من هم أصحاب المهدي؟
يُقرأ النص بالعربية
اقرأ المقال الأصلي على The Divine Just State
ترجمة عربية أعدّها المساعد الآلي عن النص الإنجليزي الأصلي، ولم يراجعها مترجم بشري. الاقتباسات (الأحاديث، الكتاب المقدس، الكتب، الأقوال) مترجمة عن صيغتها الإنجليزية، وليست نصوصها العربية الأصلية؛ أما ما بين ﴿ ﴾ فهو نص القرآن الكريم.
تعرّف على الأصحاب الذين اختارهم المهدي، والذين سيتقدمون الطريق في إعادة العدل إلى عالم مضطرب.
بقلم Gohareh Musa Yafai · ترجمة عربية عن الأصل الإنجليزي

في روايات الإسلام، أصحاب المهدي لا يشبهون أي أصحاب مضوا من قبل. فهم يحتلون مكانة محورية في آخر الزمان، ويوصفون بأنهم الطليعة التي سترافق المهدي في رسالته الإلهية لإعادة القسط والعدل، بينما تكون الأرض مملوءة ظلمًا وجورًا. لقد أسَرَ إيمانهم الراسخ وتفانيهم الذي لا نظير له وصفاتهم الاستثنائية قلوبَ المتمنّين عبر الأجيال. وتأملًا في ذلك، نلتفت إلى آية من القرآن:
«﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾» (سورة هود، الآية 80) ... يقول الإمام الصادق في هذه الآية: «إن القوة والشدة التي تمنّاها النبي لوط هي في الحقيقة قوة حضرة القائم وثبات أصحابه».كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، ج 1، ص 673
حين نفكر في الصاحب، كثيرًا ما نتخيل صديقًا وفيًّا يقف إلى جانبنا في الأوقات الصعبة. وهذا عادة أقصى ما نتوقعه من الصحبة اليوم. غير أن أصحاب المهدي أكثر بكثير من مجرد أصحاب عاديين - فهم معًا يشكّلون قوة هائلة، متحدة في الغاية ومدفوعة برؤية مشتركة لخدمة خليفة الله وحمايته. يملكون من الثقة والمحبة والولاء العميق ما يجعلهم يتقبلون الهلاك عن طيب خاطر في سبيل إيمانهم. وتصفهم الروايات بأنهم أطوع للإمام من الزوجة لزوجها أو الأمة لسيدها. علاقتهم بالإمام أشبه بزواج بإيمانهم وبالله، تدفعهم إلى فعل أي شيء في سبيله. يقضون لياليهم ساهرين في العبادة، وقلوبهم متعلقة بالله على الدوام، وفي النهار يعملون بعزيمة الأسود الضارية. وإلى جانب ما يتحلى به الأصحاب من إيمان راسخ وطاعة للمهدي؛ تُشبَّه قلوبهم بالحديد، ويقال إن لكل واحد منهم القوة الروحية لـ40 مؤمنًا حقيقيًا. ويقول الإمام الصادق في إشارته إلى أصحاب الإمام المهدي:
«لقد أُعطي كل واحد منهم قوة 40 رجلًا، وإن قلوبهم لأشد من الحديد، ولن يغمدوا سيوفهم حتى يرضى عنهم ربهم».كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، الباب 58، الحديث 18

عدد الأصحاب: 10000، 313، 50، 12
هناك ثلاث مجموعات متمايزة من الأصحاب: المقاتلون الـ10,000، و313 رجلًا و50 امرأة، والمستشارون الأقرب الـ12. يوصف الـ10,000 بأنهم جيش هائل، قادر على صنع المعجزات وفتح المدن بقوة إيمانهم وحدها. أما الـ313 فهم صفوة الأصحاب ومعهم النساء الـ50. هؤلاء هم أول من يدخل الجنة. وحين يمرّون أمام الأمم والشعوب الأخرى أثناء حساب الله، ينظر إليهم الجميع إذ يرون هؤلاء الرجال والنساء بوجوه مشرقة. ويُعدّون أكثر الناس تعبّدًا وعلمًا وصلاحًا، وسيجتمعون حول الإمام حين يظهر من جديد. وهناك الـ12، الذين سيكونون أقرب أصحاب المهدي وملازميه الدائمين، لا يفارقون جانبه أبدًا، ويكونون أكثر صنّاع القرار موضع ثقة.
قال الإمام محمد التقي: «يجمع الله إليه أتباعه. عددهم 313، عدد أصحاب بدر. يجتمعون من أقطار الأرض المختلفة”. وهذا تأويل قول الله: “… ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾” (سورة البقرة، الآية 148).»بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 52، الباب 31، الحديث 10

الثياب والمظهر
تقدّم روايات إسلامية كثيرة أوصافًا حية لأصحاب المهدي، تتيح لمحة عن مظهرهم الجسدي وهيئتهم. وهذه الروايات، المنسوبة إلى الإمام علي، تصوّرهم شبابًا ذوي شعور طويلة ولحى وشوارب، يلبسون السواد ويحملون الرايات السود. وتوحي هذه الروايات بتشابه لافت بين هؤلاء الأتباع، إذ تصفهم بأنهم متشابهون في الطول وملامح الوجه واللباس. وهذه التفاصيل المرئية لا تساعد على التعرّف على الأصحاب فحسب، بل تؤكد أيضًا وحدتهم في نصرة رسالة المهدي. وتؤكد ذلك أحاديث كثيرة، مثل:
قال أمير المؤمنين على منبر الكوفة: «... أصحابه هم أصحاب الشعور الطويلة، وهم أصحاب اللحى والشوارب، ثيابهم سود، وهم أصحاب الرايات السود»بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 52، ص 233


ومن اللافت أن هذه الروايات تنطبق على أصحاب أبا الصادق، الذين يقلّدون بطبيعة الحال مظهر أبا الصادق، فيُطيلون شعورهم ويلبسون السواد.
يروي الإمام علي: «كأني أراهم (أصحاب الإمام المهدي) - متشابهين في اللون والطول والوجه والثياب. قلوبهم متحدة، وهم يسعون بلهفة في البحث عن ضالتهم. وهم قلقون مضطربون بسببها. وفي تلك اللحظة، يظهر شخص من أقصى جدار الكعبة المشرفة. يكون هذا الشخص صورة طبق الأصل من النبي الأكرم في مظهره وأخلاقه وشمائله وجماله وبهائه. فيسأله هؤلاء: “أأنت المهدي؟” فيجيب: “نعم، أنا المهدي”. ثم يبايعونه جميعًا».الملاحم والفتن، السيد ابن طاووس، ص 122؛ روزگارها (Roozgaarhaai)، ج 1، ص 416، الحديث 482
سيكون أصحاب المهدي في غالبيتهم شبابًا، ولا يكون بينهم من الشيوخ إلا القليل. ويُختار الشباب لنصرة المهدي انعكاسًا لقوتهم ونقائهم وقدرتهم على التكيّف، وللتجديد الرمزي للمجتمع الإسلامي تحت قيادة المهدي.
قال الإمام علي: «أصحاب القائم شباب. لا يكون فيهم شيوخ إلا كالكحل في العين أو كالملح في الطعام، وأقل ما في الطعام الملح».غيبة الطوسي، الشيخ الطوسي، ص 476؛ الملاحم والفتن، السيد ابن طاووس، ص 144؛ إثبات الهداة، ج 3، ص 517؛ بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 52، ص 333؛ معجم أحاديث الإمام المهدي، ج 3، ص 102
المختارون
أصحاب المهدي ليسوا أفرادًا عاديين؛ بل هم مجموعة منتقاة، اختارهم الله بعناية. أرواحهم أرواح أنبياء ورسل وملائكة عادوا، وأتقى المؤمنين عبر التاريخ. وتذكر الروايات أن هؤلاء الأصحاب سيأتون من أمم وخلفيات متنوعة، متجاوزين حواجز العرق والثقافة والعقيدة.
تنبأ النبي الأكرم: «إذا قام قائمنا جمع الله أهل المشرق والمغرب. يجتمع هؤلاء الناس في مكان واحد كما تجتمع أوراق الشجر في مكان واحد في الخريف».الصواعق المحرقة، ص 163؛ منتخب الأثر، ص 477
إن التنوع الثقافي والعرقي لأتباع المهدي وأصحابه موصوف في روايات كثيرة، وهو أمر يجعل الدعوة عالمية على نحو خاص.

تشاركنا أمينة عالمكير، وهي مؤمنة نصف عراقية ونصف أمريكية من بوسطن، منظورها الفريد: «يجسّد هذا الحديث جوهر مجتمع أبا الصادق نفسه. فالمجتمع حقًّا بوتقة جميلة ينصهر فيها الشرق والغرب: إنه مزيج ممن جاؤوا من الشرق وعاشوا في الغرب، وممن لهم أصول شرقية وُلدوا أو نشؤوا في الغرب. مجتمع القائم مجتمع تجتمع فيه الأمم وتعيش معًا في وئام في ظل الثقافة المشتركة لدين القائم. إنه مدينة فاضلة يعيش فيها البشر حقًّا بوصفهم إنسانية واحدة. إنه الجنة على الأرض».
قصص شخصية وأقوال
تأمل المؤمنون الذين انضموا إلى مجتمع أبا الصادق من أنحاء العالم، وهم يدركون مسبقًا دورهم بوصفهم أصحاب المهدي، في مساراتهم الشخصية، فرأوا أوجه تشابه واضحة بين حياتهم والصفات الموصوفة في أحاديث أهل البيت المتعلقة بأصحاب المهدي. وإليكم بعض القصص الشخصية التي تبرز أوجه التشابه هذه: يشاركنا أرديان ديميروفيتش (Ardijan Demirovic)، وهو ألباني من نيويورك، تأملًا نابعًا من القلب: «المؤمنون واحد. في هذه الدعوة، يستحيل ألّا تشارك المؤمن الآخر ألمه أو سعادته. فحين كان أخونا مامادو في المستشفى، مثلًا، جافاني النوم بسبب حالته». ويضيف أن هذه التجربة تذكّره بالحديث المروي عن أبي عبد الله:
«المؤمنون إخوة كبني أب وأم واحدة؛ إذا ضُرب أحدهم سهر الآخرون».كتاب المؤمن، الرابطة التي جعلها الله بين المؤمنين، الحديث 1

يتأمل مامادو روريمويشيغا، وهو سنغالي من مينيسوتا: «لطالما أحببت هذه الرواية لأنها تجسّد جوهر الرابطة التي تجمعنا. سواء أكانت ثيابًا أم مالًا أم طعامًا، رأيت مرة بعد مرة أنني حين أحتاج إلى شيء، أجد المؤمنين يسارعون إلى إحضار ما أحتاجه بسعادة تامة».
تشاركنا سارة بتول، وهي باكستانية من المملكة المتحدة، تجربتها الشخصية: «حين وصلت إلى المجتمع، أول ما لاحظته هو كيف دبّت الحياة في الكتب المقدسة. فطرائق عيسى وتلاميذه، إلى جانب سنن محمد وآله، كانت متجذرة بعمق في حياتهم». وتشير إلى أن أنصار أبا الصادق يتشاركون كل شيء، ولم يكونوا يملكون شيئًا، ويعملون نحو هدف مشترك. وقد ذكّرها ذلك بالروايات عن أصحاب القائم، الذين يسهرون الليل كله يعملون من أجل القضية.
يشاركنا نيما فيروزي، وهو إيراني من ألمانيا، قصته المؤثرة: «حين جئت إلى مصر بعد بحث عن الحق، عرفت أنني وجدت الناس الذين ينطبق عليهم وصف المؤمنين، أولئك الذين يتحابون في الله. كان الإخوة يسارعون بلهفة إلى فعل الخير بعضهم لبعض، سواء كان أمرًا كبيرًا أم أصغر المهام. وعلى نحو لم أشهد مثله قط، أعادني هؤلاء الإخوة حقًّا إلى الحياة، إذ كنت قد بلغت تقريبًا، في سنواتي الـ26 على هذه الأرض، حدًّا صعب عليّ فيه أن أصدق أن هناك أصلًا أناسًا يريدون صادقين إرضاء الله. فقلت في نفسي: إن كان هؤلاء على هذه الحال من الآن، فكيف يكون أحمد الحسن؟ لقد تعلمت ولاحظت أن الناس يصبحون دائمًا مثل من يتبعونه ويقتدون به. هنا رأيت العظمة في أناس تخلّوا عن حياتهم العادية ليدخلوا “كهفًا”، مثل “أصحاب الكهف”، ليكونوا مستعدين لنصرة المخلّص. لقد اجتمعوا من أركان الأرض الأربعة، تمامًا كما قرأت عن أصحاب المهدي. وأنا شاكر لله أشد الشكر أن جعلني بجوار روح الله في أمته لأكون جزءًا من أعظم حركة رآها العالم أو سمع بها».
المحن والابتلاءات
لن يسلم أصحاب المهدي من المحن والابتلاءات. سيُمتحنون إلى أقصى حد، فيرزح بعضهم تحت ثقل العلم الذي أُفيض عليهم فيرتدّون، بينما يخرج آخرون أقوى إيمانًا. والمهدي نفسه سيُخضعهم لاختبارات صارمة، يغربلهم حتى لا يبقى إلا أشدهم ثباتًا. وقال الإمام الباقر جوابًا عن سؤال عن متى يتولى المهدي السلطة:
«هيهات، لا يكون ذلك حتى تُغربلوا كما يُغربل الحَبّ ليُفصل عن التبن. ثم تُغربلون مرة بعد مرة حتى لا يبقى فيكم كدر ولا يبقى إلا الحَبّ النقي».بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 52، الباب 26، الحديث 28

أصحاب المهدي شهادة على قوة الإيمان والتفاني لقائدهم. قصتهم نسيج من التضحية والثبات واليقين الراسخ بأن العدل سينتصر من خلال مملكة الله. وبوصفهم طليعة المهدي، سيمهّدون الطريق لعصر جديد من السلام والوئام واستعادة التعاليم الحقيقية للعهد السابع. وسيتردد صدى إرثهم عبر القرون ويلهم الأجيال القادمة أن تحذو حذو تفانيهم الراسخ لخليفة الله.


