الدينوقت القراءة بالدقائق: 13

تمثال يتصرّف كأنه حيّ: قصة حقيقية من المكسيك

يُقرأ النص بالعربية

اقرأ المقال الأصلي على The Divine Just State

ترجمة عربية أعدّها المساعد الآلي عن النص الإنجليزي الأصلي، ولم يراجعها مترجم بشري. الاقتباسات (الأحاديث، الكتاب المقدس، الكتب، الأقوال) مترجمة عن صيغتها الإنجليزية، وليست نصوصها العربية الأصلية؛ أما ما بين ﴿ ﴾ فهو نص القرآن الكريم.

في سوتشيميلكو، تعيد صورة مقدّسة يُقال إنها تتصرّف كأنها حيّة سؤالًا قديمًا إلى الواجهة: ما الذي نعبده حقًّا؟

بقلم Vanessa Debora Gardea Vega · ترجمة عربية عن الأصل الإنجليزي

مكتبتي
نينيوبا (Niñopa)

في سوتشيميلكو بمدينة مكسيكو، يُعدّ «نينيوبا» محور الإيمان والهوية لدى الجماعة. ففي 2 فبراير (عيد الشموع) من كل عام، تستضيف عائلة راعية جديدة (مايوردوميا) الصورة المقدّسة لمدة عام. وتقول الرواية المتوارثة إن الصورة نحتها في القرن السادس عشر حِرَفيّ من السكان الأصليين من خشب «بالو دي كولورين» (palo de colorín).

وقد ربط كثير من السكان المحليين منذ زمن بعيد بين الطفل وبين ويتسيلوبوتشتلي (Huitzilopochtli)، «طائر الطنّان الجنوبي»، ربطًا رمزيًّا، وهو مثال على التوفيق الديني الذي تشكّل في المكسيك في أثناء التبشير على أيدي المبشّرين الإسبان.

وكثيرًا ما خفّف الجمعُ بين رموز مقدّسة مألوفة وصور مسيحية من مقاومة الجماعات التي كانت تعيش تحت الضغط الاستعماري. وفي أنحاء المكسيك، تظهر طبقات مرئية من هذا التاريخ: ففي تشولولا مثلًا، يقوم مزار سيدة العلاجات فوق الهرم الأكبر الذي كان مكرّسًا يومًا لكيتسالكواتل (Quetzalcóatl)، شفيع الكهنوت وإله الحكمة والتعلّم والذكاء.

كنيسة باروكية على قمة تلّ مبنية فوق هرم تشولولا الأكبر. (تلاتشيوالتيبيتل، Tlachihualtepetl)، بويبلا، المكسيك. الصورة: Dge، «ZA Cholula (30).jpg»، CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز.
كنيسة باروكية على قمة تلّ مبنية فوق هرم تشولولا الأكبر. (تلاتشيوالتيبيتل، Tlachihualtepetl)، بويبلا، المكسيك. الصورة: Dge، «ZA Cholula (30).jpg»، CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز.

وتفيد التقارير بوجود قائمة انتظار للرعاية تمتدّ إلى أربعينيات القرن الحادي والعشرين (2040s)، وبعض العائلات تنتظر عقودًا. والمايوردوميا عادة محلية عزيزة: فالعائلة التي تستضيف الصورة تتحمّل مسؤولية البرنامج السنوي للصلاة والزيارات والضيافة.

ويرافق التسليمَ والمواكبَ الكبرى فرقٌ من «التشينيلوس» (chinelos)، الذين يجوبون الشوارع بقبّعات عالية مزيّنة بالريش، وعباءات مطرّزة، وأقنعة ذات وجوه شاحبة ولحى منمّقة. وترافق الحشود «نينيوبا» من بيت الراعي المنتهية ولايته إلى كنيسة سان برناردينو دي سيينا لحضور القدّاس، ويحمل كثيرون منهم صورهم الخاصة للطفل المسيح بألقاب مختلفة (advocaciones، أي ألقاب تعبّدية أو شفاعية مرتبطة بأماكن أو جماعات).

يعامل السكان المحليون «نينيوبا» كطفل حيّ. ففي ظلّ المايوردوميا، تُلبسه العائلة ثيابه، وتهدهده وتهزّه لينام كل ليلة، و«تُطعمه» رمزيًّا، وهي لفتات محبّة تتطلّب موارد كبيرة لاستقبال الضيوف وتنظيم الولائم تكريمًا له. ويقدّمون له ألعابًا «يلعب» بها: كرات وبالونات وهدايا تقليدية أخرى. وفي بعض السنوات تُهدى هذه الألعاب لاحقًا إلى أطفال المنطقة، وفي سنوات أخرى تُحفظ جزءًا من إرث «نينيوبا»، بحسب المايوردوميا. وممتلكاته كثيرة: فحين تنتقل الصورة بين الرعاة، قد يلزم من ثلاث إلى أربع شاحنات، تحمل كلٌّ منها من ثلاثة إلى أربعة أطنان، لنقل الملابس والألعاب والهدايا المنزلية.

نينيوبا، الطفل يسوع المحبوب في سوتشيميلكو، في أثناء زيارة رعوية إلى تيبيبان عام 2022. الصورة: إدواردو رويث موندراغون (Eduardo Ruiz Mondragón)، «El Niñopa»، CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز. التعديلات: قصّ وضبط للألوان. هذه الصورة المعدّلة منشورة بموجب CC BY-SA 4.0. النص البديل: لقطة مقرّبة لنينيوبا في ثياب مطرّزة مزخرفة
نينيوبا، الطفل يسوع المحبوب في سوتشيميلكو، في أثناء زيارة رعوية إلى تيبيبان عام 2022. الصورة: إدواردو رويث موندراغون (Eduardo Ruiz Mondragón)، «El Niñopa»، CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز.

ويروي المتعبّدون علامات صغيرة: خطوات خفيفة، وألعابًا تحرّكت من مكانها، وحضورًا يبعث الدفء. ويقول بعضهم إن ثيابه تحمل في الصباح ترابًا أو عشبًا كأنه زار الحديقة، ويهمس آخرون بأنه يتذوّق الطعام المتروك له، أو بأنهم سمعوا ضحكًا رقيقًا في الليل. ويقول قليل من الشهود إن وجنتيه يتغيّر لونهما حين يزور المرضى، علامةً على الأمل أو التحذير. ويقول كثيرون أيضًا إنه «يستمتع» بالتنزّه على متن «التراخينيراس» (trajineras) المزيّنة بالزهور، وهي قوارب قنوات سوتشيميلكو. وبالنسبة إلى المؤمنين، ترتبط هذه الروايات بتقاليد أوسع عن الصور «الحيّة» عبر الثقافات.

والإيقاع اليومي منظّم بعناية. ففي أيام الأسبوع، يُؤخذ «نينيوبا» في زيارات مجدولة إلى البيوت والمؤسسات، مشيًا مع التشينيلوس أحيانًا، وبالسيارة أحيانًا أخرى. وقد يُقام القدّاس في أقرب كنيسة، أو في بيت المضيف أحيانًا. وبعض الزيارات علنية وبعضها خاصّ، ويُقدَّم معظمها شكرًا على أفضال أو حالات شفاء يُعتقد أنها حدثت. وفي الساعة 8:00 مساءً من كل يوم، تجتمع الجماعة لصلاة المسبحة الوردية التي يقودها الراعي الحالي. ولا تكون هناك زيارات منزلية في أيام الأحد، بل يأخذ الراعي «نينيوبا» إلى كنيسة سان برناردينو لحضور قدّاس الساعة 5:30 مساءً، تعود الصورة بعده في موكب لصلاة المسبحة. وفي 2 فبراير (عيد الشموع) من كل عام، تتسلّم عائلة جديدة الصورة وسط الموسيقى والرقص، وتقدّم قدورًا كبيرة من الطعام، كالتماليس والأرز والمولي وغيرها، لإطعام الحشود.

أليخاندرو ليناريس غارسيا (Alejandro Linares García)، «تشينيلوس… بعد موكب نينيوبا»، CC BY-SA 3.0، عبر ويكيميديا كومنز.
أليخاندرو ليناريس غارسيا (Alejandro Linares García)، «تشينيلوس… بعد موكب نينيوبا»، CC BY-SA 3.0، عبر ويكيميديا كومنز.

شهادة شفوية: قصة غييرمو

كان غييرمو يأمل منذ طفولته أن يستضيف «نينيوبا». وفي نحو العشرين من عمره، تعرّض لاعتداء عنيف خلّف له كسرًا في الفكّ وثقبًا في الأمعاء، واستلزم ذلك فترة نقاهة طويلة تقول أمّه، بيلار، إن الإيمان أبقاه حيًّا خلالها. ودرس لاحقًا طبّ الأطفال، وبعد سنوات طويلة على قائمة الانتظار، تسلّم أخيرًا الرعاية عام 2003. وبحسب المقرّبين من المايوردوميا، استغرقت الاستعدادات نحو عامين.

وفي عشية عيد الشموع، نسّق زينة الزهور وخدم عند المذبح. وفي قدّاس التسليم، وبعد تلاوة الالتزامات، قطع غييرمو الوعد التقليدي: «Mi casa desde hoy es la casa del pueblo»، أي «بيتي منذ اليوم هو بيت الشعب».

ومن الكنيسة، رافق حشد كبير الصورة إلى بيت آل لوبيث كاليانو (López Caleano)، حيث قُدّمت وليمة عامة وفيرة، ونُظّمت فرق للموسيقى والصلاة والتدبير اليومي. وتفيد التقارير بأن العائلة انتظرت عقودًا دورها لتكون راعية، واستعدّت قبل ذلك بوقت طويل بزينة الشوارع واللافتات والموائد والمتطوعين.

عملتُ ذات مرة مع ممرّضة استضافت «نينيوبا»، وقد أخبرتني أن معجزات كثيرة حدثت في حياتها. ومع أن العائلة أنفقت مالًا وجهدًا كبيرين، لأنها استضافت وأطعمت كل من جاء لتكريم الصورة، فإنها تتذكّر بامتنان شرف استضافة الطفل.

وهناك أيضًا شهادات لا تُحصى من أناس يقولون إنهم نالوا أفضالًا من خلال صورة مقدّسة. ففي طفولتي، كان أبي يزور «سيّد العجائب» (El Señor de las Maravillas)، وكانت أمّي تحجّ كل عام إلى «سيدة غوادالوبي» (La Virgen de Guadalupe)، الصورة التي تحظى بأكبر عدد من الأتباع في المكسيك. وعادةً ما يزور نحو 11–12 مليون حاجّ بازيليكا غوادالوبي بين 8 و12 ديسمبر، وعدد أكبر من ذلك على امتداد الشهر كلّه. ويقترب بعضهم على ركبهم، حتى إلى حدّ النزف أحيانًا، ويمشي آخرون ساعات بل أيامًا عدّة من أنحاء البلاد، وبعضهم يحمل صورًا ثقيلة أو يركض حافيًا على طرق المكسيك.

من طقوس الطفولة إلى إيمان حذِر

حتى الآن، أنظر إلى الصور المقدّسة على أنها مرايا لما لا يُرى. فقد كانت جزءًا من طفولتي الكاثوليكية، واحتفظتُ ببعضها في البيت، واتّبعتُ طقوسًا صغيرة كثيرة في حياتي اليومية. ولاحقًا، حين قرأتُ الكتاب المقدس، أخذتُ التحذيرات من الأصنام على محمل الجدّ:

«لا تصنعوا أي أصنام.»سفر الخروج 34: 17
«لا تصنع لك تمثالًا منحوتًا… لا تسجد لهنّ ولا تعبدهنّ.»سفر التثنية 5: 8–9

لزمن طويل، تجنّبتُ كل صور القدّيسين والشخصيات المقدّسة، معتقدةً أن تكريمها قد ينطوي على خطر الإساءة إلى الله. وكثير من المسلمين السنّة، لأسباب لاهوتية مختلفة، يشدّدون أيضًا على اللاأيقونية (الحذر من الصور المقدّسة). وأنا أفهم الرغبة في عدم فعل أي شيء ضدّ الله، ومع ذلك يواصل الناس الحديث عن المعجزات: تماثيل «تضحك» أو «تأكل» أو تقدّم العون.

هل يكذب الناس؟ هل هذه العلامات شيطانية؟ نحن ببساطة نريد أن نعبد الله كما ينبغي، لكن هل يمكننا أن نتجاهل وجود الشهود؟ لهذا السبب سحرتني هذه المحاضرة: فهي تقدّم إطارًا للنظر فيما قد يكون مخفيًّا على مرأى من الجميع، كما صوّر ذلك الكاتب إدغار آلان بو في «الرسالة المسروقة». وبالطبع، كثيرًا ما تتلاعب الأفلام الحديثة بفكرة الأشياء الممسوسة أو الصور المسكونة، مما يُبقي السؤال حيًّا في الثقافة الشعبية.

هل تحمل الصور قوة؟ المتعبّدون والمشكّكون وطقوس السانتيريا

نادرًا ما تخيّلنا أن التماثيل قد تتصرّف ككائنات حيّة. ومع ذلك، يروي المتعبّدون قصصًا تستحقّ تحقيقًا منصفًا. وما سحرني في محاضرة أبا الصادق هو التذكير بأن الصور، في بعض السياقات المسيحية، تُحجب أو حتى تُشوَّه، فتُزال العيون والأنوف، لتوضيح أنها لا تملك قوة ذاتية. فإن كانت الصور بلا قوة، فلماذا كل هذا الحذر؟ والمقصود، كما تحاجّ المحاضرة، هو منع التعبّد المنحرف عن وجهته، لا إضفاء القوة على الشيء. إنها مسألة إدراك أن ما يصير، في حالات معيّنة، شيئًا أشبه بوسيلة لتلقّي شفاعة الأشخاص المقدّسين ليس الصورة نفسها، بل من تمثّله. ومع أنه ليس صحيحًا أن لجميعها قوة، فإن لبعضها قوة، ويمكنك أن ترى ذلك بتفصيل أكبر في محاضرة أبا الصادق.

(المحاضرة كاملة منشورة في أسفل هذا المقال)

أذكر أن كهنة من السانتيريا أخبروني أنه إن لم يعد أحدٌ قادرًا على الوفاء بالالتزامات، فلا ينبغي رمي الشيء المكرَّس. بل ينبغي استشارة «بابالاو» (babalawo) أو «سانتيرو» (santero) لإجراء «إيبّو» (ebbó)، وهو «إخراج من الخدمة» طقسي يفكّ التكريس. وحذّر أحد الكهنة من أن التخلّص من شيء مقدّس دون الطقس المناسب قد يجلب أذى جسيمًا، بل الموت.

نُحشر مع ما نعبد

لم يتّضح الأمر لي إلا بعد شرح أبا الصادق. فشهادة الشهود، أي الذين يكرّمون صورًا مختلفة في المكسيك أو يكرّسون أشياء في السانتيريا، تدعم هذا الخطّ من التفكير. فمثل هذه الطقوس، سواء أكانت «إطعام» الصور أم تكريس الأشياء ثم «فكّها» لاحقًا، منتشرة ومقبولة ثقافيًّا. وهنا يكتسب تحذير النبي محمد والتعليم القرآني قوّتهما: أن الناس يُحشرون مع من اتّبعوا، ومع كل ما عبدوا.

﴿۞ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾القرآن 37: 22
ثم أخذه إبليس أيضًا إلى جبل عالٍ جدًّا… وقال له: «أعطيك هذه جميعها إن خررتَ وسجدتَ لي». فقال له يسوع: «اذهب يا شيطان! لأنه مكتوب: “للربّ إلهك تسجد، وإيّاه وحده تعبد”».إنجيل متى 4: 9–10، الترجمة الدولية الجديدة (NIV)

تحذير في قصة العجل

﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾القرآن 7: 148

يغفل كثيرون عن أن النصّ يقول إن العجل أصدر صوتًا، أي إنه «خار». وفي محاضرة أخرى، يشير أبا الصادق إلى أن صانعه «استمدّ من قوة جبريل». وسواء قبل المرء هذه القراءة، أو رأى في الصوت خدعة أو سوء إدراك، فإن الأثر كان واحدًا: فقد انجرّت الجماعة إلى تعبّد في غير موضعه. وهذا مثال آخر على صورة مرتبطة بإحساس بقوة حقيقية، بل خارقة للطبيعة.

نحن نعرف كيف تنتهي القصة. كثيرًا ما تدهشنا العجائب، لكننا نادرًا ما ننظر في العواقب.

﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾القرآن 16: 93

ومع أنه ليس صحيحًا أن لجميعها قوة، فإن لبعضها قوة، ويمكنك أن ترى ذلك بتفصيل أكبر في محاضرة أبا الصادق. وعندئذ نستطيع أن نفهم على نحو أفضل الفرق بين العبادة التي يتوسّط فيها الله والعبادة التي لا يتوسّط فيها.

من علامة شفاء إلى صنم محطّم: درس نحشتان

في المحاضرة، ضرب لنا مثال الحيّة، التي يربطها بعض المسيحيين بالصليب.

فقال الربّ لموسى: «اصنع حيّة وضعها على سارية، فكلّ من لُدغ ونظر إليها يحيا». فصنع موسى حيّة من نحاس ووضعها على السارية. فكان إذا لدغت حيّةٌ أحدًا ونظر إلى حيّة النحاس، يحيا. ويحدث هذا بعد أن تذمّر بنو إسرائيل في البرية ولدغتهم «الحيّات المحرقة».سفر العدد 21: 8–9

الاسم والمعنى:

لاحقًا تُسمّى الحيّة النحاسية «نحشتان».

«هو أزال المرتفعات، وكسّر الأنصاب، وقطع السواري، وسحق حيّة النحاس التي صنعها موسى، لأن بني إسرائيل كانوا إلى تلك الأيام يوقدون لها. (وكانت تُدعى نحشتان.)»سفر الملوك الثاني 18: 4

ويقرأ معظم العلماء هذا الاسم على أنه لقب ازدرائي معناه «قطعة من النحاس» (من «نِحوشِت» neḥoshet = نحاس)، مع تلاعب بلفظ «ناحاش» naḥash = حيّة.

لماذا الحيّة؟ في الشرق الأدنى القديم، كثيرًا ما كانت الحيّات ترمز إلى الشفاء والحماية (قارن بعصا أسكليبيوس اليونانية الرومانية اللاحقة). غير أن المقصود لم يكن قط قوة الشيء، بل رحمة الله.

الدرس. مع مرور الوقت، قد يضع الناس تعبّدهم في غير موضعه، فيوجّهونه إلى شيء بدلًا من الله. ولهذا حطّم حزقيا الحيّة لاحقًا: تذكيرًا بأن العلامات قد تعين لحظةً، لكن يجب ألّا تصير محور اهتمامنا. علينا أن نميّز بين استخدام الرمز وعبادة الرمز، وأن نتجنّب معاملته بديلًا عن الله.

العلامة والروح والحكمة

كما شرح أبا الصادق (مستندًا إلى «الموعظة الكاملة»، أسكليبيوس، XXIV)، ترى بعض التقاليد أن صورًا معيّنة يمكن أن «تتلقّى روحًا»، وأن تظهر في الأحلام، وتعطي تحذيرات، وأن تجلب، بإذن الله، العزاء أو ترفع الحزن حين يكون ذلك مناسبًا. وفي الكتاب المقدس توتّر حقيقي: فمن جهة، يأمر الله بالصور علاماتٍ (مثل الكروبيم فوق التابوت، سفر الخروج 25: 18–22)، ومن جهة أخرى، ينهى عن عبادتها أو عبادة أي جزء من الخلق.

ومن الحكمة وصف أي «فاعلية» بحذر. ففي بعض البيئات المسيحية، عامل القيّمون الأشياء على أنها مُمكَّنة أو «نشطة» إلى أن يُجرى طقس فكّ أو نزع للتكريس، وتتراوح الممارسات بين حجب الوجوه أو تشويهها (لمنع التعبّد المنحرف عن وجهته) والإزالة الأشدّ صرامة. وفي المقابل، تسمح بعض السياقات الشيعية باستعمال تعبّدي أوسع ضمن حدود. والنقطة المشتركة هي النيّة: يجب أن تشير العلامة إلى الله دون أن تحلّ محلّه.

وصحيح أيضًا أن بعض الأوساط قد تبدو، في الظاهر، كأنها تكرّم التمثال الصغير أكثر من الله. وهذا يستدعي الحكمة، لأن الكتاب المقدس والقرآن ينهيان عن عبادة المخلوقات. والتمييز الكلاسيكي يساعد هنا: فتكريم علامة تشير إلى الله ليس عبادة لها، لكن حين يتعلّق الانتباه بالشيء، تصير العلامة حجر عثرة.

روايات أخرى من أنحاء العالم

ليس في مكان واحد فقط تُروى مثل هذه العلامات.

دلهي، 1995، «معجزة الحليب». قال الآلاف إن ملعقة من الحليب قُرّبت من صنم لغانيشا «اختفت»، كأن الصنم شربها. واقترح المحقّقون تفسيرًا بالخاصّية الشعرية والتوتّر السطحي، بينما ركّز المتعبّدون على الصلاة والكرم وذكر الله.

مانشستر، 2013، تمثال نب-سنو (Neb-Senu) الصغير الدوّار.في قاعات الآثار المصرية في الطابق الأول من متحف مانشستر، بدا تمثال صغير من عصر الدولة الوسطى (نب-سنو، نحو 1800 قبل الميلاد) كأنه يدور من تلقاء نفسه داخل خزانته (وقد صُوّر بتقنية الفاصل الزمني) بدا كأنه يدور من تلقاء نفسه داخل خزانة عرض محكمة الإغلاق مثبّتة على الجدار. وصوّر الموظفون الحركة بفيديو بتقنية الفاصل الزمني، وأشاروا إلى أن الخزانة كانت مقفلة وموضوعة داخل القاعة لا قرب مدخل، مما يجعل تيارات الهواء أمرًا مستبعدًا. ولاحظ موظفون قدامى أيضًا أنه طوال السنوات التي وُضع فيها الأثر على أسطح مماثلة، لم يرَه أحد يتحرّك قبل ذلك قط، فكانت سنة 2013 أول حالة مسجّلة.

وفي مصر القديمة، كان يمكن لمثل هذه التماثيل أن تؤدّي دور أوعية احتياطية إن تضرّرت المومياء، مما يبرز كيف كان يُتصوّر قديمًا أن الأشياء «تنوب» عن الشخص.

مصر، تجلّيات نورانية وأيقونات تفيض بالمرّ. من 1968–71 في الزيتون (القاهرة)، ثم مرة أخرى في 2000–01 في أسيوط، أفادت حشود مختلطة كبيرة جدًّا برؤية هيئات نورانية فوق كنائس قبطية. وتصف روايات معاصرة عشرات الآلاف في ليالي الذروة، ومئات الآلاف من الشهود إجمالًا على مدى الأشهر. وكان من بين المشاهدين أقباط أرثوذكس ومسيحيون آخرون ومسلمون وأناس لم يُعلنوا انتماءً دينيًّا. وبمعزل عن ذلك، أفادت بعض الكنائس بأيقونات ترشح زيتًا/مرًّا. وسواء فُهمت على أنها نعمة أو على أنها ظواهر طبيعية أُسيء فهمها، فقد دفعت هذه الروايات إلى الصلاة والتوبة والإحسان.

الثقافة الشعبية و«الإطعام» الطقسي. نشرت دمية أنابيل/راغيدي آن (Annabelle/Raggedy Ann) ادّعاءات عن أشياء تتحرّك أو تؤذي، وفي التقاليد الأفرو-أطلسية ذات الجذور اليوروبية، تُعامل «الفوندامنتوس/الأوتانيس» (fundamentos/otanes) المكرَّسة على أنها حيّة وتُطعم طقسيًّا. وليست كل رواية خارقة للطبيعة، فلكثير منها تفسيرات طبيعية. لكنها، مجتمعةً، تُظهر لماذا لا يزال الناس يتحدّثون عن «صور حيّة».

لماذا نعيد النظر في هذه الروايات الآن؟

بما أن أبا الصادق يتحدّث عن هذا الاحتمال على أنه حقيقي، فإن إعادة النظر في هذه الروايات أمر منطقي. فكثيرًا ما توجد تفسيرات طبيعية، وينبغي أن نفحصها بعناية أكبر. ويجب أن نقاوم الانحياز التأكيدي، أي البحث فقط عمّا يؤيّد رأينا، ويجب ألّا نتجاهل نصوص الكتاب المقدس المذكورة في المحاضرة. والمركز الآمن واضح: إن فعلت العلامة شيئًا، فلا يكون ذلك إلا بإذن الله، ويجب أن تعيدنا العلامة إليه.

﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾القرآن 16: 93

من العِصيّ والحيّات إلى العبادة الصحيحة

«فذهب موسى وهارون إلى فرعون وفعلا كما أمر الربّ. وألقى هارون عصاه أمام فرعون ومسؤوليه فصارت حيّة. فدعا فرعون الحكماء والسحرة، ففعل سحرة مصر أيضًا الأمور نفسها بفنونهم الخفيّة: ألقى كلٌّ منهم عصاه فصارت حيّة. لكن عصا هارون ابتلعت عصيّهم.»سفر الخروج 7: 10–12

وتعمّق الشروح الحاخامية هذه النقطة. فـ«شموت رباه» (Shemot Rabbah) 3: 12 يروي العلامة الأولى التي أُعطيت لموسى (سفر الخروج 4)، حين صارت العصا حيّة وارتدّ موسى خوفًا. ويقول «شموت رباه» 8: 3 إن العصا كانت تحمل الاسم الإلهي وتوارثها الآباء الأوائل، وإن «قوّتها» مستمدّة من الله، لا من الخشب ولا من السحر. بل إن بعض المدراشيم تربط العصا بالخلق، تأكيدًا على أن سلطان العلامة مستعار لا ذاتي.

والقرآن يردّد صدى منطق الإذن هذا:

﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾القرآن 3: 49

إن مثل هذه النصوص لا تدعونا إلى الجدال المجرّد حول «قوة» الأشياء، بل تعلّمنا التمييز: فالمهمّ هو مَن يأذن، وإلامَ تشير العلامة، وإلى أين تقود.

الخاتمة: العلامة فوق المشهد

إن التديّن المتمحور حول الأشياء قريب ممّا قد يسمّيه كثيرون سحرًا. والرسالة واحدة في الكتب المقدسة: حين تصير العلامة هي المركز، يجب أن تُحطَّم، كنحشتان. وحين تشير العلامة إلى ما وراءها، فإنها تخدم.

يمكننا أن ننفق ثروتنا وإيماننا وقوّتنا على الخلق، أو أن نتّجه إلى الخالق، الذي وحده يمنح القوة لخلقه. ويُظهر «نينيوبا» كيف تتحوّل المحبّة إلى تهويدات وولائم وصلوات مسبحة وقداديس، أما الحكمة فتسأل: أين يستقرّ تعبّدنا الأخير؟ والكتاب المقدس صريح:

«لا يقدر أحد أن يخدم سيّدين. فإمّا أن يبغض الواحد ويحبّ الآخر.»إنجيل متى 6: 24

ومن منظور دين السلام والنور الأحمدي، فإن هداية الله حيّة: المهدي الذي تنبّأ به الأنبياء السابقون، من عيسى إلى محمد (صلى الله عليه وآله). وأحكم استثمار لوقتنا ومواردنا هو في الهداية الحيّة التي يرسلها الله، لا في الأشياء.

إن تكريم التماثيل طلبًا للأفضال قد يربط قلوبنا بالعالم المرئي، أما عبادة الله فتحوّل العلامات إلى مسالك لا إلى مزالق. والله يكشف الأمور الخفيّة من خلال رسله، وهذا يعيد توجيهنا من مطاردة العجائب إلى السير في عهده الدائم مع البشرية. وأن نحبّ الربّ بكل قلوبنا وعقولنا ونفوسنا يعني أن نطلب لا مجرّد الراحة اليومية، بل الاستنارة الحقيقية، وأن نمنح إعجابنا وامتناننا لمن يستحقّهما.

محاضرة «بثّ الروح في التماثيل» (Ensouling Statues) من سلسلة «قاعة الأسرار» للقائم أبا الصادق عبد الله هاشم.