الدينوقت القراءة بالدقائق: 15

تفكيك الحديث: هل يمكننا حقًّا أن نثق بعائشة؟

يُقرأ النص بالعربية

اقرأ المقال الأصلي على The Divine Just State

ترجمة عربية أعدّها المساعد الآلي عن النص الإنجليزي الأصلي، ولم يراجعها مترجم بشري. الاقتباسات (الأحاديث، الكتاب المقدس، الكتب، الأقوال) مترجمة عن صيغتها الإنجليزية، وليست نصوصها العربية الأصلية؛ أما ما بين ﴿ ﴾ فهو نص القرآن الكريم.

مع أنّ النبي محمدًا يُعَدّ الشخصية الأكثر تأثيرًا في التاريخ، فإنه يتعرّض لهجمات متواصلة يتمحور كثير منها حول زوجته عائشة. يطرح هذا المقال تساؤلات حول موثوقيتها وأثرها في إرثه.

بقلم Ardijan Demirovic · ترجمة عربية عن الأصل الإنجليزي

مكتبتي

في عام 1978، أصدر الكاتب مايكل هـ. هارت (Michael H. Hart) كتابًا بعنوان «الـ100: ترتيب الأشخاص الأكثر تأثيرًا في التاريخ». وفي مستهلّ كتابه تمامًا، يأتي النبي محمد في المرتبة الأولى بوصفه الشخصية الأكثر تأثيرًا في التاريخ كله. غير أنّ النبي محمدًا، وإن كان الأكثر تأثيرًا، فهو على الأرجح الأكثر تعرّضًا للهجوم، إذ تنبع معظم الجدالات المثارة حوله من زواجه بإحدى أحبّ الشخصيات إلى الإسلام السني، وهي عائشة.

كان النبي محمد متزوجًا في الأصل بخديجة، زوجته الأولى. وكانت خديجة الداعم المالي الرئيسي لدعوته. غير أنها تُوفّيت بعد 10 سنوات. ووفقًا لبعض المصادر، سُمّي عام وفاتها «عام الحزن والأسى».

بعد الهجرة من مدينة مكة إلى يثرب (المدينة)، تزوّج محمد عددًا من النساء، وكانت إحداهنّ عائشة، ابنة صديقه وصاحبه آنذاك أبي بكر. ولتشويه صورة محمد، استخدم أناس من معتقدات دينية مختلفة زوجته عائشة وسيلةً للطعن في شخصية النبي من خلال الأحاديث أو الروايات المنسوبة إليها، وهي مرويات يعتقد أغلب المسلمين أنها صحيحة.

ولكن، هل هي مصدر موثوق؟ هل يمكننا أن نثق بشخص لمجرد أنه كان متزوجًا برسول أرسله الله؟ إليكم قائمة بأهمّ عشرة أسباب تجعل عائشة غير جديرة بالثقة.

1. عائشة تُفشي معلومات غير لائقة

كان من عادة عائشة أن تكشف معلومات شخصية للغاية لا ينبغي لأيّ امرأة متزوجة أن تبوح بها عن نفسها أو عن زوجها، ولا سيما إذا كان زوجها نبيًّا.

رُوي أنّ عمرو بن ميمون قال: «سألت سليمان بن يسار عن ثوب يصيبه المني: “أأغسله وحده أم أغسل الثوب كله؟” فقال سليمان: قالت عائشة: كان المني يصيب ثوب رسول الله فيغسله من ثوبه، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أرى أثر الغسل فيه.»سنن ابن ماجه، ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، الحديث 536
رُوي عن عائشة: كنت أغسل المني من ثياب النبي، وكنت مع ذلك ألاحظ فيها بقعة أو أكثر.صحيح البخاري، البخاري، كتاب الوضوء، الحديث 232
روى همام بن الحارث: «نزل ضيف عند عائشة، فأمرت له بملحفة لها صفراء. فاحتلم فيها، فاستحيا أن يردّها أن يردّها إليها وفيها أثر ذلك الاحتلام، فغمسها في الماء ثم أرسل بها إليها. فقالت عائشة: “لِمَ أفسد علينا ثوبنا؟ كان يكفيه أن يفركه بإصبعه. لقد كنت كثيرًا ما أفركه (المني) من ثوب رسول الله بإصبعي.”»سنن ابن ماجه، ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، الحديث 538
رُوي عن عائشة: «كنت أغتسل أنا والنبي من إناء واحد ونحن جُنُبان. وفي أثناء الحيض كان يأمرني فأتّزر بإزار (ثوب يُلبس تحت الخصر)، ثم يداعبني. وفي أثناء الاعتكاف كان يُدني رأسه مني فأغسله وأنا حائض.»صحيح البخاري، البخاري، كتاب الحيض، الحديث 299-301
روت عائشة أم المؤمنين: «أنّ النبي كان يقبّلها ويمصّ لسانها وهو صائم.»سنن أبي داود، أبو داود، كتاب الصوم، الحديث رقم 2386

ولا بدّ من الإشارة إلى أنه إن صحّت هذه الروايات، فإنّ إفشاء أسرار الزوج والحياة الزوجية أمر غير لائق إلى حدّ بعيد، ويُعَدّ في نظر الله ذنبًا عظيمًا.

روى أبو سعيد الخدري أنّ رسول الله قال: «إنّ أشرّ الناس عند الله يوم القيامة الرجالُ الذي يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه، ثم يُفشي سرّها.»صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، الكتاب 16، الحديث 144

2. الله يتوعّد عائشة

﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾القرآن الكريم، سورة التحريم، الآية 10

تذكّرنا هذه الآية من القرآن بوضوح بأنّ زواج امرأة من نبيّ من أنبياء الله لا يعني أنها امرأة صالحة. ولكن لماذا يُنزل الله مثل هذه الآية؟ وما سبب هذا الوحي بعينه؟ لقد نزلت هذه الآية مع بقية السورة، سورة التحريم، ومعنى اسمها «المنع» أو «التحريم». ونزلت في شأن زوجات النبي محمد، وتحديدًا عائشة وحفصة. فقد كانت عائشة وحفصة تغاران من الاهتمام الذي كانت تلقاه زوجة أخرى، هي زينب بنت جحش، من النبي محمد.

رُوي عن عائشة: «كان النبي يمكث (مدةً) في بيت زينب بنت جحش (إحدى زوجات النبي)، وكان يشرب عندها عسلًا. فتواطأت أنا وحفصة على أنّ أيّتنا دخل عليها النبي فلتقل: “إني أجد منك ريح مغافير (زبيب كريه الرائحة). أأكلت مغافير؟” فلما دخل على إحدانا قالت له ذلك. فأجابها: “لا، ولكني شربت عسلًا في بيت زينب بنت جحش، ولن أعود إليه أبدًا.” فنزلت الآية التالية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾... (إلى قوله) ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ (66.1-4)، والمقصودتان هما عائشة وحفصة. وكذلك قول الله: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ (66.3)، أي قوله: “بل شربت عسلًا.” وقال هشام: وكان المقصود أيضًا قوله: “لن أعود إليه، وقد حلفت، فلا تخبري بذلك أحدًا.”» (صحيح البخاري، البخاري، كتاب الأيمان والنذور، الحديث 6691) رُوي عن عائشة: «كان رسول الله يشرب عسلًا في بيت زينب بنت جحش ويمكث عندها. فتواطأت أنا وحفصة سرًّا على أنه إن أتى إحدانا فلتقل له: “يبدو أنك أكلت مغافير (نوع من الصمغ الكريه الرائحة)، فإني أجد منك ريح مغافير.” (ففعلنا ذلك) فأجاب: “لا، ولكني كنت أشرب عسلًا في بيت زينب بنت جحش، ولن أتناوله أبدًا بعد اليوم. وقد حلفت على ذلك، فلا تخبري به أحدًا.”»صحيح البخاري، البخاري، كتاب تفسير القرآن، الحديث 4912
رُوي عن ابن عباس: ظللت سنة كاملة أرغب في أن أسأل عمر بن الخطاب عن تفسير آية (في سورة التحريم)، فلم أستطع أن أسأله لشدّة هيبتي له. فلما خرج إلى الحج خرجت معه. وفي طريق عودتنا، ونحن ما زلنا في الطريق إلى ديارنا. عدل عمر إلى شجر الأراك لقضاء حاجته. فانتظرته حتى فرغ، ثم سرت معه وسألته: «يا أمير المؤمنين! من هما اللتان تظاهرتا على النبي من أزواجه؟» فقال: «هما حفصة وعائشة.» (صحيح البخاري، البخاري، كتاب تفسير القرآن، الحديث 4913) رُوي عن ابن عباس: أردت أن أسأل عمر فقلت: «من هما المرأتان اللتان حاولتا أن تتظاهرا على النبي؟» فما كدت أُتمّ كلامي حتى قال: «هما عائشة وحفصة.»صحيح البخاري، البخاري، كتاب تفسير القرآن، الحديث 4914
رُوي عن عمر: «تظاهرت زوجات النبي عليه بدافع الغيرة، فقلت لهنّ: “عسى إن طلّقكنّ جميعًا أن يبدله الله أزواجًا خيرًا منكنّ.” فنزلت هذه الآية. (66.5).»صحيح البخاري، البخاري، كتاب تفسير القرآن، الحديث 4916

والإجماع بين المسلمين على أنّ عائشة كانت مخطئة. وإنّ ضرب الله المثل بامرأتي نوح ولوط، وتشبيهها بهما في الخيانة، ليدلّ دلالة بالغة على ما كان يجري في قلب عائشة وأفعالها.

4. غيرة عائشة الشديدة من خديجة

تقول عائشة عن نفسها، بروايتها هي، إنها كانت أحظى زوجات النبي محمد عنده وأحبّهنّ إليه.

قالت عائشة: «ومَن مِن أزواج رسول الله كانت أحبّ إليه مني؟»صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، الكتاب 16، الحديث 85

غير أنّ هذا بعيد كل البعد عن الحقيقة. فقد كانت عائشة زوجة غيورًا، بلغت بها الغيرة حدًّا جعلها لا تتورّع عن الإساءة إلى رفيقة روح النبي محمد، حتى بعد وفاة خديجة.

رُوي عن عائشة: استأذنت هالة بنت خويلد، أخت خديجة، على النبي مرةً. فتذكّر النبي بذلك طريقة خديجة في الاستئذان، فتأثّر لذلك. وقال: «اللهم هالة!» فغرت وقلت: «ما يذكّرك بعجوز من عجائز قريش، عجوز (فمها بلا أسنان) حمراء الشدقين، هلكت منذ زمن بعيد، وقد أبدلك الله خيرًا منها؟» (صحيح البخاري، البخاري، كتاب مناقب الأنصار، الحديث 3821) رُوي عن عائشة: «ما غرت على امرأة قطّ ما غرت على خديجة، مع أنها ماتت قبل أن يتزوّجني النبي بثلاث سنين، وذلك لأني كنت أسمعه يُكثر من ذكرها، ولأنّ ربه أمره أن يبشّرها ببيت في الجنة من قصب، ولأنه كان يذبح الشاة ثم يوزّع لحمها على صديقاتها.»صحيح البخاري، البخاري، كتاب الأدب، الحديث 6004

وفي الحقيقة، كانت خديجة أفضل منها، وكان النبي يعدّها خيرَ النساء.

رُوي عن علي: سمعت النبي يقول: «خير نسائها (نساء عالمها في زمانها) مريم ابنة عمران، وخير نسائها (نساء هذه الأمة) خديجة.»صحيح البخاري، البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، الحديث 3432

ومع أنّ الغيرة قد تنشأ شعورًا طبيعيًّا لدى كثير من النساء، فإنّ إهانة امرأة متوفّاة أكرمها الله بمقام ومنزلة رفيعين، ووضعَ المرء نفسه فوقها، أمر مستقبَح وخاطئ أخلاقيًّا.

5. سنّ عائشة

لقد ألحقت السنّ التي تزوّجت فيها عائشة النبي محمدًا سمعة سيئة بالنبي وبالدين معًا. فكل من يطّلع على الإسلام السائد يجد نفسه مضطرًّا إلى رؤية النبي محمد متحرّشًا بالأطفال. لماذا؟ لا حاجة إلى البحث بعيدًا عن الروايات التي نشرتها عائشة عن نفسها، والتي صنّفها المسلمون «صحيحة».

رُوي عن عائشة: «كنت ألعب بالبنات (الدمى) عند النبي، وكانت لي صواحب يلعبن معي.»صحيح البخاري، البخاري، كتاب الأدب، الحديث 6130
رُوي عن عائشة: «أنّ النبي تزوّجها وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين، ثم مكثت عنده تسع سنين (أي حتى وفاته).»صحيح البخاري، البخاري، كتاب النكاح، الحديث 5133

غير أنّ هذه الروايات غير صحيحة. فما يجهله كثيرون أنّ عائشة كانت متزوجة من قبل، ثم كيف يُعقل أن يزوّج أبٌ ابنته ذات الست سنين لرجل بالغ؟

عن عبد الله بن أبي مليكة قال: خطب رسول الله عائشة بنت أبي بكر الصدّيق. فقال (أبو بكر): «إني كنت أعطيتها للمطعم زوجةً لابنه جبير، فدعني حتى أسلّها منهم.» فاستلّها منهم، وطُلّقت، فتزوّجها رسول الله.الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج 7، ص 59

وهذا يثبت، من دون أدنى شك، أنّ الروايات التي تدور حول زواجها في سنّ 6 سنوات باطلة.

6. عائشة تنتقد النبي

كانت تمرّ بعائشة لحظات تظهر فيها علامات عدم إيمانها بالنبي وشكوكها. فقد كانت تلاحظ أنّ كثيرًا من الوحي الذي ينزل على النبي يبدو دائمًا في صالحه وموافقًا لرغباته الظاهرة. وإليكم ما قالته عائشة بشأن آية نزلت تؤكد حقًّا كان للنبي:

رُوي عن عائشة: كنت أزدري أولئك النساء اللاتي وهبن أنفسهنّ لرسول الله، وكنت أقول: «أتهب المرأة نفسها (لرجل)؟» فلما أنزل الله: «﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ۖ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾» (33.51) قلت (للنبي): «ما أرى ربك إلا يسارع في تحقيق رغباتك وأهوائك.»صحيح البخاري، البخاري، كتاب تفسير القرآن، الحديث 4788
رُوي عن والد هشام: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي عرضن أنفسهنّ على النبي للزواج. فقالت عائشة: «أما تستحي المرأة أن تعرض نفسها على رجل؟» فلما نزلت الآية: «﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾» (33.51)، قالت عائشة: «يا رسول الله! ما أرى ربك إلا يسارع في إرضائك.»صحيح البخاري، البخاري، كتاب النكاح، الحديث 5113

لقد صدرت ملاحظتها هذه عن عدم إيمان، تلمّح إلى فكرة أنّ النبي كان يتظاهر بأنه مرسَل من عند الله. ويثبت ذلك حادث آخر، حين صاحت في أثناء خلاف مع النبي:

«ألستَ تزعم أنك رسول الله؟»إحياء علوم الدين، ج 2، ص 43

فإذا كانت راضية عن النبي تصرّفت كأنها مؤمنة بدعوته. أما إذا غضبت عليه، فكانت تتصرّف على نقيض الإيمان.

رُوي عن عائشة: أنّ رسول الله قال لها: «إني لأعلم إذا كنتِ عني راضية وإذا كنتِ عليّ غضبى.» فقلت: «ومن أين تعرف ذلك؟» فقال: «إذا كنتِ عني راضية فإنك تقولين: لا وربّ محمد، وإذا كنتِ عليّ غضبى قلتِ: لا وربّ إبراهيم.» فقلت: «أجل (صدقت)، ولكن والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك.»صحيح البخاري، البخاري، كتاب النكاح، الحديث 5228

إنّ هذا التبرّؤ الواضح، بترك اسم النبي في حال الغضب، لا يدلّ إلا على ما كان تحت واجهة قشرة الإيمان التي كانت تتستّر بها في حال الرضا والقناعة.

7. عائشة كانت تبغض الإمام علي

كانت لعائشة مشكلات حادّة مع الإمام علي بن أبي طالب. فقد رفضت الاعتراف به وبقربه من النبي.

رُوي عن الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله أنّ عائشة قالت: «لما مرض النبي واشتدّ وجعه، استأذن أزواجه أن يُمرَّض في بيتي فأذنّ له. فخرج متّكئًا على رجلين ورجلاه تخطّان في الأرض. وكان يمشي بين العباس ورجل آخر.» قال عبيد الله: «فلما أخبرت ابن عباس بما قالت عائشة، سألني هل أعرف من الرجل الآخر الذي لم تسمّه عائشة. فقلت: لا. فقال: “هو علي بن أبي طالب.”»صحيح البخاري، البخاري، كتاب الهبة، الحديث 2588
رُوي عن عائشة: «لما ثقل النبي واشتدّ به وجعه، استأذن أزواجه في أن يُمرَّض في بيتي فأُذن له. فخرج بين رجلين ورجلاه تخطّان في الأرض. وكان بين العباس ورجل آخر.» قال عبيد الله: «فذكرت لابن عباس ما روت عائشة، فقال: “أتدري من الرجل (الآخر) الذي لم تسمّه عائشة؟” فقلت: لا. فقال ابن عباس: “هو علي بن أبي طالب.”»صحيح البخاري، البخاري، كتاب الأذان، الحديث 665

أليس غريبًا أن تمتنع عائشة عن مجرد تسمية علي؟ وليس هذا ادّعاءً مبالغًا فيه. فبحسب المؤرخين، اضطربت اضطرابًا شديدًا بعد مقتل عثمان لأنّ عليًّا صار الخليفة الظاهر للمسلمين.ويكتب المؤرخ السني وراوي الحديث ابن الأثير ما يلي في كتابه:

كان سبب اجتماعهم بمكة أنّ عائشة كانت قد خرجت إليها وعثمان محصور. ثم خرجت من مكة تريد المدينة. فلما بلغت موضعًا يُقال له سَرِف، لقيها رجل من أخوالها من بني ليث يُقال له عبيد بن أبي سلمة، وهو ابن أم كلاب. فقالت له: «ما الخبر؟» قال: «قُتل عثمان، ومضى على ذلك ثمانية أيام.» قالت: «ثم صنعوا ماذا؟» قال: «بايعوا عليًّا.» فقالت: «ليت السماء انطبقت على الأرض إن تمّ الأمر لصاحبك! ردّوني، ردّوني!» فانصرفت إلى مكة وهي تقول: «قُتل والله عثمان مظلومًا، والله لأطلبنّ بدمه!» فقال لها: «ولِمَ؟ والله إنكِ لأول من أمال حرفه، ولقد كنتِ تقولين: ‘اقتلوا نعثلًا (عثمان) فقد كفر!’»الكامل في التاريخ، ج 2، ص 569

لم تكن عائشة تبغض عثمان وتطالب بقتله فحسب، بل كانت تبغض عليًّا أيضًا إلى حدّ أنها تمنّت أن تنطبق السماء نفسها على الأرض إن صار عليّ خليفة. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ كان هدفها التالي أن تقاتله.

8. معركة الجمل

أُمرت زوجات النبي بالمكوث في بيوتهنّ وعدم التدخّل في الشؤون العامة لجماعة المسلمين. ونزلت أيضًا على الزوجات آية تؤكد ذلك:

﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾القرآن الكريم، سورة الأحزاب. الآية 33

غير أنّ عائشة لم تمتثل لهذا الأمر، فختمت في النهاية مصيرها وسمعتها بإحدى أعظم المآسي التي سمحت بوقوعها. فمعركة الجمل، المعروفة أيضًا بمعركة البصرة، كانت معركة كبرى دارت بين عائشة وخليفة زمانها وإمامه، الإمام علي. وكانت أول مرة يحمل فيها من يدّعون الإسلام السلاح بعضهم على بعض. ونتيجة لذلك، فقد كثير من الصحابة أرواحهم.وقد أشار النبي إلى ذلك وتنبّأ بأنّ قرن الشيطان سيخرج من بيت عائشة:

روى ابن عمر أنّ رسول الله خرج من بيت عائشة فقال: «من هذه الجهة يكون رأس الكفر، أي حيث يطلع قرنا الشيطان، يعني المشرق.»صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، الكتاب 54، الحديث 61
روى ابن عمر أنّ رسول الله قام عند باب (حجرة) حفصة، وأشار نحو المشرق وقال: «الفتنة تخرج من هذه الجهة، أي حيث يطلع قرنا الشيطان، وقال هذه الكلمات مرتين أو ثلاثًا»، وقال عبيد الله بن سعيد في روايته: «كان رسول الله قائمًا عند باب عائشة.»صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، الكتاب 54، الحديث 59

وقد تحقّقت هذه النبوءة حين خرجت عائشة من بيتها وذهبت إلى البصرة لتحشد قواتها في أول حرب أهلية إسلامية. وكان النبي قد أنبأ زوجاته بنبوءة وتحذير في هذا الشأن، إذ قال إنّ كلاب الحوأب ستنبح على إحدى زوجاته، لتكون بمثابة تحذير.

قالت عائشة: «لما بلغت (الموضع المسمّى) الحوأب، سمعت نباح الكلاب. فقلت: “ما أظنني إلا راجعة، فإنّ رسول الله قال لنا: «أيّتكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب؟»” فقال لها الزبير: “أترجعين؟ عسى الله عزّ وجلّ أن يصلح بك بين الناس.”»مسند أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل، ج 6، ص 97

لم ترجع عائشة، وخالفت إمام زمانها. وكان على المسلمين في ذلك الوقت أن يختاروا: عائشة أو الله. وقد حذّر أحد أقرب الصحابة، عمار بن ياسر، المسلمين من نصرة عائشة، وأوضح أنّ طاعتها معصية لله.

روى أبو مريم عبد الله بن زياد الأسدي: «لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة، بعث عليّ عمار بن ياسر والحسن بن علي فقدما علينا الكوفة وصعدا المنبر. فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه، وعمار أسفل من الحسن. فاجتمعنا إليه. فسمعت عمارًا يقول: “إنّ عائشة قد سارت إلى البصرة. ووالله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة. ولكنّ الله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون (الله) أم إياها (عائشة).”»صحيح البخاري، البخاري، كتاب الفتن، الحديث 7100
روى أبو وائل: «لما بعث عليّ عمارًا والحسن إلى (أهل) الكوفة ليستنفرهم للقتال، خطبهم عمار فقال: “إني لأعلم أنها (أي عائشة) زوجة النبي في الدنيا والآخرة (العالم الآتي)، ولكنّ الله ابتلاكم لتتبعوه (أي الله) أو إياها.”صحيح البخاري، البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي، الحديث 3772

لقد رفضت عائشة رغبات النبي وخالفت تعليماته رغم الأوامر والتحذيرات الواضحة التي سمعتها. وبطبيعة الحال كانت ستخالف إمام زمانها، الذي عيّنه الله، إذ أنكرت بوضوح كونه خليفة النبي.

9. إنكار وصية النبي

روى الأسود: ذكر بعض الناس عند عائشة أنّ النبي أوصى لعلي بأن يكون خليفته. فقالت عائشة: «متى أوصى إليه؟ لقد مات وهو مسند إلى صدري (أو قالت: في حجري)، فدعا بالطست، ثم انخنث وهو على تلك الحال، وما شعرت حتى أنه قد مات، فمتى أوصى إليه؟» (صحيح البخاري، البخاري، كتاب الوصايا، الحديث 2741) ورُوي أنّ عائشة قالت: «ما ترك رسول الله دينارًا ولا درهمًا، ولا شاة ولا بعيرًا، ولا أوصى بشيء.» (سنن ابن ماجه، ابن ماجه، كتاب الوصايا، الحديث 2695) وهذا تناقض تامّ، لأنّ القرآن يوضح أنّ ترك الوصية واجب على الصالحين: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 180)

وقد شدّد النبي نفسه تشديدًا كبيرًا على أهمية كتابة الوصية.

روى عبد الله بن عمر: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لا يحلّ لامرئ مسلم له شيء يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة ومُعدّة عنده.»صحيح البخاري، البخاري، الوصايا (الوصايا)، الحديث 2738

وفي حادثة تُعرف بـ«رزيّة يوم الخميس»، أراد النبي أن يكتب وصيته، ووفقًا للروايات فقد كتب في الواقع وصية تتعلق بثلاثة أمور:

روى ابن عباس: «يوم الخميس! وما أعظم يوم الخميس! اشتدّ (يوم الخميس) وجع رسول الله فقال: ائتوني بشيء أكتب لكم شيئًا لن تضلّوا بعده أبدًا.» فتنازع الناس (الحاضرون) في ذلك، ولا ينبغي عند نبيّ تنازع. فقال بعضهم: «ما شأنه؟ (أتظنّون) أنه يهجر (اشتدّ مرضه)؟ استفهموه (لتفهموا حاله).» فذهبوا إلى النبي فسألوه ثانيةً. فقال النبي: «دعوني، فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه.» ثم أمرهم بثلاثة أمور. فقال: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأكرموا الوفود الأجنبية وأجيزوهم كما رأيتموني أفعل معهم.» (قال سعيد بن جبير، الراوي الفرعي، إنّ ابن عباس سكت عن الأمر الثالث، أو قال: «نسيته.») (انظر الحديث رقم 116، ج 1) (صحيح البخاري، البخاري، كتاب المغازي، الحديث 4431) روى سعيد بن جبير أنه سمع ابن عباس يقول: «يوم الخميس! وهل تدري ما يوم الخميس؟ ثم بكى ابن عباس حتى بلّت دموعه الحصى. فقلت لابن عباس: “ما (شأن) يوم الخميس؟” فقال: “لما اشتدّ وجع رسول الله (أي ساءت صحته) قال: ‘ائتوني بعظم كتف أكتب لكم شيئًا لن تضلّوا بعده أبدًا.’ فاختلف الناس في آرائهم مع أنه لا ينبغي الاختلاف عند نبيّ، فقالوا: ‘ما شأنه؟ أتظنّون أنه يهجر؟ استفهموه (لتفهموا). فأجاب النبي: ‘دعوني، فأنا في حال خير مما تسألونني أن أفعله.’ ثم أمرهم النبي بثلاثة أمور قائلًا: ‘أخرجوا جميع المشركين من جزيرة العرب، وأكرموا جميع الوفود الأجنبية بإجازتهم كما كنت أفعل.’” وأضاف الراوي الفرعي: «وكان الأمر الثالث شيئًا نافعًا، إما أنّ ابن عباس لم يذكره، وإما أنه ذكره فنسيته.»صحيح البخاري، البخاري، كتاب المغازي، الحديث 3168

والآن، حين نتأمّل إنكار عائشة لوصية مكتوبة، هل يمكننا أن نثق بها؟ يمكن للمرء أن يخلص إلى نتيجة واضحة، هي أنها كانت تبغض الإمام عليًّا ولم تكن تريده خليفة.

10. إرضاع الرجال والاغتسال أمامهم

يؤمن المسلمون بأنّ القرآن الذي بين أيديهم كامل، كما أنهم يثقون بزوجة النبي، عائشة، ويحبّونها. ولكن ماذا لو أخبرتنا عائشة بأنّ القرآن الذي بين أيدينا اليوم غير كامل؟ حين ننظر في الروايات نجد أنّ الأمر كذلك، إذ زعمت عائشة أنّ جزءًا من القرآن أكلته شاة.

قالت عائشة: «لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير 10 رضعات، وكانت في صحيفة تحت فراشي. فلما مات النبي وتشاغلنا، دخلت شاة فأكلتها.»سنن ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني، ج 1، ص 626؛ مسند أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل، ج 6، ص 269

ولكن إن كان الأمر كذلك حقًّا، فلماذا ترفض زوجات النبي الأخريات مثل هذه الممارسة؟

روت زينب بنت أبي سلمة أنّ أمها أم سلمة، زوج النبي، كانت تقول: «أبى سائر أزواج النبي أن يدخل عليهنّ أحد بذلك النوع من الرضاعة، أي رضاعة الكبير. وقلن لعائشة: “والله ما نرى هذه إلا رخصة رخّصها رسول الله لسالم خاصة. فلا يدخل علينا أحد، ولا يرانا، بهذا النوع من الرضاعة.”»سنن النسائي، النسائي، كتاب النكاح، الحديث 3325

هذا فعل غريب جدًّا كانت عائشة تقوم به لرجال لا قرابة بينها وبينهم. ولتبرير لقاءاتها بالرجال، اختلقت هذه الرواية الكاذبة. غير أنّ ذلك ليس مستغربًا حين نعود إلى سلوكياتها الشاذة أمام الرجال وتعليمها إياهم كيفية الاغتسال.

رُوي عن أبي سلمة: «دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة، فسألها عن غسل النبي. فدعت بإناء فيه نحو صاع من ماء فاغتسلت وأفاضت على رأسها، وكان بيننا وبينها حجاب في ذلك الوقت.»صحيح البخاري، البخاري، كتاب الغسل، الحديث 251

قد يظنّ المرء أنّ الرجال البالغين لديهم فهم أساسي للنظافة والاغتسال. فلماذا كانت هناك حاجة إلى مثل هذا الدرس لأبي سلمة؟ لو أراد أن يتعلّم كيف يغتسل، أما كان بإمكانه أن يذهب إلى أيّ رجل ليتعلّم؟ كل هذا يثبت أنّ عائشة كانت ذات دوافع مريبة، وأنها كانت تختلق الروايات. فقد كذبت علنًا بشأن سنّها، واخترعت آية قرآنية لا وجود لها تبيح لغير المحارم أن يكونوا حولها بأن يرضعوا من ثديها عشر مرات، وكذبت في أقوال النبي محمد.

وفي الختام، مع أنها زوجة النبي وقد مُنحت لقب «أم المؤمنين»، فإنّ عائشة لا يمكن الوثوق بها. فالزواج من نبيّ لا يضمن شيئًا، كما لم يضمن شيئًا لامرأتي نوح ولوط. ولذلك فإنّ على جميع المسلمين أن يبحثوا في هذه المسألة، وكما قال عمار بن ياسر، ونقول نحن اليوم، فإنّ الله يبتلي المسلمين الآن: هل سيتّبعونه ويطيعونه ويطيعون إمام الزمان، أم يتّبعون عائشة.