أبا الصادقوقت القراءة بالدقائق: 14

مقابلة مع عبد الله هاشم على القناة التلفزيونية اللبنانية LTV

يُقرأ النص بالعربية

اقرأ المقال الأصلي على The Divine Just State

ترجمة عربية أعدّها المساعد الآلي عن النص الإنجليزي الأصلي، ولم يراجعها مترجم بشري. الاقتباسات (الأحاديث، الكتاب المقدس، الكتب، الأقوال) مترجمة عن صيغتها الإنجليزية، وليست نصوصها العربية الأصلية؛ أما ما بين ﴿ ﴾ فهو نص القرآن الكريم.

أُجريت مقابلة مع عبد الله هاشم على قناة إخبارية لبنانية، في برنامج «على الحافة» على قناة LTV .

بقلم Soha Alsukour · ترجمة عربية عن الأصل الإنجليزي

مكتبتي

في مقابلة تلفزيونية ضمن برنامج «على الحافة» على القناة الإخبارية اللبنانية LTV، حلّ عبد الله هاشم ضيفًا وأُجريت معه مقابلة. وتحدّث أبا الصادق عن دينه، دين السلام والنور الأحمدي. وأوضح حقائق وأمورًا كثيرة كانت من قبل ملتبسة على المقدّمين والمشايخ والجمهور. وبيّن أنّ دينه قائم على مبدأ التعيين الإلهي، الذي كان الأساس لجميع الأنبياء والمرسلين الذين جاؤوا قبله، إذ عُيّن كلٌّ منهم بوصية الرسول الذي سبقه.

استشهد أبا الصادق بوصية النبي محمد، التي كتبها النبي في ليلة وفاته. وقد ذكر فيها اثني عشر إمامًا، يليهم اثنا عشر مهديًّا. كما كشف أسماء المهديين الثلاثة الأوائل: عبد الله، وأحمد، والمهدي. وهذه الوصية، التي وصفها النبي بقوله: «إن تمسّكتم بها لن تضلّوا أبدًا»، قُدّمت ضمانًا للبشرية. فبحسب النبي، فإنّ التمسّك بهذه الوصية يحول دون ضلال الناس ويضمن بقاءهم منسجمين مع نظام حاكمية الله، وهو جوهر الدين ذاته.

وخلال المقابلة، ذكر أبا الصادق مصدر رواية الوصية، مبيّنًا أنها موجودة في غيبة الطوسي وبحار الأنوار، وفي غيرهما، مشيرًا إلى وجود الوصية في كتب الشيعة والسنّة على السواء. كما ذكر حادثة سنّية مشهورة تُعرف بـ«رزية يوم الخميس»، في إشارة إلى عزم النبي في ذلك اليوم على كتابة هذه الوصية. غير أنه بسبب اعتراض عمر وأصحابه، لم يكتبها النبي في ذلك اليوم.

وبسبب ضيق الوقت، أشار أبا الصادق إلى هذه المصادر واستشهد ببعضها. ويستطيع أي طالب للحق والمعرفة أن يرجع إلى هذه المصادر بسهولة ويتحقّق من وجود النصوص والروايات. وهذه بعض الروايات عن محمد وآل محمد التي ذكرها أبا الصادق خلال المقابلة دليلًا:

عن عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبد الله: «المدّعي لهذا الأمر، ما الحجة عليه؟» قال: «يُسأل عن الحلال والحرام». ثم أقبل عليّ فقال: «ثلاثة من الحجة لا تجتمع في أحد إلا كان صاحب هذا الأمر: أن يكون أولى الناس بمن كان قبله، ويكون عنده السلاح، ويكون صاحب الوصية الظاهرة التي إذا قدمتَ المدينة سألتَ العامة والصبيان: إلى من أوصى فلان؟ فيقولون: إلى فلان بن فلان».الكافي، الشيخ الكليني، ج 1، ص 284
عن أبي عبد الله وقد سُئل: «بمَ يُعرف الإمام؟» قال: «بالوصية الظاهرة وبالفضل. لا يستطيع أحد أن يطعن عليه في فم ولا بطن ولا فرج، فيقال: كذّاب ويأكل أموال الناس، وما أشبه ذلك».الكافي، الشيخ الكليني، ج 1، ص 284

وهذا جزء يسير من روايات كثيرة تدلّ على الوصية وتبيّن أنّ صاحب الأمر يُعرف بها، فضلًا عن رواية الوصية نفسها المذكورة في غيبة الطوسي وبحار الأنوار.

وقد فوجئنا خلال اللقاء بالضيف الآخر الذي دعاه برنامج «على الحافة» للردّ، والذي قدّمته المقدّمة بلقب «سماحة» المفتي الشيخ أحمد طالب. وهو أحد المفتين من المذهب الشيعي. فوجدناه يردّ على حجة أبا الصادق دون أي قدر من المعرفة، العلمية أو المهنية، بمذهبه، أو بالإسلام عمومًا، أو بأصول الدين.

فما إن أنهى أبا الصادق ردّه على أسئلة المقدّمين، وهي أسئلة سنتناولها في المقالة، حتى كان أول ما فعله الشيخ أن أنكر وجود وصية من النبي أصلًا ونفاه. فقد أنكر أنّ النبي كتب وصية، هادمًا بذلك أمرًا بالغ الأهمية في المذهب الشيعي، أمرًا شهد به كثيرون وما زالوا يشهدون، وهو الوصية والتعيين الذي لا يكون إلا لله.

وفي إنكار تامّ لما يؤمن به الشيعة، وهو المذهب الذي ينتمي إليه ويُعدّ مفتيًا فيه، أنكر الشيخ الأمر بلا دليل ولا وعي ولا علم. وقال إنّ النبي لم يكتب الوصية، واستشهد برزية يوم الخميس حين اعترض عمر بن الخطاب على النبي وحاول منعه من كتابة وصية.

تخيّلوا، أيها الشيعة، أنّ هذا المفتي صدّق عمر أكثر مما صدّق النبي، وأيّد الرزية وما ترتّب عليها أكثر مما أيّد كتابة الوصية التي كتبها النبي في ليلة وفاته.

وهنا نرى إنكار أحمد طالب ورفضه ونفيه لأهمّ أمر يقوم عليه المذهب الشيعي، وهو التعيين الإلهي ووصية النبي التي يُعرف بها الأئمة، والتي شهد بها علماء الشيعة منذ مئات السنين، في حين يهاجمون المذهب السنّي لإنكاره هذه الوصية.

وإن دلّ هذا على شيء، فإنما يدلّ أولًا على جهل الشيخ أحمد طالب بمذهبه، وجهله بما في كتبه. كما يُظهر إنكاره وتضليله للناس، وإبعادهم عن أمر حاكمية الله. وكل ذلك بكلمات ساخرة لا تعكس إلا جهله وقلّة براعته في الردّ على حجة أبا الصادق.

وأتمّ أبا الصادق حجته بأن جاء أيضًا بدليل ثانٍ على علمه، وهو رفع راية البيعة لله، أي الرايات السود المذكورة في الروايات، التي خصّ الله بها الإمام المهدي في آخر الزمان، استنادًا كذلك إلى روايات محمد. ونذكر منها الرواية التي أوردها الإمام أحمد بن حنبل في المسند، وابن ماجه، ونعيم بن حماد في كتاب الفتن: «إذا رأيتم الرايات السود قد خرجت من خراسان فأتوها، فإنّ فيها خليفة الله المهدي». وكذلك سيظهر القائم، وكما يحتجّ أبا الصادق بالعلم، وهو سلاح القائم.

ومن المؤسف أننا نرى الشيخ أحمد طالب يردّ أيضًا على كل هذه الأدلة، الثابتة في جميع كتب الشيعة والسنّة، بقوله: «لم أجد شيئًا يستحق الردّ». والحقيقة أنه عاجز فعلًا عن الردّ، لكن لا لأنه لا يوجد ما يستحق الردّ، بل لأنه جاهل وغير مطّلع على روايات محمد وآل محمد. فهو لا يتكلّم إلا عشوائيًّا وبعموميات، دون أن يدحض أي دليل أو حجة.

وإن دلّ هذا على شيء، فإنما يدلّ حقًّا على أنهم علماء غير عاملين، وغير مطّلعين أيضًا على أصول دينهم. وهذا يعكس وصف الرسول لأمثال هؤلاء الفقهاء بأنهم فقهاء سوء، فقهاء آخر الزمان، منهم تخرج الفتنة وإليهم تعود. وقد وصف الفتنَ الإمامُ نعيم بن حماد (وهو من أوائل المؤلّفين في موضوع الفتن؛ وتوفي سنة 229 هـ).

وعادت المقدّمة إلى النقاش وسألت أبا الصادق: «هل تؤسّس دينًا جديدًا؟» فأجاب بموضوعية وصدق: «نعم ولا»، موضّحًا: «إن كنتم تعدّون ما جاء به النبي محمد شيئًا جديدًا، مخالفًا لدين إبراهيم، فنعم، لقد أسّستُ حركة وسمّيتها لأميّزها عن جميع الممارسات الباطلة، لكن لأنها دينية فهي امتداد لجميع الأديان الإبراهيمية الأصلية. ولذلك فأتباعنا هم المسلمون الحقيقيون، والمسيحيون الحقيقيون، واليهود الحقيقيون، وأتباع جميع أديان الرسل والأنبياء. نعم، لقد جئتُ بعهد جديد، وقضاء جديد، وأمر جديد». وبنى كلامه على روايات محمد وآل محمد التي تؤكّد ذلك.

«يقوم القائم بأمر جديد، ودين جديد، وقضاء جديد، على العرب شديد.»كتاب الغيبة، النعماني، ج 1، ص 236

كما سأل مقدّم البرنامج أبا الصادق لماذا لا يقيم بين قومه وأمّته، أهو خائف؟ فأجاب بوضوح وثقة: «لا أخاف أحدًا؛ بل على العكس، أنا في الواقع أقيم بين أهلي وقومي. لقد جئتُ إلى العالم كله، وحيثما كنتُ وكان المؤمنون، فهؤلاء أهلي وقومي». وقال: «أنا الآن مقيم في المملكة المتحدة مع أهلي وقومي الذين آمنوا بي وبحاكمية الله. هؤلاء قومي، وأمّتي، وأهلي. ولو تحرّكت ضدّي جيوش أمريكا والعالم كلها، لما حرّكت شعرة من جسدي؛ بل عليكم أن تسائلوهم، وعليهم هم أن يخافوا لأنهم على الباطل، وأنا القائم، وأصحابي شرّ على من يرفضون حاكمية الله».

وهناك فعلًا رواية عن محمد وآل محمد تؤكّد قول أبا الصادق:

عن أبي عبد الله في قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ قال: «العذاب خروج القائم ، والأمّة المعدودة عدّة أهل بدر وأصحابه».كتاب الغيبة، النعماني، ج 1، ص 246

وفي كل مرة كان القائم يجيب، كان يستعمل الأدلة لإثبات صدق حجته، في حين أنّ كل من شاهد ردود الشيخ أحمد طالب وتابعها وجد إجاباته ضعيفة وعامة وعشوائية، لا تُظهر أي معرفة بما قاله أهل البيت. وقد حاول أن يغطّي جهله بتضليل الناس وإنكار أي دليل أو حديث أو أي كتاب يذكر حقيقة ما قاله أبا الصادق. غير أنّ هذه المصادر بين أيديكم، ويستطيع أي طالب للحق أن يتحقّق من وجودها، لا كما ادّعى الشيخ وعجز عن إثباته.

وبشأن سؤال المقدّمة لأبا الصادق عن رأيه في رفض المشايخ وعلماء الدين له، وهل هم جميعًا ضالّون؟ أجاب بأنه يرى حالهم في الواقع أسوأ من مجرّد الضلال والإضلال. فالروايات عن محمد وآل محمد التي تصف حالهم كثيرة، إذ قال النبي: «شرّ الفقهاء تحت السماء فقهاء آخر الزمان». وقال النبي أيضًا إنه يخاف على أمّته من فتنة العلماء غير العاملين وكذبهم أكثر مما يخاف عليهم من فتنة الدجال أو جيوش يزيد بن معاوية.

واتّهم هؤلاء العلماء: إنّ العلماء الذين نراهم اليوم لا علاقة لهم بالإسلام، فهم دمى في أيدي الحكومات العميلة المنصَّبة في السلطة. إنهم أعداء الإسلام، وأبناء الشيطان، وذئاب في ثياب حملان، وهم الذين رآهم النبي في رؤياه ينزون على منبره كأنهم قردة. هؤلاء هم الذين نقود ضدّهم ثورة. هؤلاء هم الذين نحاول أن نوقظ الأمة الإسلامية منهم ونبعدها عنهم. وأؤكّد أنه لم يحظَ أي نبي أو رسول أو إمام قطّ بنصرة العلماء في حياته.

إن نظرتم في قصص محمد وعيسى وموسى والأئمة، لوجدتم أنّ الأحبار والفريسيين والكهنة والعلماء هم الذين قتلوا الأنبياء والمرسلين. وستجدون أيضًا أنّ فتاوى علماء المسلمين تسبّبت في قتل محمد وآل محمد في الإسلام. ولذلك فالعلماء غير العاملين أعداء، ولا ننتظر منهم نصرة. هذا كلام أبا الصادق، المؤكَّد بالأدلة في روايات محمد وآل محمد. ونذكر منها قول الإمام جعفر الصادق:

«أعداؤنا، أو من المجادلين منّا الذين سمّوا أنفسهم علماءنا، يضرّون بضعفاء شيعتنا أكثر مما أضرّ جيش يزيد بالحسين بن علي وأصحابه، فإنهم يسلبونهم أرواحهم وأموالهم. وهؤلاء العلماء السوء يُدخلون الشكّ والشبهة على ضعفاء شيعتنا، فيضلّونهم ويمنعونهم من قصد الصواب والحق/الصحيح. لا جرم أنّ من عرفهم من شيعتنا، فهجرهم ورفضهم، ولم يأخذ شيئًا من علمهم، لم يشاركهم في إثمهم؛ ومن انخدع بهم، وهم لا يعرفون حالهم، فقد شاركوهم في الإثم وكانوا شركاءهم في النار.»كتاب الاحتجاج، أحمد بن لطبرسي، الجزء 2

وردًّا على اتّهام المقدّمة بأنّ أبا الصادق يستخفّ بجهود الأنبياء، وبأنّ كثيرين اتّهموه بالجنون والوهم:

قال أبا الصادق: «شكرًا لكِ، إنه لوسام شرف عظيم أن أُتّهم بما اتُّهم به الأنبياء والمرسلون من قبل. فما من رسول جاء وحاجّ الناس بأمر الله إلا اتُّهم بالبدعة أو السحر أو الكفر أو الجنون. وهذه القصص مذكورة في القرآن وفي جميع الكتب المقدسة لكي يتذكّرها الناس ويتفكّروا فيها. ولذلك فهذه الاتهامات لا تعني لي شيئًا ولا تُبطل دعوتي».

وأكّد أبا الصادق مرة أخرى، مستشهدًا بالروايات، أنه المهدي، وأنه حين يظهر سيتحدّث عنه الناس جميعًا كما يحدث الآن. غير أنّ الذين سيكونون معه عدد محدود، والعدد الموصوف هو 313 رجلًا، وخمسون امرأة، وعشرة آلاف.

عن الإمام الصادق: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 148]، قال: «هم القوم الذين قال الله: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾. هم أصحاب القائم، الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلًا الذين يجمعهم الله في ساعة واحدة. هم قوم يحملهم الله كما يشاء، من القبيلة الرجل والرجلان حتى يبلغوا تسعة. ثم من الآفاق يجتمع ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، عدّة أهل بدر. وهذا قول الله: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾، وهم أصحاب القائم».كتاب الغيبة، النعماني، الباب 20، ص 314، الحديث 2

وتابعت المقدّمة سائلةً أبا الصادق: «ما رسالتك إلى المسيحيين في عام 2025، وما الحدث الاستثنائي الذي وقع في 25 أبريل، والذي أعلنتَ فيه نفسك البابا الحقيقي؟ هل يُعدّ ذلك معجزة أم مصادفة؟ وهل استغللتَ الحدث لخدمة دعوتك؟»

فأجاب أبا الصادق: «نعم، إنه حدث استثنائي. وما جعله استثنائيًّا أنّ أتباعي ذهبوا حقًّا إلى الفاتيكان ووقفوا في ساحة القديس بطرس أثناء خطاب البابا فرنسيس، ورفعوا راية البيعة لله، راية هذه الدعوة المباركة، الرايات التي لم تُرفع منذ زمن سيّدنا محمد (صلى الله عليه وآله). كما رفعوا لافتات ولبسوا قمصانًا كُتب عليها: ‘لقد جاء البابا الجديد، إنه أبا الصادق، الوريث الشرعي، البابا والخليفة الحقيقي.’ ثم شهد العالم بعد ساعات قليلة وفاة فرنسيس، وهذه معجزة عظيمة. إنه حدث يؤكّد أمام العالم كله أنّ الله وحده هو من يحدّد اختيار القائد، وأنني الممثّل الشرعي لجميع المسيحيين، وأنّ البابا الحقيقي للعالم هو أبا الصادق، لا بابا الفاتيكان».

ثم تابعت المقدّمة: «في عام 2015، أمرك الإمام أحمد الحسن برفع الرايات السود. فماذا فعلتَ بعد ذلك للعالم؟»

فأكّد أبا الصادق ذلك وقال: «نعم، أمرني الإمام أحمد الحسن برفع راية البيعة لله، الرايات السود. وسؤالكِ يوحي بأنني لم أفعل شيئًا خلال هذه السنوات العشر، لكنّ الحقيقة أنني فعلتُ أكثر مما فعله الأنبياء والمرسلون، لأنّ الزمن تغيّر، وتقدّمت الوسائل، وصار التواصل مع الناس عبر وسائل الأقمار الصناعية، والشاشات، والتكنولوجيا، ووسائل التواصل الاجتماعي.

وبما أنّ السؤال قد طُرح، أريد أن أذكّر المشاهدين والمقدّمين بما فعله النبي خلال السنوات الـ13 الأولى من دعوته إلى الإسلام. لم يفعل شيئًا سوى ما أفعله الآن، وهو دعوة الناس إلى الله. ولي الآن من الأتباع أكثر مما كان له في تلك المرحلة. ففي ذلك الوقت كان لا يزال في مكة، ولم يهاجر بعد، وظلّت دعوته سرّية 13 عامًا قبل أن تصبح علنية. والأمر نفسه ينطبق على عيسى، الذي دامت دعوته ثلاث سنوات، وتلك كانت مدة رسالته، ولم يكن له إلا أحد عشر تلميذًا. وكذلك موسى، الذي بقي مع قومه 40 عامًا قبل أن يبدأ بقيادتهم إلى الصحراء. فماذا كان يفعل طوال تلك السنوات الأربعين؟ وماذا فعل الرسل جميعًا خلال تلك السنوات؟ لقد دعوا الناس إلى الدين ونشروا دعوتهم. وهذا بالضبط ما أفعله: أدعو الناس وأنشر الدعوة بينهم».

وبطبيعة الحال، صدم هذا الجواب المقدّمة والشيخ بسبب جهلهما وقلّة فهمهما لجواب القائم. ومن المؤسف أنّ المقدّمة عدّته استخفافًا بجهود الأنبياء والمرسلين، في حين كان أبا الصادق يشرح لها مسيرتهم عبر الزمن بناءً على سؤالهم. لكنها لم تركّز على الجواب بوضوح ووجدته استفزازيًّا، وكذلك الشيخ الجاهل الذي التفتت إليه.

فقالت: «كيف تمالكتَ نفسك عن المقاطعة، مع أنني أعلم أنه حين يتكلّم صوت الله لا يستطيع صوت الباطل أن يقاطعه؟»

وتابعوا طرح أسئلة كثيرة: «من هم أتباعك وما دينهم؟» فأجاب: «أتباعي هم الذين آمنوا بحاكمية الله، أي بالرجل المعيَّن من الله، استنادًا إلى جميع الأديان السماوية التي تؤمن بذلك. واسم دينهم أيضًا دين السلام والنور الأحمدي».

وحين سألت المحاوِرة: «هل كل من لا يؤمن بك كافر؟» استشهد أبا الصادق بأنّ في دين الله، منذ زمن آدم، أمر الله الملائكة بالسجود لآدم، بعد أن اختاره الله خليفة له. وهذا في النص القرآني في عدة سور، نذكر منها على سبيل المثال:

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾سورة البقرة، الآية 34
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾سورة الأعراف، الآية 11
﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾سورة ص، الآيات 72-73

فمن آمن وسجد لآدم كان مؤمنًا، ومن أبى كان كافرًا. وكذلك في جميع الأديان: من آمن بالمسيح كان مسيحيًّا، ومن أبى كان كافرًا؛ ومن آمن بموسى كان يهوديًّا، ومن أبى كان كافرًا؛ والأمر نفسه ينطبق على محمد. فحجة الله عقيدة أساسية في جميع الأديان. وفضلًا عن ذلك، استشهد أبا الصادق برواية عن النبي محمد من صحيح مسلم (كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء):

«عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله يقول: ‘من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية.’»صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، الحديث 1851

وهذه الرواية متّفق عليها بين السنّة والشيعة. ومع ذلك أكّد الشيخ أحمد طالب مرة أخرى جهله بما ورد في الكتب، وضلّل الناس بادّعائه أنّ أبا الصادق لم يتكلّم بدليل ولم يأتِ بأي رواية، رغم أنّ كل سؤال وجواب كان مدعومًا بالدليل. غير أنه يبدو أنّ الشيخ أحمد طالب حاول بكل الوسائل أن ينكر الحق في كلام أبا الصادق، وهذه عادة العلماء غير العاملين. وكما قال أهل البيت عنهم: «أعداؤنا العلماء المقلَّدون».

«فأمّا من كان من الفقهاء صائنًا لنفسه، حافظًا لدينه، مخالفًا لهواه، مطيعًا لأمر مولاه، فللعوامّ أن يقلّدوه. وذلك لا يكون إلا في بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم. فإنّ من ركب من القبائح والفواحش مراكب، فهو فاسق من عامة الناس، فلا تقبلوا منّا عنه شيئًا ولا كرامة. وإنما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا؛ إنهم أعداؤنا، أعداؤنا، أعداؤنا. ومنهم من يُسمّى عالمًا وليس بعالم.»وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج 27، ص 131، باب صفات المفتي، الحديث 32969

إنّ الله تعالى يبعث في كل عصر خليفة، ورسولًا، وهاديًا، وإمامًا لكل قوم. وقد استشهد أبا الصادق أيضًا بآية قرآنية في ذلك من سورة البقرة، الآية 30:

﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 30

فماذا كان ردّ الشيخ وموقفه، وهو الذي يؤمن بالقرآن وواجبه الأساسي أن يفهم القرآن؟ لقد أخذ يضحك من جهله هو، قائلًا إنّ معنى هذه الآية قد انتفى لمجرّد أنّ الملائكة اعترضوا على الله. لكن إن كان جوابه يُظهر استهزاءً بأمر الله وتأويلًا خاطئًا للآيات القرآنية، وتقصيرًا عن إتمام الآية، فهؤلاء حقًّا هم الذين يضلّون الناس عن الحق. إذ توقّف عند ردّ الملائكة ولم يكمل جواب الله حين قال: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.

فالله، يا شيخ طالب، فعل ما أراد، وهو تعيين خليفة وأمر الملائكة بالسجود. وإلا، فإن أنكرتَ ذلك، فلماذا أنت مؤمن بمحمد وبرسل الله؟ أليسوا معيَّنين من الله وخلفاءه في الأرض؟ فعلى أي أساس إذن تبني إيمانك بهم إن كنتَ تنكر وترفض أنّ الله عيّن خليفة ورضي بردّ الملائكة؟ ومن المؤسف أنّ هذا نموذج من العلماء غير العاملين الذين يضلّون البشرية بجهلهم وخبثهم في أمر الله، وبتأويلات وتفاسير لم يأذن بها الله. من أعطاك أنت أو أي أحد غير العترة المعصومة الحق في تأويل القرآن وتفسيره؟ كفى خداعًا وافتراءً على الله ورسله.

وواصل أبا الصادق إجاباته عن أسئلة المقدّمين. ومن المؤسف أنهم في حوارهم اللاحق مع الشيخ أظهروا هم أيضًا جهلهم بما قاله أبا الصادق وبالأدلة التي قدّمها، من خلال ردود أفعالهم وتعليقاتهم، التي أظهرت قلّة معرفتهم بأصول الدين. فقد انقادوا لجهل الشيخ أحمد طالب.

وحين سُئل عن أتباعه من جميع الأديان، من مسيحيين ومسلمين ويهود وزرادشتيين وغيرهم، وهل هذا تأسيس لدين جديد، أجاب القائم: «هذا ليس دينًا جديدًا؛ بل هو عهد جديد بين الله والبشرية يُسمّى العهد السابع، إذ كانت هناك ستة عهود من قبل مع الله ورسله والبشرية». وشرح بعض الأمثلة، التي يمكنكم مشاهدتها في المقابلة الكاملة لفهم المزيد عنها.

وحين سُئل أبا الصادق خلال الحديث هل هو خاتم الهداة، رفض أبا الصادق هذا الادّعاء المنسوب إليه، وأكّد أنه لم يدّعِ ولم يزعم يومًا أنه خاتم الهداة. بل على العكس، فهو يؤكّد دائمًا وأبدًا أنّ خلفاء الله مستمرّون إلى الأبد ما دام لله خلق. وقال: «أنا أحد المهديين، وهناك أحد عشر مهديًّا آخر غيري، وبعد المهديين سيكون الهداة، والفرسان، وغيرهم. وحكم الله لا يتوقّف، بل يستمر بخلفائه».

وهكذا أكّد القائم أبا الصادق في جوابه عن كل سؤال طُرح عليه أنه خليفة الرسول في هذا الزمان، وخليفة المسيح، وخليفة موسى، وأنه جاء لينقذ البشرية ويخلّصها من رجال الدين الذين هم صوت الشيطان، ومن الحكّام الذين اغتصبوا الخلافة لأنهم غير معيَّنين من الله. وحذّر أعداء الله من أنّ القائم وأصحابه كالعذاب والشرّ. واستشهد قائلًا: «ويل للعرب من شرّ قد اقترب».

وبهذا نكون قد ألقينا الضوء على خلاصة ما جرى في مقابلة أبا الصادق في برنامج «على الحافة». وفي الوقت نفسه، فإنّ للشيخ أحمد طالب، ولكل باحث منصف وموضوعي، الحق في الاطّلاع على ما قدّمه أبا الصادق، مما يُظهر علمه ووعيه وأدلّته. وأمّا من كان عشوائيًّا جاهلًا لا يدري ما يقول، مثل الشيخ والمقدّمة:

﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾القرآن الكريم، سورة الصف، الآية 8