ناظرتُ مئاتٍ من أهل السنة — وإليكم ما تعلّمته
يُقرأ النص بالعربية
اقرأ المقال الأصلي على The Divine Just State
ترجمة عربية أعدّها المساعد الآلي عن النص الإنجليزي الأصلي، ولم يراجعها مترجم بشري. الاقتباسات (الأحاديث، الكتاب المقدس، الكتب، الأقوال) مترجمة عن صيغتها الإنجليزية، وليست نصوصها العربية الأصلية؛ أما ما بين ﴿ ﴾ فهو نص القرآن الكريم.
إليكم بعض الأسئلة والعقبات المهمة التي رأيتها تُطرح كثيرًا.
بقلم Ardijan Demirovic · ترجمة عربية عن الأصل الإنجليزي

بصفتي أحد أعضاء الاستوديو وقسم الدعوة، أتعامل يوميًا مع أسئلة كثيرة يطرحها الناس حول هذه الدعوة وحول الرجل الذي يقف وراءها، ولا سيما القادمون من خلفيات إسلامية سنية. وأنا نفسي من خلفية إسلامية سنية، ولذلك أفهم كيف يفكر أهل السنة وكيف ينظرون إلى شخصية المهدي، إذ إن كثيرًا مما يظن المسلمون أنهم يعرفونه عن المهدي قائم أساسًا على افتراضات وأكاذيب وتخيّلات مأخوذة من أقوال العلماء غير العاملين.
إليكم بعض الأسئلة والعقبات المهمة التي رأيتها تُطرح كثيرًا:
أليس اسم المهدي سيكون «محمد بن عبد الله» بدلًا من «عبد الله هاشم»؟
الحقيقة أنه لا توجد رواية واحدة تنص على أن: «اسم المهدي سيكون محمد بن عبد الله». هذه فكرة نشأت عند علماء السنة الذين جعلوا بذلك معرفةَ المسلمين للمهدي أمرًا مستحيلًا.
وهذا ما تنص عليه الرواية:
رُوي عن عبد الله بن مسعود: قال النبي: «لو لم يبقَ من هذه الدنيا إلا يوم واحد، لأطال الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلًا مني أو من أهل بيتي، اسمُ أبيه كاسم أبي، يملأ الأرض إنصافًا وعدلًا كما مُلئت ظلمًا وجورًا (بحسب رواية فِطر). وتقول رواية سفيان: لا تنقضي الدنيا قبل أن يحكم العربَ رجلٌ من أهل بيتي يكون اسمه كاسمي».سنن أبي داود، ابن أبي داود، كتاب المهدي، الحديث 4282
قد يظن كثيرون أن هذا يعني أن اسمه سيكون «محمد بن عبد الله»، لكن الحقيقة أن للنبي أسماء كثيرة، وأنه لم يحدد أيّ اسم كان يقصد.
رُوي عن جبير بن مطعم: قال رسول الله: «لي خمسة أسماء: أنا محمد وأحمد، وأنا الماحي الذي يزيل الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي سيكون أول من يُبعث، ثم يُبعث الناس من بعده، وأنا أيضًا العاقب (أي لن يكون نبي بعدي)».صحيح البخاري، البخاري، كتاب المناقب، الحديث 3532
حتى عيسى نفسه أشار إلى النبي محمد باسم «أحمد»:
﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾القرآن الكريم، سورة الصف، الآية 6
ويُذكر في القرآن اسم آخر للنبي محمد في الإسلام، هو «عبد الله»:
﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾القرآن الكريم، سورة الجن، الآية 19
فمما يمكننا استخلاصه أن للنبي محمد أسماء كثيرة. ولكن ماذا عن اسم أبيه؟ في إحدى الروايات أشار النبي محمد إلى جدّه إسماعيل على أنه أبوه.
قال رسول الله:
«أنا ابن الذبيحَين».المستدرك على الصحيحين، الحاكم النيسابوري، ج 2، ص 609
علماء الإسلام مجمعون على هوية هذين اللذين كان النبي يقصدهما، وهما أبوه البيولوجي عبد الله وجدّه إسماعيل. فنرى إذن أن اسم أبيه يمكن أن يُنسب إلى أي أحد من نسبه: فقد يكون عبد الله، وقد يكون إسماعيل، وقد يكون عبد المطلب، وقد يكون هاشمًا. لقد صارت الاحتمالات مفتوحة الآن.
هل سيكون محمد بن عبد الله؟ أم محمد بن هاشم؟ أم أحمد بن إسماعيل؟ أم أحمد بن عبد المطلب؟ أم المهدي بن عبد الله؟
واليوم نرى أن المهدي الذي ظهر اسمه «عبد الله هاشم». فـ«عبد الله» كاسم النبي، و«هاشم» هو جدّ عبد الله هاشم أبا الصادق، وجدّ والد النبي محمد.
كيف يمكنكم إثبات أن النبي محمدًا كتب وصية؟
كتابة الوصية فرضٌ في القرآن:
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 180
وفي الروايات يؤكد النبي أنه لا يجوز لمسلم أن يموت دون أن يكون قد كتب وصيته:
قال رسول الله: «لا يحلّ لأي مسلم عنده شيء يوصي به أن يبقى ليلتين إلا ووصيته مكتوبة ومحفوظة جاهزة عنده».صحيح البخاري، البخاري، كتاب الوصايا، الحديث 2738
لقد أطاع النبي محمد كل فريضة فرضها الله. فهل يُعقل أن يترك فريضة ترك وصية من بعده؟
ونجد روايات كثيرة تبيّن لنا أنه أراد فعلًا أن يكتب وصية. وهناك رواية تداولها المسلمون في كتب روائية متعددة، تُسمّى «رزية يوم الخميس» أو «حديث القلم والقرطاس»، وهي تثبت بما لا يدع مجالًا للشك نية النبي محمد في كتابة وصية.
روى ابن عباس: لما كان رسول الله على فراش الموت، وكان في البيت رجال منهم عمر بن الخطاب، قال النبي: «هلمّوا أكتب لكم كتابًا لا تضلّون بعده». فقال عمر: «إن النبي قد اشتدّ به المرض، وعندكم القرآن؛ فكتاب الله يكفينا». فاختلف الحاضرون في البيت وتخاصموا. فمنهم من قال: «اقتربوا يكتب لكم النبي كتابًا لا تضلّون بعده»، ومنهم من قال ما قاله عمر. فلما أكثروا الصياح والضجيج عند النبي، قال رسول الله: «انصرفوا!». قال عبيد الله: كان ابن عباس يقول: «كان من المؤسف جدًا أن رسول الله مُنع من أن يكتب لهم ذلك الكتاب بسبب اختلافهم وضجيجهم».صحيح البخاري، البخاري، كتاب المرضى، الحديث 5669
سيقول كثيرون إن النبي، وإن كان أراد أن يكتب وصيته، لم يتمكن من ذلك بسبب الخصام الذي وقع في بيته. غير أن هناك روايات عن إملاء الوصية، كما في الحديث التالي.
رُوي عن سعيد بن جبير أنه سمع ابن عباس يقول: «يوم الخميس! وما تدرون ما يوم الخميس؟» ثم بكى ابن عباس حتى ابتلّت الحصى على الأرض بدموعه. فسألتُ ابن عباس: «ما (شأن) يوم الخميس؟» قال: «لما ساءت حال (أي صحة) رسول الله، قال: “ائتوني بعظم كتف لأكتب لكم شيئًا لن تضلّوا بعده أبدًا”. فاختلف الناس في آرائهم، مع أنه لا يليق الاختلاف أمام نبي. فقالوا: “ما خطبه؟ أتظنونه يهذي؟ اسألوه (لتفهموا)”. فأجاب النبي: “دعوني، فأنا في حال خير مما تطلبون مني أن أفعله”. ثم أمرهم النبي بثلاثة أشياء، فقال: “أخرجوا المشركين كلهم من جزيرة العرب، وأكرموا الوفود الأجنبية كلها بإعطائهم الهدايا كما كنت أفعل”». وأضاف الراوي الفرعي: «وكان الأمر الثالث شيئًا نافعًا، إما أن ابن عباس لم يذكره، وإما أنه ذكره ونسيتُه أنا».صحيح البخاري، البخاري، كتاب الجزية والموادعة، الحديث 3168
بالعقل، كيف يكون إخراج المشركين جميعًا وإكرام الوفود الأجنبية سبيلًا لن نضلّ بعده أبدًا، في حين أن دين الإسلام اليوم قد انقسم إلى 73 فرقة؟ إلا إذا كان الجواب يكمن في الأمر الثالث الذي «نسيه» ابن عباس. لا بد أن الأمر الثالث يتعلق بالخلافة، إذ كان الحديث قد انتشر بين الصحابة عن وصية مكتوبة تتضمن الخليفة المباشر للنبي، الإمام علي.
رُوي عن الأسود: ذكر بعض الناس عند عائشة أن النبي كان قد عيّن عليًّا بالوصية خليفةً له. فقالت عائشة: «متى عيّنه بالوصية؟ لقد مات وهو مستند إلى صدري (أو قالت: في حجري)، فطلب طستًا ثم انهار وهو على تلك الحال، ولم أشعر حتى بأنه قد مات، فمتى عيّنه بالوصية؟»صحيح البخاري، البخاري، كتاب الوصايا، الحديث 2741
ومع أن عائشة تنكر تعيين خليفة، فإننا نرى أن ابن عباس والناس كانوا على علم بوصية مكتوبة وبتعيين الإمام علي بالوصية. والوصية الوحيدة التي تطابق الرواية الواردة في البخاري هي تلك التي استخرجناها من غيبة الطوسي وبحار الأنوار، ويمكن قراءتها هنا.
أليس أبو بكر هو الخليفة بعد النبي محمد؟
منذ زمن آدم حتى محمد، كان الله دائمًا هو الذي يعيّن نبيّ الزمان أو رسوله أو ملكه أو خليفته. وتُعرف طريقة التعيين بـ«قانون معرفة الخليفة»، وفيه يرسل الله رجلًا بثلاثة أدلة: 1) الوصية؛ 2) العلم؛ 3) الدعوة إلى حاكمية الله.
فلا بد إذن أن يُثبت الشخص المعني أنه مذكور من قِبَل خليفة سابق يقبله الناس، وأن يُثبت أنه عالِم، وأن يدعو إلى حاكمية الله، وألا يدعو أبدًا إلى حاكمية الناس. لننظر في مثالين نجدهما في القرآن:
تعيين آدم:
﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 30
تعيين طالوت:
﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 247
يجسّد الإمام علي المؤهلات الثلاثة كلها لخليفة الله: فهو مذكور في وصية النبي محمد خليفةً له، وهو مشهور بعلمه وحكمته العميقين، وكان يدعو باستمرار إلى حاكمية الله بدلًا من الانتخابات أو ترك الناس يختارون قادتهم.
وفضلًا عن ذلك، عُيّن الإمام علي علنًا خليفةً في حادثة غدير خم، أمام شهود كثيرين. وهذا الحدث موثّق توثيقًا جيدًا في مصادر سنية صحيحة. فعلى سبيل المثال، أعلن النبي محمد:
«من كنتُ مولاه/سيّده، فعليٌّ مولاه/سيّده».جامع الترمذي، الكتاب 49، الحديث 109
أما أبو بكر، فقد دعا إلى الانتخاب، وانتُخب لمنصب الخلافة، ولم يعيّنه النبي قط.
«قال أبو بكر: “لا، بل نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فإنهم (أي قريشًا) أفضل العرب بيتًا وأكرمهم أصلًا. فانتخبوا إما عمر وإما أبا عبيدة بن الجراح أميرًا عليكم”. فقال عمر (لأبي بكر): “لا، بل ننتخبك أنت، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبّنا جميعًا إلى رسول الله”. فأخذ عمر بيد أبي بكر وبايعه، وبايع الناس أيضًا أبا بكر».صحيح البخاري، البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي، الحديث 3667، 3668
وقد أكّد عمر بن الخطاب ذلك في أثناء خلافته حين قال:
«(أيها الناس!) لقد بلغني أن قائلًا منكم يقول: “والله لو مات عمر لبايعتُ فلانًا”. فلا يخدعنّ أحدٌ نفسه بأن يقول إن البيعة لأبي بكر أُعطيت فجأة فنجحت. لا شك أنها كانت كذلك، ولكن الله وقى (الناس) شرّها، وليس فيكم من له صفات أبي بكر».صحيح البخاري، البخاري، كتاب الحدود، الحديث 6830
نرى بوضوح أن أبا بكر لم يُعيَّن بنصّ شفهي ولا مكتوب من النبي محمد، ونرى أيضًا أن أبا بكر وخليفته عمر لا يدعوان إلى حاكمية الله، بل إلى الانتخاب والإجماع، أي إلى حاكمية الناس. وأبو بكر نفسه يعترف علنًا بأنه ليس خير المسلمين، وبأنه سيخطئ، وهو ما يدل على قلة علمه وعلى ضعف تمييزه بين الصواب والخطأ.
قال أبو بكر: «أيها الناس، بما أني قد وُضعت الآن في منصب السلطة عليكم ولستُ بخيركم، فإن أحسنتُ فأعينوني، وإن أسأتُ فقوّموني. الصدق أمانة والكذب خيانة. والضعيف فيكم قوي عندي حتى أردّ إليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه [بالعدل] إن شاء الله… أطيعوني ما أطعتُ الله ورسوله، فإن عصيتُ الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم».البداية والنهاية، ابن كثير، ج 5، ص 269
هل يمكن لشخص آخر أن يدّعي أنه المهدي باسم «عبد الله» أو باسم آخر من أسماء النبي؟
جاء في التاريخ كثيرون ادّعوا أنهم المهدي المنتظر بأسماء مختلفة. غير أن وصية النبي محمد المحفوظة تذكر المهدي باسم «عبد الله»، ولم يدّعِ أحدٌ هذا الاسم من قبل. فعبد الله هاشم هو الأول منذ 1400 عام الذي يدّعي اسم «عبد الله» الوارد في الوصية. وفي الإسلام الشيعي رواية عن الإمام الصادق قال فيها:
«لا يدّعي هذا الأمر إلا صاحبه، وإلا قطع الله عمره».الكافي، الشيخ الكليني، ج 1، ص 373، بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 25، ص 112
وهذا يتوافق مع قول القرآن الذي يذكر قولًا مشابهًا:
﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾القرآن الكريم، سورة الحاقة، الآيات 44-46
والأمر نفسه ينطبق اليوم: لا يستطيع أحد أن يدّعي الوصية ويقول إنه هو المذكور من الله أو من نبيه في نصّ إلا أن يكون صادقًا، وإلا فإن الله يُميت ذلك الشخص من غير أن يكون قد ادّعى ادعاءً كاذبًا بكتاب التعيين (أي الوصية).
كيف أثق بالوصية إذا كانت من مصدر شيعي وأنا سنّي؟
يختلف أهل السنة والشيعة في طريقة تصنيفهم للروايات. وقد اعتمدوا «علم الحديث» وسيلةً لتوثيق الروايات. غير أن هذا لم ينشأ إلا لأن الأتباع لم يتفقوا على خلفاء النبي محمد، فصار من الضروري لهم أن يتحققوا مما قاله وفعله حقًا. لكننا لا نستطيع أن نتجاهل آيات القرآن التي تأمرنا بالتحقق من الأخبار التي تصلنا، حتى لو جاءت ممن نعدّهم فاسقين.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾القرآن الكريم، سورة الحجرات، الآية 6
وحتى اليوم لم يقدّم أحدٌ وصية صحيحة غير الوصية التي بين أيدينا، وهي التي تطابق الروايات التي ناقشناها سابقًا.
النبي محمد هو آخر نبي أرسله الله. فكيف يكون علينا أن نتّبع أحدًا بعده؟
النبي محمد هو آخر رسول ونبي أرسله الله. غير أن النبي محمدًا لما بلغ من الله مقام ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾، كلّفه الله بمهمة رعاية الخلق كله. وهكذا، بإذن الله، صار النبي محمد الآن هو الذي يبعث الرسل، في صورة الأئمة الاثني عشر والمهديين الاثني عشر.
قال النبي: «يبعث الله لهذه الأمة في نهاية كل مئة سنة من يجدّد لها دينها».سنن أبي داود، ابن أبي داود، كتاب الملاحم، الحديث 4291
والذي يعيّنهم ليس سوى محمد نفسه:
قال رسول الله: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله. ومن أطاع الحاكم الذي أعيّنه فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني».صحيح البخاري، البخاري، كتاب الأحكام، الحديث 7137
فنرى من الرواية أن الله لا يترك المسلمين بعد وفاة النبي محمد إلا ويبعث من يُبقي دين الله حيًّا، بتعيين حكّام تجب طاعتهم، وكلهم معيَّنون من النبي محمد نفسه بوصيته المكتوبة.
وكيف يتركنا الله ومحمد بلا رسول أو هادٍ في زماننا؟ كيف يُفترض بنا أن نجيب عن أسئلة حول الإنترنت أو الإجهاض أو قيادة السيارات، وهي أمور لم تكن موجودة في زمن النبي محمد؟ ومن الذي يُفترض أن يُعلمنا بما يريده الله منا في هذه الأزمنة الحديثة، في مسائل لم يتكلم فيها لا النبي محمد ولا القرآن؟
لا توجد رواية تنص على أن النبي محمدًا أرادنا أن نرجع إلى العلماء بعد وفاته. فكيف لعالِم غير معصوم أن يسنّ قوانين وفتاوى جديدة، وليست له صلة مباشرة بالله؟
لكن النبي قال إنه أرادنا أن نرجع إلى خلفائه من بعده، أي الرسل الذين بعثهم بعد وفاته.
روى زيد بن أرقم: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إني تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فاستمسكوا بكتاب الله وتمسّكوا به. فحثّ (نا) على (التمسك بـ) كتاب الله، ثم قال: والثاني أهل بيتي. أذكّركم (بواجباتكم) تجاه أهل بيتي».صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، الكتاب 44، الحديث 55
كيف يكون هناك اثنا عشر مهديًا والروايات تتحدث عن شخصية مهدي واحدة؟
يجب أن يُعلم أن «المهدي» لقب، كما أن كلمة «المسيح» لقب لعيسى المسيح، ولذلك فإن تعدد الشخصيات المسيحانية ليس مفهومًا غريبًا عن الإسلام. وقد أخفى علماء الإسلام هذا الأمر عن عامة المسلمين، لكننا نجد روايات من الإسلام السني بشأن حكم اثني عشر خليفة سيجعلون الإسلام منتصرًا.
رُوي عن جابر بن سمرة أنه قال: «سمعتُ رسول الله يقول: لا يزال الإسلام منتصرًا حتى يكون اثنا عشر خليفة. ثم قال النبي شيئًا لم أفهمه. فسألتُ أبي: ماذا قال؟ فقال: قال إنهم كلهم (الخلفاء الاثنا عشر) من قريش».صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، الكتاب 33، الحديث 8
هؤلاء الاثنا عشر هم المهديون، لا الأئمة الاثنا عشر عند الشيعة، لأن الأئمة لم يتمكنوا من حكم الناس بوصفهم خلفاء. وهناك أيضًا روايات تنص على أنه يجب علينا اتّباع هؤلاء الخلفاء.
رُوي عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي أنه سمع العرباض بن سارية يقول: «ألقى علينا رسول الله خطبة مؤثرة أسالت الدموع من أعيننا وأذابت قلوبنا. فقلنا: “يا رسول الله، هذه خطبة وداع. فبمَ توصينا؟” فقال: “إني أترككم على طريق مضيئة ليلها كنهارها. لا يحيد عنها بعدي إلا هالك. ومن يعش منكم فسيرى نزاعًا كبيرًا. أحثّكم على التمسك بما تعرفونه من سنتي وطريق الخلفاء الراشدين، وتشبّثوا به بعناد. وعليكم بالطاعة، وإن كان قائدكم قائدًا حبشيًا. فإن المؤمن الحق كالجمل الذي في أنفه حلقة؛ حيثما قِيد انقاد».سنن ابن ماجه، ابن ماجه، كتاب السنة، الحديث 43
بصفتنا مسلمين، نحن ملزمون باتّباع الله ورسول الله وسنّته، لكننا مأمورون أيضًا باتّباع سنة «الخلفاء الراشدين» من بعده. ويرى بعضهم أن هؤلاء الخلفاء هم الخلفاء السنّة مثل أبي بكر وعمر وعثمان، لكن هاتين الروايتين كلتيهما تصفان هؤلاء «الخلفاء الراشدين» بأنهم «مهديون». فالنص العربي يتضمن عبارة «وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ» التي ترجمتها الحرفية: «سنة الخلفاء الراشدين، المهديين».
ارجعوا إلى الروابط التالية للمقارنة بين النص العربي الأصلي والترجمة الإنجليزية، لتروا الخداع الواضح من علماء الإسلام:
https://sunnah.com/mishkat:276
هؤلاء الخلفاء الراشدون المهديون هم الاثنا عشر الذين وعد النبي محمد بمجيئهم ليجعلوا الإسلام منتصرًا بعد تفككه وانحطاطه على أيدي علماء آخر الزمان.
أين يُذكر المهدي أو القائم في القرآن؟
مع أننا لا نجد كلمة «المهدي» أو «القائم» في القرآن، فإن القرآن يذكر مع ذلك رجلًا سيظهر، له قيام، ويوافق اسمُه اسمَ أحد المهديين في الوصية، وهو المهدي نفسه الذي سيأتي بالعدل والإنصاف إلى العالم كما تقول الروايات، وهذا الاسم هو «عبد الله»:
﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾القرآن الكريم، سورة الجن، الآية 19
لم يتقدم أحدٌ يدّعي اسم «عبد الله» المذكور في القرآن والوصية معًا، ويقوم في الوقت نفسه بوصفه المهدي والقائم الموعود من آل محمد، سوى عبد الله هاشم أبا الصادق.
لماذا تشربون الكحول، ولماذا لا ترتدي النساء الحجاب؟
كان الكحول مباحًا من زمن آدم حتى النبي محمد. بل نرى أن الأنبياء كانوا يشربون الخمر:
نوح يغرس كرمًا ويشرب الخمر:
«وشرع نوح، وكان رجلًا فلّاحًا، يغرس كرمًا. ولما شرب من خمره سكر وتعرّى داخل خيمته».الكتاب المقدس، سفر التكوين، الأصحاح 9، الآيات 20-21
يعقوب يقدّم الخمر لأبيه إسحاق:
«ثم قال: “يا بنيّ، قدّم لي من صيدك لآكل، حتى أباركك”. فقدّم له يعقوب فأكل، وأحضر له خمرًا فشرب».الكتاب المقدس، سفر التكوين، الأصحاح 27، الآية 25
عيسى يحوّل الماء إلى خمر:
«قال يسوع للخدّام: “املأوا الأجران ماءً”، فملأوها إلى فوق. ثم قال لهم: “استقوا الآن وقدّموا إلى رئيس المتكأ”. ففعلوا، فذاق رئيس المتكأ الماء الذي صار خمرًا».الكتاب المقدس، إنجيل يوحنا، الأصحاح 2، الآيات 7-9
والدليل على أن الكحول لم يكن محرّمًا دائمًا موجود في الآية المتعلقة بالجنة:
﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾القرآن الكريم، سورة محمد، الآية 15
إذا كان الكحول موجودًا في الجنة، فلا يمكن أن يكون نجسًا في ذاته. وهذا يعني أنه حُرّم لسبب معيّن، وهو أن الفجور والسُّكر قد صارا مشكلة كبرى في حياة العرب. وكان هذا النوع من التحريم ضروريًا لتطهيرهم.
أما الحجاب، فلا توجد في القرآن آية تُلزم النساء بتغطية شعرهن بغطاء رأس. والآية التي يُستشهد بها كثيرًا للدعوة إلى وجوب ارتداء الحجاب تقول:
﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾القرآن الكريم، سورة النور، الآية 31
يعتقد كثيرون أن الخمار غطاء للرأس، لكن هذا ليس معناه. فالخمار يعني «الغطاء». والآية توجّه النساء إلى تغطية صدورهن، إذ كانت لثيابهن في الغالب فتحات، أو «جيوب»، تكشف أثداءهن ما لم يُسدل عليها شيء يغطيها.
قد يجد كثيرون هذه التعاليم غريبة ومخالفة للنسخة السائدة من الإسلام التي نراها اليوم. غير أن كل عهد جديد تصحبه شرائع جديدة. وفي هذا العهد يوضّح المهدي شرائع الله الحقة ويثبّتها. فإن وجدتم هذه التعاليم غريبة، فاعلموا أن هذا يحقق نبوءة النبي محمد الذي تنبّأ بأن إسلام الله الحق سيبدو غريبًا ومختلفًا عن الإسلام الذي يمارسه الناس.
قال النبي محمد: «بدأ الإسلام شيئًا غريبًا، وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء».سنن ابن ماجه، كتاب الفتن، الحديث 3986
لماذا تستشهدون بالكتاب المقدس وهو كتاب محرّف؟
يوضّح القرآن بجلاء أن الله أنزل الإنجيل والتوراة:
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾القرآن الكريم، سورة المائدة، الآية 44
﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾القرآن الكريم، سورة المائدة، الآية 46
ومع أن الكتب السابقة قد أصابها شيء من التحريف والفساد، فإن ذلك لا يعني أن نترك قراءتها والاستخراج منها تركًا تامًا. فالقرآن نفسه يخبر المؤمنين بأننا إن كنا في شك مما أُنزل، فعلينا أن نقرأ الكتب التي أُنزلت قبله.
﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾القرآن الكريم، سورة يونس، الآية 94
يشهد القرآن بأنه جاء مصدّقًا للكتب السابقة، ولم يأتِ بديلًا عنها.
﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾القرآن الكريم، سورة المائدة، الآية 48
ولأننا نؤمن بصدق الأنبياء والرسل السابقين وبكلامهم، فإننا نأخذ ما أوحوا به، ونتّبع الهداة الذين جاؤوا بعدهم في هذا العصر والزمان. والقرآن يُراد له أن يُقرأ كثلاثية، كالجزء الأخير من سلسلة كتب. ولهذا يذكر القرآن باختصار قصصًا كثيرة للأنبياء والرسل، متوقعًا أن القارئ يعرف تفاصيل القصة مسبقًا. وبعضها لا يُشرح شرحًا كاملًا أصلًا، بل لا يمكن فهمه إلا على أساس معرفة مسبقة بالتوراة والكتاب المقدس.
ألم يُكمل الله دين الإسلام؟ فلماذا يأتي المهدي «لإصلاحه»؟
الآية التي تشير إليها هي:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾القرآن الكريم، سورة المائدة، الآية 3
نزلت هذه الآية بعد أن عيّن النبي محمد خليفته، الإمام عليًّا، في غدير خم، حيث قال النبي:
«من كنتُ مولاه/سيّده، فعليٌّ مولاه/سيّده».جامع الترمذي، الكتاب 49، الحديث 109
إن إكمال دين الإسلام يكون باتّباع المعيَّن من الله. ومن لا يطيع الرجل المعيَّن من الله ولا يتّبعه فهو على دين ناقص.
قال رسول الله: «من مات بغير إمام مات ميتة الجاهلية».مسند أحمد بن حنبل، ج 28، ص 88-89
وهذا يعني أن دين الإسلام لا يكتمل بلا إمام حيّ يستطيع أن يشرحه. بل إن النبي محمدًا قال:
«أما بعد، أيها الناس، إنما أنا بشر. يوشك أن يأتيني رسول (ملك الموت) من ربي، وأنا، استجابةً لدعوة الله، (سأودّعكم)، ولكني تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فاستمسكوا بكتاب الله وتمسّكوا به. فحثّ (نا) على (التمسك بـ) كتاب الله، ثم قال: والثاني أهل بيتي. أذكّركم (بواجباتكم) تجاه أهل بيتي».صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، الكتاب 44، الحديث 55
الدين بالكتاب دون إمام الهدى من أهل البيت دينٌ ميت.
إذا وجدتَ هذا المقال مثيرًا للاهتمام وأردتَ أن تقرأ عن المفاهيم الخاطئة التي قد تكون لديك عن المهدي والتي تمنعك من الانضمام إلى هذه الدعوة: انقر هنا.
إذا أردتَ أن تعرف كيف يمكنك الانضمام إلى دين السلام والنور الأحمدي، انقر هنا.