المهدي يُنذر أمةً خانت الحسين
يُقرأ النص بالعربية
اقرأ المقال الأصلي على The Divine Just State
ترجمة عربية أعدّها المساعد الآلي عن النص الإنجليزي الأصلي، ولم يراجعها مترجم بشري. الاقتباسات (الأحاديث، الكتاب المقدس، الكتب، الأقوال) مترجمة عن صيغتها الإنجليزية، وليست نصوصها العربية الأصلية؛ أما ما بين ﴿ ﴾ فهو نص القرآن الكريم.
إن الأمر القرآني بمودة آل النبي ليس تعليمًا ثانويًا، بل هو أمانة إلهية. فأن تصوم وأنت تُعرض عن معاناة آل النبي، وتستخفّ بظلمهم بشعارات مثل «التاريخ معقّد»، فذلك صوم قد يُسجَّل في التقويم، لكنه في نظر الله مجرّد من النور، لأنه قائم على رفض الإقرار بالظلم الواقع على من أمرنا بإكرامهم.
بقلم Noor Fatimah Ali · ترجمة عربية عن الأصل الإنجليزي

في كل عام يتردد في المساجد إعلان مألوف: «لقد بدأ رمضان». أو هكذا يُقال لنا. وفي كل عام يبدأ شهر رمضان لا في وحدة، بل في انقسام يبدأ قبل أول إفطار بزمن طويل. خلافات لا تنتهي تقسم الأمة الإسلامية منذ البداية، دون إجماع واضح على اليوم الذي يبدأ فيه رمضان حقًّا، أو اليوم الذي ينتهي فيه، أو حتى على أي ليلة هي ليلة القدر، فيبقى أكثر الناس في حيرة بين رؤية الهلال والحسابات والتقاليد القديمة.
ووسط هذه الفوضى تأتي رسالة إيقاظ. يرسل الإمام المهدي إلى المسلمين هدية في وقتها تبعث على التفكير. إنها رسالة تواجه ما حاولت أجيال من الحكام والعلماء دفنه بكل يأس، وتعلن صراحةً أن أي صيام وصلاة وعبادة مرفوضة عند الله.
ومن خلال كشف أبا الصادق القصة الحقيقية لأهل البيت في متحف محمد وأهل بيته، نبدأ ندرك كم من قصة آل النبي طُمس عمدًا.
ويكشف أحد أحدث المقاطع المصوّرة، بعنوان «هدية رمضان من الإمام المهدي إلى المسلمين»، عن لوحة شديدة الوقع، هي لوحة الرأس المقطوع للإمام الحسين، سبط النبي الحبيب. تُظهر هذه الصورة الأيقونية لغدر المسلمين الحسينَ بن علي، سبط النبي، الطفل الذي طالما قبّله النبي في حجره، والذي قال فيه: «حسين مني وأنا من حسين»، مرفوعًا عاليًا على رمح. وتحت ذلك الرأس يقف شمر قابضًا على الرمح. قاتل سبط النبي الحبيب، يحمل دم النبي المقدس غنيمةً ظفر بها. إن الصورة نافذة على اللحظة ذاتها التي خان فيها الإسلام قلبه.
واللافت أن القرآن يسجّل طلبًا واحدًا بسيطًا طُلب من المسلمين. فرسول الله مأمور بأن يقول إنه لا يسأل أجرًا على تبليغ الإسلام إلا شيئًا واحدًا: المودة في قرابته.
﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾القرآن الكريم، سورة الشورى، الآية 23
تحمّل نبي الإسلام محنًا لا تُحصى في سبيل هذا الدين، ومع ذلك فحين يتعلق الأمر بالأجر، فإن «أجره» الوحيد أن تحب أمته أهل بيته. والرجال الذين قتلوا الحسين لم يأتوا من خارج الإسلام. ومما يزيد المأساة أن الفظاعة لم تكن من صنع غرباء أو أعداء؛ بل هي قصة ما فعله المسلمون بأهل بيت النبي أنفسهم. صلّوا وصاموا، ثم ذبحوا سبط النبي، ومثّلوا بجسده، وحملوا رأسه على رمح من مدينة إلى مدينة.
والحكام الذين جاؤوا بعد ذلك، بدل أن يعالجوها ويسعوا إلى تصحيحها، واصلوا الظلم. فقرروا أي الأحداث تُذكر وأيها يبقى في الظلام. وموّلوا علماء يتجادلون بلا نهاية في مسائل ثانوية، بينما يبقى دم آل النبي مدفونًا في صمت. فتجادل العلماء حول القبور بينما ظل يزيد يخيّم، بلا منازع وبمنأى عن المساس إلى حد بعيد. يكتب العلماء مجلدات في جواز التمثال، لكن ليس لديهم إلا كلمات حذرة يقولونها عن يزيد ومن معه، كأن كرامة الطغاة أحق بالحماية من كرامة أحفاد النبي.
ولعل هذا هو السبب في أن اللوحة التي كُشف عنها حديثًا للإمام الحسين تُقلق كثيرين، لأنها تحطم الواجهة الزائفة. ففيها حاضر كل ما لا يريد المسلمون مواجهته: سبط النبي، مذبوحًا ومرفوعًا على رمح، بينما يقف قاتله المسلم تحته مزهوًّا، والمسلمون صامتون، كما هم صامتون اليوم. لا تسمح اللوحة لأحد بأن يختبئ خلف عبارات مثل «مأساة تاريخية» أو «أحداث مؤسفة». إنها تجبر المسلمين على أن يشهدوا تاريخهم.









يخشى العلماء غير العاملين هذا: أن يبدأ عامة المسلمين في إدراك الظلم الذي وقع على أهل البيت، وأن يشرعوا في التشكيك في شرعية من أمروا بذلك الظلم أو مكّنوا له أو دافعوا عنه. ولذلك يركّزون بدلًا من ذلك على النقاشات الفنية: «هل يجوز بناء القباب على القبور؟» «هل الصور جائزة؟» «هل زيارة مثل هذه الأماكن مشروعة دينيًّا؟»
وفي الأثناء كلها، يذكّرنا القرآن: إن الأجر الوحيد الذي سألكم إياه هو مودة قرابته.
إن ما يكشف عنه أبا الصادق من النبي وآله في قاعة الأسرار لا يتعلق بعبادة أي «أصنام»، بل يتعلق باسترداد حق أهل البيت في أن يُروا ويُذكروا ويُكرَّموا بعد قرون من المحو المتعمد لاسمهم من التاريخ. إنه شهادة بأن أي تحفظ بشأن الصور لا يمكن أن يرجح على الأمر القرآني بمودة آل النبي والدفاع عنهم. إنه يرفض أن تبقى جرائم كربلاء واضطهاد خلفاء الإسلام لأهل البيت مخفية. وعلى الذين يهاجمون مثل هذه الجهود باسم «حماية الإسلام» أن يسألوا أنفسهم أي إسلام يحمون: إسلام القرآن الذي يأمر بمودة قرابة النبي، أم إسلام الحكام والعلماء غير العاملين الذين يخفون الحقيقة عمدًا؟
إن التماثيل واللوحات وفضاءً كاملًا مكرّسًا لمحمد وآله، تجبر المسلمين على أن يسيروا عبر تاريخهم، ليروا جرائم حكامهم وقضاتهم وجنودهم الذين ادّعوا جميعًا الإسلام وانقلبوا في الوقت نفسه على أهل البيت. وبينما يتجادل الناس حول الصور، يعيد هو صورة الإسلام ذاته، لا إسلام فتاوى العلماء، بل الإسلام الذي يقف مع الحسين على رمال كربلاء. وهذا أمر بالغ الأهمية ووثيق الصلة بكل مسلم اليوم، لأن اليد الممسكة بالرمح التي قطعت رأس الحسين ليست مجرد صورة لعنف مضى، بل هي بداية لعنة روحية انتشرت منذ ذلك الحين حتى اليوم. وكما نرى في الرواية أدناه، فإن الله لا يبارك عبادة منفصلة عن الولاء لآل النبي.
سُئل الإمام الجواد: «جُعلت فداك، ما تقول في الصوم؟ فقد قيل إنهم لا يُوفَّقون للصوم.» فقال: «إن دعوة الملَك عليهم قد استُجيبت.» فقلت: «وكيف ذلك، جُعلت فداك؟» قال: «إن الناس لما قتلوا الحسين أمر الله تعالى ملَكًا أن ينادي: “أيتها الأمة الظالمة التي قتلت ذرية رسولها، لا وفّقكم الله لصوم ولا لفطر”.»الكافي، الشيخ الكليني، ج 4، ص 169
وبحسب هذه الرواية، يُقال للأمة التي قتلت سبط النبي إن البركة قد نُزعت. فالأمة التي خانت أهل البيت لا يُبارَك لها في عبادتها، حتى لو ملأت مساجدها وأسواقها في رمضان.
إن الأمر القرآني بمودة آل النبي ليس تعليمًا ثانويًا، بل هو أمانة إلهية. فأن تصوم وأنت تُعرض عن معاناة آل النبي، وتستخفّ بظلمهم بشعارات مثل «التاريخ معقّد»، فذلك صوم قد يُسجَّل في التقويم، لكنه في نظر الله مجرّد من النور، لأنه قائم على رفض الإقرار بالظلم الواقع على من أمرنا بإكرامهم.
يمثّل متحف محمد وآله المأساة الكبرى للإسلام: أن الله عيّن رجالًا ليهدوا الأمة الإسلامية ويطهّروها، لكن المسلمين انقلبوا عليهم مرارًا. فقد قُتل الإمام الحسين، سبط النبي، في كربلاء على أيدي رجال ادّعوا الإسلام، ورُفع رأسه على رمح بينما كانوا يتفاخرون بـ«نجاحهم» على «بيت النبي». وقُتل آل النبي وسُجنوا وظُلموا على أيدي حكام سمّوا أنفسهم أيضًا «مسلمين».
إن «الأجر» الوحيد الذي سأله النبي، مودة أهل بيته، قد تحوّل إلى دم. ولذلك ففي هذا الكشف الذي قام به أبا الصادق، ومن خلال هذه الهدية من الإمام المهدي، تُرفع مرآة أمام الصيغة الحقيقية للتاريخ، ونواجه خيارًا…. أن نختار بين الحسين وشمر. فإما أن نصلح ولاءنا لآل النبي، وإما أن تبقى عبادتنا فارغة، ويفقد أي صيام وعيد «توفيقهما».
منذ أولى كلمات القرآن التي نتلوها، بسم الله الرحمن الرحيم، ندعو إلهًا ذا رحمة ورأفة وعدل. ومع ذلك فكل ما يكشفه المتحف يُظهر إلى أي حد ابتعد المسلمون عن الرحمة والرأفة تجاه أهل بيت النبي أنفسهم.
إن التجديد الحقيقي الذي يطلبه كثير من المسلمين في شهر رمضان لن يأتي إلا حين يجرؤ المسلمون على النظر في دواخلهم، ومن خلال هذا النوع من العمل: متحف يجرؤ على التذكّر، ومقطع مصوّر يجبر المسلمين على رؤية الرمح في أيديهم، وشعب يختار أخيرًا، لا بالشعارات بل بالقلوب، أن يقف مع الحسين لا مع شمر، وأن يؤدي أخيرًا الأجر الوحيد الذي سأله النبي محمد يومًا: المودة الصادقة والولاء لآله.