الدينوقت القراءة بالدقائق: 14

حقوق المرأة في عصر المهدي

يُقرأ النص بالعربية

اقرأ المقال الأصلي على The Divine Just State

ترجمة عربية أعدّها المساعد الآلي عن النص الإنجليزي الأصلي، ولم يراجعها مترجم بشري. الاقتباسات (الأحاديث، الكتاب المقدس، الكتب، الأقوال) مترجمة عن صيغتها الإنجليزية، وليست نصوصها العربية الأصلية؛ أما ما بين ﴿ ﴾ فهو نص القرآن الكريم.

أبا الصادق، المهدي، يقود ثورة تعيد تعريف حقوق المرأة وإصلاحها في العصر الحديث.

بقلم Tiffany Oldani · ترجمة عربية عن الأصل الإنجليزي

مكتبتي
ثورة المهدي: إعادة تعريف حقوق المرأة

في قاعة تعجّ بالترقّب، يعتلي رجلٌ متّشحٌ بالسواد منبرًا لافتًا باللونين الأسود والذهبي. يعلن أنه الخليفة المعيَّن إلهيًّا للنبي محمد والوارث الحقيقي لدين الإسلام. لكن هذا ليس تجمّعًا مسجديًّا معتادًا. فنظرةٌ إلى الحضور تكشف شيئًا مختلفًا اختلافًا جذريًّا: نساءٌ من مختلف مناحي الحياة يملأن نصف المقاعد، ولا ترتدي أيٌّ منهن الحجاب، وهو غطاء الرأس الذي يعدّه المسلمون في أنحاء العالم فرضًا بحسب التقليد.

أبا الصادق، 2023
أبا الصادق (عليه السلام)، 2023
نساء يحضرن خطاب أبا الصادق (عليه السلام)، 2023

ما الذي يقف وراء هذا الخروج الجريء على التقليد؟ الرجل الذي على المنبر ليس سوى المهدي، الشخصية المقدَّر لها أن تحيي الإسلام وتجدّده. وهو يفعل ذلك بالضبط، بدءًا بادّعاء جريء ومثير للجدل أحدث صدمة في العالم الإسلامي: فهو يؤكد أن الحجاب لم يكن قطّ فريضة دينية. فالله يمنح المرأة حرية الاختيار بين أن ترتديه أو لا ترتديه. وهذا أكثر من مجرد تصريح؛ إنه تحوّل ثوري في فهم حقوق المرأة وأدوارها داخل الدين، يتحدّى قرونًا من العقائد الفاسدة.

حقوق المرأة وتحدّي الشريعة الإسلامية

ليس سرًّا أن الإسلام، كما يُمارَس عمومًا اليوم، يعاني من سمعة سيئة في ما يتعلق بحقوق المرأة. ويقرّ بذلك معهد يقين للبحوث الإسلامية، إذ يقول: «كثيرًا ما تُستخدم التصويرات المغلوطة والتصورات الخاطئة عن كيفية معاملة الشريعة للمرأة للترويج لفكرة أن الإسلام معادٍ للمرأة». لكن هل هذه حقًّا مسألة سوء تفسير من عامة المسلمين، أم أن هناك أمرًا آخر؟ هل يحرّك من يُسمَّون علماء الإسلام الخيوط من وراء الستار؟

لكشف ذلك، يكفي أن ننظر في بعض الحالات المعروفة. فالفتاوى العلمائية في شؤون المرأة تتراوح بين العادي، كتحريم نتف المرأة حاجبيها، والمقزّز، كإباحة زواج الأطفال، بل والغريب، كالقول بأن للزوج أن يأكل أجزاء من جسد زوجته في الظروف القاهرة. وبينما اعتاد كثير من المسلمين تجاهل هذه المراسيم الدينية الأكثر تطرفًا، تنشأ المشكلة حين تُفرض هذه الفتاوى على مستوى المجتمع. ومن أبرز الأمثلة على ذلك فرض الحجاب الإلزامي في إيران.

في أواخر عام 2022، شهدت إيران موجة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة بسبب الحجاب الإلزامي، أشعلتها وفاة جينا مهسا أميني، وهي امرأة إيرانية كردية تبلغ من العمر 22 عامًا. توفيت بعد أن ضربتها «دوريات الإرشاد» (Gasht-e Ershad)، أي «شرطة الأخلاق» الإيرانية، المكلّفة بفرض قواعد صارمة في اللباس والسلوك يُزعم أنها نابعة من الشريعة الإسلامية. وهذه القوانين، التي حدّدها فقهاء يدّعون السلطة في الإسلام، أدّت إلى احتجاجات أسفرت عن أكثر من 500 قتيل وآلاف المعتقلين. وهذا مثال واحد فقط على إقرار السلطات الدينية العنفَ ضد المرأة تحت راية الشريعة الإسلامية.

احتجاج تضامنًا مع النساء الإيرانيات
احتجاج تضامنًا مع النساء الإيرانيات

في عام 2016، أصدر مجلس الفكر الإسلامي في باكستان (CII)، وهو هيئة من العلماء غير العاملين تقدّم المشورة للحكومة في المسائل الشرعية الإسلامية، حكمًا صادمًا: يجوز للزوج أن يضرب زوجته ضربًا «خفيفًا» إذا عصت أوامره، بما في ذلك رفض المعاشرة أو عدم ارتداء ما يرغب فيه من لباس.

دراسة مؤسسة بيو (Pew)

كثيرًا ما يُبرَّر العنف ضد المرأة، حتى حين يفضي إلى الموت، في ما يُسمّى الدول الإسلامية، إذ تتصدّر باكستان العالم في عدد جرائم الشرف السنوية. ووفقًا لدراسة أجرتها مؤسسة بيو (Pew)، تعتقد نسبة كبيرة من المسلمين في الدول ذات الأغلبية المسلمة أن جرائم الشرف مبرَّرة في بعض الظروف.

وفي أماكن أخرى، تواجه المرأة قيودًا شديدة. ففي المملكة العربية السعودية، تلتزم المرأة بقواعد اللباس الإسلامي، ويجب عليها الحصول على موافقة وليّ أمرها الذكر في معظم الإجراءات القانونية، بما في ذلك السفر والتعليم. ومن المعروف أن هذا البلد كان آخر بلد على وجه الأرض يسمح للمرأة بقيادة السيارة.

مقال لبي بي سي

في عام 2017، ظهر رئيس الفتوى في محافظة عسير بالمملكة العربية السعودية آنذاك، سعد الحجري، في مقطع فيديو يقول فيه إن المرأة لا ينبغي أن تقود السيارة لأن دماغها يتقلّص إلى ربع حجم دماغ الرجل حين تذهب للتسوق. ولم تُلغِ المملكة حظر قيادة المرأة إلا في عام 2018، وقد اعترف الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، سفير المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة، قائلًا:

«إن غالبية أعضاء هيئة كبار العلماء في المملكة يتفقون على أن الإسلام لا يحظر على المرأة قيادة السيارة. لقد كانت هذه مسألة مجتمعية».

يكشف هذا التناقض عن مشكلة أعمق: فأصحاب مواقع السلطة في الدين كثيرًا ما يقترفون خطأ مساواة التحيّزات الثقافية والآراء الشخصية بالشريعة الإلهية.

وتقدّم أفغانستان مثالًا قاتمًا آخر، إذ حظرت حركة طالبان، منذ استيلائها على السلطة في عام 2021، على الفتيات مواصلة الدراسة بعد الصف السادس. ورغم هذه الحقائق القاسية، يشير كثيرون إلى أن هذا ليس ما علّمه النبي محمد.

والواقع أن تعاليم النبي تتناقض تناقضًا صارخًا مع أفعال من يُسمَّون السلطات الإسلامية اليوم. وقد صرّح الإمام أحمد الحسن بأن 99% مما يُعرف اليوم بالإسلام باطل، وأن الواقع يُظهر ذلك. لقد حُرِّف دين النبي محمد، ولا سيما في ما يتعلق بحقوق المرأة. فبدلًا من الارتقاء بالمرأة كما فعل النبي، عمد رجال الدين إلى تقويض حقوقها بصورة منهجية، وكثيرًا ما اختزلوها إلى أقل مما تقدّمه المجتمعات غير المسلمة. وليس هذا مجرد سوء فهم، بل هو تحريف سافر لإرث النبي الحقيقي.

النبي محمد: مناصرٌ للمرأة

في عصر كانت فيه المرأة كثيرًا ما تُسكَت وتُهمَّش، برز النبي محمد مناصرًا لحقوقها. تخيّل عالمًا كانت فيه البنات يُدفنَّ أحياءً لمجرد أنهن وُلدن إناثًا، وهي ممارسة بالغة الوحشية لكنها كانت شائعة على نحو مأساوي في الجزيرة العربية قبل الإسلام. وقف النبي محمد بحزم ضد ذلك، فوضع حدًّا لوأد البنات، وعلّم أن كل طفل، أيًّا كان جنسه، نعمة إلهية.

لكن أثره العظيم لم يتوقف عند هذا الحد. ففي زمن كانت فيه المرأة تُعدّ أقرب ما تكون إلى المتاع، حطّم محمد الأعراف الاجتماعية بمنحها حق وراثة الأملاك، وهو تحوّل جذري منح المرأة استقلالًا وأمانًا ماليين. وهذا حقّ لم تنله المرأة الغربية إلا بعد ذلك بقرون عديدة. لقد عاش النبي محمد وفق القيم التي دعا إليها، وتحدّث بإجلال عن نساء بيته، فأقرّ بفضل زوجته خديجة لا لدعمها الثابت فحسب، بل لمالها أيضًا، الذي أدّى دورًا حاسمًا في نشر رسالته (شجرة طوبى، الشيخ محمد مهدي الحائري، ج 2، ص 233).

كما كرّم النبي ابنته فاطمة الزهراء بقوله العميق: «إن فاطمة تُكنّى “أمّ أبيها”» (الخصائص الفاطمية، الشيخ محمد باقر الكجوري، ج 1، ص 126)، وهو شاهد على مكانتها في حياته وفي الإرث الروحي للإسلام على السواء.

والأجدر بالملاحظة أن محمدًا لم يكتفِ بالحديث عن حقوق المرأة، بل أدخل النساء في صميم جماعته. فقد رحّب بالتلميذات، وكرّم الشهيدات، بل كانت هناك نساء حملن السلاح وقاتلن إلى جانبه في المعارك. إن أفعال محمد الملهَمة إلهيًّا دفعت حقوق المرأة إلى الأمام كانت ثورية بكل معنى الكلمة.

فماذا عن اليوم؟ حين يُثار موضوع سوء معاملة المرأة في الإسلام، يسارع المسلمون إلى تذكيرك بما كان عليه النبي في زمانه من مناصرة لحقوق المرأة وإشراكها. غير أن علماء اليوم ورجال الدين لا يبدو أنهم يواصلون إرثه. والطريقة التي يحرّفون بها رسالة النبي محمد ويشوّهونها تجعل من الواضح لماذا تذكر الروايات أن علماء آخر الزمان هم أعداء الإسلام. واليوم، الشخص الوحيد الذي يصون حقًّا إرث محمد في ما يتعلق بالمرأة هو قائم آل محمد، المعروف أيضًا بالمهدي، أبا الصادق.

تعرّف إلى النساء اللواتي يقفن وراء الثورة

في عام 2023، تناول أبا الصادق سؤالًا مثيرًا للجدل في حلقة من سلسلته «مدرسة الأسرار الإلهية: هل يمكن أن تكون المرأة نبيّة؟». وكان جوابه نعم مدوّية. وأوضح أن النبي هو ببساطة من يتلقّى الوحي الإلهي، وأن الكتب المقدسة تكشف عن حالات كثيرة لنساء تواصلن مع الله. وذكر أمثلة مثل دبورة، القاضية التي قادت بني إسرائيل بعد موسى؛ ومريم، أمّ عيسى، التي تلقّت الوحي بظهور ملاك لها؛ والسيدة نرجس، التي اتّبعت رؤيا ملهَمة إلهيًّا لتجد إمام زمانها. وأكّد أبا الصادق أن الفرق بين الأنبياء من الرجال والنساء لا يكمن في مقامهم الروحي، بل في الأدوار التي أدّوها في المجتمع. بل إنه يؤكد أن بعض النساء كنّ أفضل من الرجال وأقرب منهم إلى الله. بل إنه أكّد أن بعض النساء كنّ أقرب إلى الله من الرجال، مما يرسّخ أن الله يحكم بالإيمان والإخلاص، لا بالجنس.

وأعلن قائلًا: «الإمكانية مفتوحة لجميع البشر، بحسب إخلاصهم، لينفذوا ويبلغوا أعلى المراتب التي يمكنهم بلوغها»، متحدّيًا معتقدات راسخة منذ زمن طويل يروّج لها العلماء غير العاملين الذين انحرفوا عن تعاليم الإسلام الحقيقية. «ثم ها هنا علماء غير عاملين يقرّرون من عند أنفسهم أن يصلوا إلى نتيجة أن ذلك غير ممكن…»

وهذه النظرة المنعشة إلى المساواة بين الجنسين ليست سوى دليل واحد من الأدلة التي تشير إلى أبا الصادق بوصفه المهدي، الذي سيجمع، بحسب الروايات، رجالًا ونساءً في دائرته المقرّبة.

«سيقوم المهدي … مع 313 رجلًا وخمسين امرأة من غير ميعاد بينهم، كسحبٍ متفرّقة تتجمّع في السماء، واحدةً تلو الأخرى».بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 52، ص 223

ومن المؤكد أننا نجد نساءً من هذه المجموعة من المستشارين الموثوقين في بيت المهدي. فلعائلة أبا الصادق حضور نسائي قوي. فإلى جانب ابنين وابنتين من صلبه، ربّى منذ الصغر ابنتين بالتبنّي مع زوجته نورهان هاشم. وكما بدأ النبي محمد رسالته بدعم زوجته خديجة الثابت، حظيت دعوة أبا الصادق بدعم كبير من نورهان. ولعلّ قلّة من الناس يدركون الدور المهم الذي أدّته في نشر هذا الدين. فمنذ عام 2011، تعمل المترجمة الرئيسية لأعمال الإمام أحمد الحسن من العربية إلى الإنجليزية، فاتحةً الباب أمام جمهور عالمي لفهم تعاليم الدين واعتناقها.

علّم النبي محمد أن طلب العلم فريضة على كل مسلم، وقصة نورهان خير دليل على مدى التأثير الذي يمكن أن تحدثه امرأة ذات علم وتعليم. لكن إسهاماتها تتجاوز بكثير أعمالها العديدة. فمنذ ظهور الرايات السود في عام 2015، تؤدّي نورهان دور «أمّ المؤمنين»، السيدة الأولى في جماعة القائم، وقدوةً لجميع النساء اللواتي دخلن الدعوة.

أبا الصادق (عليه السلام) والسيدة نورهان هاشم في المؤتمر الأكاديمي لعام 2024 في مقرّ دين السلام والنور الأحمدي (AROPL)
أبا الصادق والسيدة نورهان هاشم في المؤتمر الأكاديمي لعام 2024 في مقرّ دين السلام والنور الأحمدي (AROPL)

ومن الشخصيات النسائية الرئيسية الأخرى في الجماعة هديل الخولي، الناشطة في مجال حقوق الإنسان التي تعرف أبا الصادق منذ عام 2008. تعمل هديل مع منظمة العفو الدولية، وتشغل منصب منسّقة التواصل في مجال حقوق الإنسان لدى دين السلام والنور الأحمدي. ومن خلال عملها، تدافع عن المضطهَدين من أتباع الدين في أنحاء العالم، بدءًا من تحرير المؤمنين المسجونين ظلمًا في بلدان مثل الجزائر وإيران، وصولًا إلى التنسيق مع الأمم المتحدة لتأمين الإفراج عن 104 من طالبي اللجوء المحتجزين في تركيا عام 2023. وتنصبّ جهودها على الدفاع عن حقوق المؤمنين الذين يُضطهَدون بسبب إيمانهم، ولا سيما في ما يُسمّى الدول الإسلامية حيث يعارض العلماء إحياءَ القائم للإسلام الحقيقي. وتوضح هديل قائلة:

«بالنسبة إليهم [أي العلماء]، لا يمكنك أن تؤمن بالمهدي وتدافع عن حقوق المرأة. فهذان الأمران يتصادمان. إن “إمامهم المهدي” إمامٌ سيأتي ليؤكد الوضع القائم. هذا كل شيء. وإذا جاء الإمام برسالة ثورية أو برسالة تغيّر الوضع القائم، فسيقول لك العلماء: لا. إنهم لا يريدون إمامًا مهديًّا يدافع عن حقوق المرأة.....وما تعلّمناه في الدعوة هو أن المرأة، شأنها شأن الرجل، قادرة على الارتقاء روحيًّا وبلوغ أعلى المراتب. بل إن بعض النساء أعلى من الرجال في المراتب الروحية، كما نعلم من قصة زينب، بل ومن فاطمة الزهراء التي كانت أعلى من كثير من الأنبياء. وهذا يتصادم مباشرة مع علماء المسلمين السائدين الذين يعلّمون أن المرأة، بحكم طبيعتها، أدنى منزلةً على نحو قاطع، ومن ثمّ لا يمكن أبدًا أن تتساوى مع الرجل في فهمها للدين، فضلًا عن مكانتها في المجتمع».
هديل الخولي تتحدث في منتدى حرية الدين أو المعتقد في المملكة المتحدة (UK FoRB Forum) في 25 أبريل 2024
هديل الخولي تتحدث في منتدى حرية الدين أو المعتقد في المملكة المتحدة (UK FoRB Forum) في 25 أبريل 2024

أما فكرة أن صاحبات من النساء سينضممن إلى القائم، فتوضح هديل أنهم رغم علمهم بالنبوءات، سيرفضون النساء اللواتي يرفعن أصواتهن في قضايا شجبها الإمام أحمد الحسن. وتشير إلى أنه أدان بشدة كثيرًا من الانتهاكات الجوهرية التي تواجهها المرأة في العالم الإسلامي، مثل زواج الأطفال، وختان الإناث (تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية)، والعنف الأسري. لكن مناصرته للمرأة لا تقف عند هذا الحد. ففي عام 2015، أدلى الإمام أحمد الحسن بتصريح غير مسبوق بشأن حقوق الأزواج والزوجات. فقد أعلن أن الزوجات، خلافًا للاعتقاد الشائع، غير ملزَمات بأعمال المنزل أو رعاية الأطفال. بل إن للمرأة الحق تعويضًا عن أداء تلك المهام. وهذا الموقف يضعه على خلاف مع العلماء، كما تلاحظ هديل:

«إن “إمامهم المهدي” لن يرفع صوته ولن يتحدث دفاعًا عن حقوق المرأة أو عن أيٍّ من هذه القضايا، لذا فمن الطبيعي أنه حين تأتي الدعوة وتتحدّى ذلك، فسيضطرّون إلى محاربتها والتكلّم ضدها».

وتنفرد هديل بأن الإمام أحمد الحسن لقّبها بـ«امرأة تعدل 1,000 رجل». فهي تعمل بلا كلل، مسخّرةً مهاراتها المهنية لخدمة القضية، وليست وحدها في ذلك. فبحسب الروايات، ستكون 13 من صاحبات المهدي الـ50 على خطوط القتال الأمامية، يعملن مسعفات (مستدرك سفينة البحار، علي النمازي الشاهرودي، ج 4، ص 90). وهناك نساء يؤدّين هذا الدور فعلًا، بمعنى من المعاني، إذ يعملن طبيبات في جماعة القائم. فعلياء شريف، الطبيبة العامة السويدية، وفانيسا ديبورا غارديا فيغا (Vanessa Debora Gardea Vega)، طبيبة القلب من المكسيك، سمعتا كلتاهما الدعوة واغتنمتا الفرصة للانضمام إلى جماعة أبا الصادق.

وتوضح علياء أن السير مع القائم منحها حرية أن تُحترَم ببساطة بوصفها إنسانًا.

«أشعر أن النساء المسلمات يعشن في ظروف أسوأ حتى من النساء اللواتي عشن في عصر ما قبل الإسلام. أما مع القائم، فأنا مقدَّرة بوصفي إنسانًا؛ لا فرق بيني وبين الرجل أو أي امرأة أخرى إلا في مستوى إيماني. ولا أحد يستطيع أن يحكم على إيماني إلا الله والقائم. لذا لا أُحاكَم، ولا يُنظر إليّ كمواطنة من الدرجة الثانية. ولا أُقيَّم على أساس مظهري. إنني أُحترَم حقًّا لإنسانيتي».

وتشاركها فانيسا شعورًا مماثلًا، إذ تقول إن رغبتها في تنفيذ مشيئة الله دفعتها إلى الانضمام إلى القائم:

«استُلهمتُ لأنني أعلم أن أبا الصادق هو الرسول الحقيقي المرسَل من الله. أردت الانضمام إلى دعوته لأنني بحثت في أديان أخرى وسألت الله عن أبا الصادق. أحبّ مهنتي، لكن أهمّ شيء بالنسبة إليّ هو ما يريده الله مني، وأنا على يقين من أن الله يريدني أن أكون جزءًا من قيام القائم».

لقد أرست النساء المؤمنات أساس جماعة القائم، ومن أبرز أعمدتها امرأة تُدعى بيبي زهرة، وهي أرملة تبلغ من العمر 70 عامًا اتخذت القرار الجريء والشجاع بترك كل شيء خلفها والهجرة إلى المهدي في عام 2016. وهي ربّة عشيرة تضمّ أكثر من 40 فردًا من أفراد عائلتها، خدموا جميعًا إلى جانب المهدي طوال الجزء الأكبر من عقد من الزمن.

بيبي زهرة
بيبي زهرة
بيب زهرة، 2024
بيبي زهرة، دين السلام والنور الأحمدي (AROPL)، 2024

تتحدث بيبي زهرة علنًا على قناة «المهدي قد ظهر» الفضائية باللغة الأردية، داعيةً أهل شبه القارة الهندية إلى المهدي. وهي مثال حيّ على كيفية جمع المهدي لأناس من جميع الأعمار والأجناس والخلفيات الدينية.

كارولين هورن وهديل الخولي تحضران مؤتمر سيسنور (CESNUR) لعام 2024
كارولين هورن وهديل الخولي في مؤتمر سيسنور (CESNUR) لعام 2024

قد يجد بعضهم من المفاجئ أن شابة ألمانية من خلفية إلحادية باتت تحثّ الآخرين على اعتناق رسالة النبي محمد، لكن هذه بالضبط قصة كارولين هورن (Caroline Hören).

وجدت كارولين نفسها تطرق باب المهدي في عام 2011 بعد أن بحثت بنشاط في أرجاء العالم عن الحقيقة. وهي تعمل الآن إحدى رئيسات الأمن في المقر الرئيسي لدين السلام والنور الأحمدي في المملكة المتحدة. وتقرّ كارولين بأن شمولية أبا الصادق أمرٌ منطقي، إذ إنه المخلّص للبشرية جمعاء، لا للرجال وحدهم:

«أعتقد أن هناك مشكلة عامة في أن تؤدّي المرأة أدوارًا مهمة في المنظمات الدينية. لا في العالم الإسلامي وحده، حيث من الواضح أن نفوذ المرأة ضئيل جدًّا، بل أيضًا، على سبيل المثال، في العقيدة الكاثوليكية حيث جميع الأساقفة والكهنة ذكور بحكم الأصل. والمهدي سيحلّ هذه المشكلة كما يحلّ سائر المظالم والمشكلات في العالم. لا شك أن هناك بعض الرجال المسلمين التقليديين الذين يستغربون أن يكون إلى جانب المهدي نساء يؤدّين دورًا مهمًّا في القيام. لكنني أرى عمومًا أن الأمر منطقي في نظر الناس، فمن البديهي أن مخلّص البشرية جمعاء لا يأتي للرجال وحدهم. إنه يأتي لجميع الناس ويعاملهم جميعًا على قدم المساواة. فإذا كان بإمكان الرجال أن يعملوا ويدعموا المهدي، فستكون للنساء الفرصة نفسها».

لطالما كانت فرصة الخدمة متاحة للمرأة في رسالات الأنبياء الحقيقيين، حتى حين أخفق التاريخ في تدوين ذلك بدقة. وفي كتابه «غاية الحكيم»، تناول أبا الصادق أحد هذه الأمثلة: مريم المجدلية. فبحسب عدة نصوص منحولة استبعدتها الكنيسة الكاثوليكية من الكتاب المقدس، كانت مريم أقرب تلاميذ عيسى إليه وأكثرهم إخلاصًا. وقد قلّلت الكنيسة الأولى من أهميتها، بل صوّرتها بائعة هوى طوال قرون، إلى أن صحّحت هذا الخطأ التاريخي في عام 1969. وقد كشف أبا الصادق عنها أكثر من ذلك. فبفضل تفانيها وإيمانها الذي لا يموت، أدّت مريم دورًا حاسمًا في نشر رسالة عيسى بعد الصلب. لقد كانت رسولة لعيسى، وكذلك للقائم نساء يؤدّين دور التواصل مع المؤمنين في أنحاء العالم.

ومن النساء اللواتي يؤدّين هذه المهمة عالية محمد (Ailia Muhammad)، وهي شيعية اثنا عشرية سابقة انضمت إلى جماعة أبا الصادق منذ أكثر من عقد. وهي تعمل الآن على نشر الدعوة بصفتها مقدّمة برامج ومنسّقة لقسم الدعوة في دين السلام والنور الأحمدي. وهي سريعة إلى التنبيه على مدى اختلاف نظام العدل الإلهي عن البدائل الفاسدة.

عالية محمد، سلسلة محاضرات دين السلام والنور الأحمدي (AROPL)، 2023
عالية محمد، سلسلة محاضرات دين السلام والنور الأحمدي (AROPL)، 2023
«إن أدوارنا أو مواقعنا في المجتمع إما أن يحدّدها نظامٌ من الله وإما نظامٌ غير إلهي. ونظام الله يتيح أن يكون الجميع أحرارًا وأن يعيشوا بكامل طاقاتهم. والنساء في المجتمعين الشرقي والغربي على السواء يشهدن بأنهن وُضعن في مواقع خانقة».

وبصفتها شخصًا يتحدث إلى المؤمنين الجدد الذين يدخلون الدعوة كل يوم، تشهد عالية بنفسها مدى صدى موقف المهدي:

«لقد رأيت نساءً من كل بنية اجتماعية تقريبًا يدخلن هذه الدعوة. بعضهن جئن من خلفيات دينية متطرفة، وبعضهن من بيوت ليبرالية؛ بعضهن مهنيات ذوات مسيرات بدوام كامل، وأخريات ربّات بيوت. كلّهن كنّ غير راضيات عن العالم الذي جئن منه، ووجدن السلوى في الحرية التي تجدها المرأة في دولة العدل الإلهي، المكان الذي تُعامَل فيه المرأة على حقيقتها تمامًا: إنسانًا قادرًا على بلوغ أعلى المقامات. إن المهدي يأتي ليقيم السلام والعدل، وقد أيقظ أبا الصادق الرجال والنساء على السواء لندرك قدرتنا على بلوغ أي شيء، وفرصتنا لنكون جزءًا من صنع عالم أفضل، وحقّنا الإنساني في أن نعبد الله وحده بوصفنا شعبه».

دعوةٌ للجميع

حين نشأت كاثوليكية متديّنة، لم أتخيّل قطّ أن رحلتي ستقودني إلى جماعة المهدي. لكنني هنا، وقد جذبني بحث صادق عن الله أدخلني في كنف تعاليم أبا الصادق. وعلى مرّ السنين، تشرّفت بأن أكون جزءًا من جماعة القائم. وبصفتي إحدى تلاميذه، أستطيع أن أشهد شخصيًّا أن أبوابه مفتوحة لكل من يطلب الحقيقة، بلا تحفّظ.

في عام 2023، دُعيت للظهور ضيفةً في سلسلة أبا الصادق «مدرسة الأسرار الإلهية». وقد أثار حضوري بوصفي امرأة، وامرأة غير محجّبة، انتقادات بعض المشاهدين. لكن هنا بالذات تتجلّى شجاعة أبا الصادق والتزامه بالمساواة. فقراره بإظهار تلميذات ليس رمزيًّا فحسب؛ بل هو شاهد على موقفه الذي لا يعتذر عنه بأن دعوة الله عالمية، تتخطّى الجنس والخلفية والتوقعات الاجتماعية.

تيفاني أولداني تتعلّم من أبا الصادق في «المدرسة الإلهية للأسرار»، 2024
تيفاني أولداني تتعلّم من أبا الصادق في «مدرسة الأسرار الإلهية»، 2024

وبصفتي كاثوليكية سابقة، لا يسعني إلا أن أعقد مقارنات بين أبا الصادق ويسوع المسيح، الذي دافع عن تلميذاته في وجه من سعوا إلى إسكاتهن. وفي أبا الصادق أرى الروح نفسها: قائدًا لا يغيّر بأفعاله وتعاليمه الفرص المتاحة لنساء مثلي فحسب، بل يلهمنا أيضًا أن نتقرّب إلى الله أكثر فأكثر. وكما قال بجمال بالغ:

«إن [الله تعالى] لا ينظر إلى الأجساد، بل ينظر إلى الأرواح، والإمكانية مفتوحة لجميع البشر، بحسب إخلاصهم، لينفذوا ويبلغوا أعلى المراتب التي يمكنهم بلوغها».

أليس هذا هو عدل الله الحقيقي؟ في عالم كثيرًا ما يحكم بالمظهر أو المكانة أو الجنس، يذكّرنا أبا الصادق بأن المقياس الإلهي هو الإيمان وحده. وفي ذلك أملٌ لنا جميعًا.