أن] ما كنتم تقاتلون من أجله بالأمس، ستجدونه اليوم مملًّا وتتمنون التخلص منه. عند الموت، يصبح العالم (الدنيا) هكذا».أقوال الإمام أحمد الحسن، ص 4

ومن ثم، نحتاج إلى أن نتسلح بجنود النور لهزيمة جنود الظلام، وأن نسير على خطى محارب النور في زماننا وعلى هدايته، القائم، أبا الصادق. وكما قال أبا الصادق، لا يمكن أن تُقام دولة العدل الإلهي ولن تُقام ما لم نُقمها بيننا أولًا وقبل كل شيء.

يجب أن نقف شامخين ثابتين في وجه طغاة هذه الحياة الدنيا، وأن نصغي إلى كلمات الحسين، خليفة محمد، أولئك الذين كانوا أحرارًا حقًّا في هذه الحياة، بإدراك أن هذا العالم حقًّا سجن للمؤمنين، وأن الله وحده له الحق في حكم الناس.