الدينوقت القراءة بالدقائق: 8

العيد الإيماني الذي لم تسمع به

يُقرأ النص بالعربية

اقرأ المقال الأصلي على The Divine Just State

ترجمة عربية أعدّها المساعد الآلي عن النص الإنجليزي الأصلي، ولم يراجعها مترجم بشري. الاقتباسات (الأحاديث، الكتاب المقدس، الكتب، الأقوال) مترجمة عن صيغتها الإنجليزية، وليست نصوصها العربية الأصلية؛ أما ما بين ﴿ ﴾ فهو نص القرآن الكريم.

لكل دين أيامه المقدسة. وقد يكون هذا العيد أعظمها أثرًا.

بقلم Ardijan Demirovic · ترجمة عربية عن الأصل الإنجليزي

مكتبتي
عيد الوصية، أبا الصادق

لكل دين من الأديان عيد أو مناسبة تمسّ قلوب المؤمنين به عن قرب. فللمسلمين شهر رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى وعيد الغدير. وللمسيحيين عيد الميلاد وعيد الفصح والجمعة العظيمة، ولليهود رأس السنة العبرية (روش هشانا) ويوم الغفران (يوم كيبور) وعيد الفصح.

ونحن، بوصفنا دين السلام والنور الأحمدي، لدينا أيضًا أعيادنا ومناسباتنا، ولكن لا شيء منها يضاهي في أهميته العيد الذي نسمّيه عيد الوصية.

عيد الوصية ليس أمرًا يُستخَفّ به؛ وليس احتفالًا بماضٍ سحيق إلى حدٍّ يتعذّر علينا معه إدراك دلالته وأهميته. إنه يوم تذكير—يوم نتذكّر فيه النعم التي أنعم الله بها علينا ونحتفل بها؛ نعم الهداية والوضوح والجماعة، وحجة الله الذي يُعرَف اسمه في الوصية—الخليفة الذي يعيّنه الله في كل يوم وعصر. وفي كل عام، يجتمع المؤمنون من شتى أنحاء العالم لهذا العيد ليفتحوا الوصية مرة أخرى ويقرؤوا فيها ما تتضمّنه من أسماء خلفائه، خلفاء النبي محمد. وهذا تقليد يرجع أصله إلى زمن آدم، مع الله نفسه. فقد أعلن الله وصيته للملائكة حين قال لهم:

﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 30

سمّى الله الخليفة في الأرض، وصيته. ولكن ماذا عن آدم وأبنائه؟

قال أبو عبد الله: «إن قابيل أتى شيث وقال له: “إن أبي أعطاك من العلم الذي كان عنده، وكنتُ أكبر منك وأحقّ بهذا العلم منك، ولكن لأني قتلتُ ابنه غضب عليّ وآثرك بهذا العلم عليّ. أقسم بالله، لئن ذكرتَ شيئًا من العلم الذي ورثته عن أبيك لتتباهى به أمامي وتتصرّف كأنك أفضل مني، لأقتلنّك كما قتلتُ أخاك.” فأخفى شيث كل ما كان عنده من العلم الذي ناله حتى تنقضي دولة قابيل وحكمه. ولذلك نحن نعمل بالتقية، لأن لنا أسوة في ابن آدم، وأخبر شيث ابنه بالعهد سرًّا، ومنذ أن أوصى شيث إلى ابنه، والله، جرت السنّة بتوارث الوصية، عالمًا عن عالم، وكانوا يفتحون الوصية كل عام في يوم بعينه ويتحدّثون عن أن أباهم أعطاهم نبوءة وبشارة بمجيء نوح.»بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 11، ص 241

من هذه الرواية نستخرج أصل عيد الوصية. ونحن نتّبع هذا التقليد القديم الذي ضاع وهُجر ونسيه معظم العالم. لذلك فالآن، كما كان الأمر منذ البداية، يجتمع المؤمنون—أبناء شيث—كل عام ليفتحوا الوصية ويقرؤوها.

ونوح، بوصفه آخر وصيٍّ مذكور في وصية آدم وشيث، يواصل هذا التقليد بكتابة وصية جديدة للأجيال الآتية من بعده: عن أبي عبد الله، قال:

«عاش نوح بعد الطوفان خمسمئة سنة. ثم أتاه جبرائيل فقال: “يا نوح، قد انقضت نبوّتك واستُكملت أيامك، فانظر إلى الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة التي معك، فادفعها إلى ابنك سام، فإني لا أترك الأرض بغير عالم تُعرَف به طاعتي ويُعرَف به هداي. ويكون وسيلة نجاة بين مضيّ نبي ومجيء نبي آخر. ولم أترك الناس قط بغير حجة لي، وداعٍ إليّ، وهادٍ إلى سبيلي، وعارفٍ بأمري. وقد قضيتُ أن يكون لكل قوم هادٍ أهدي به السعداء، ويكون حجة على الأشقياء.” قال: فدفع نوح الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة إلى سام. وأما حام ويافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به. قال: وبشّرهم نوح بهود، وأمرهم باتّباعه، وأوصاهم أن يفتحوا الوصية في كل عام، وينظروا فيها، ويكون ذلك عيدًا لهم.»كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، ج 1، ص 551

وقد كتب إبراهيم نفسه وصية، وأقام حفيده يعقوب أيضًا وصيةً لبني إسرائيل كما فعل جدّه. وهذه كانت وصية إبراهيم، وكذلك يعقوب، لأبنائه، إذ قال:

﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾القرآن الكريم، سورة البقرة، الآيات 132-133

وموسى، الذي عدّه بنو إسرائيل مخلّصًا وتحقيقًا لوعد الله، لم يغادر هذا العالم هو الآخر دون أن يُعلم قومه بالرجل التالي الذي عيّنه الله: فلما اقترب موسى من نهاية حياته، حين وصل القوم إلى البحر الميت، دار بينه وبين الله حديث آخر بشأن خليفته. وهناك قال الله له:

«خذ يشوع بن نون، رجلًا فيه الروح، وضع يدك عليه. وأوقفه أمام ألعازار الكاهن وأمام كل الجماعة، وأوصِه أمام أعينهم. وأعطه شيئًا من سلطانك، لكي تطيع جماعة بني إسرائيل.»الكتاب المقدس، سفر العدد، الأصحاح 27، الأعداد 18-20

وخلافًا لما يعتقده معظم المسيحيين، فإن عيسى، مثل موسى تمامًا، يعيّن هو الآخر للناس من يليه قبل غيابه:

قال رسول الله: «أوصى عيسى ابن مريم إلى شمعون بن حمون الصفا.»بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 36، ص 334

وهذا صدى للمشهد الوارد في العهد الجديد حيث يعيّن عيسى سمعان بطرس:

فأجاب يسوع: «طوبى لك يا سمعان بن يونا، لأن هذا لم يُعلَن لك بلحم ودم، بل بأبي الذي في السماء. وأنا أقول لك إنك أنت بطرس، وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي، وأبواب الهاوية لن تقوى عليها. وأعطيك مفاتيح ملكوت السماء؛ فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطًا في السماء، وكل ما تحلّه على الأرض يكون محلولًا في السماء.»الكتاب المقدس، إنجيل متى، الأصحاح 16، الأعداد 17-19

وذكر عيسى أيضًا في وصيته مجيء نبي من بعده، محمد:

﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾القرآن الكريم، سورة الصف، الآية 6

عيد الوصية تذكير بأن الله لم يتركنا قط دون من تكون روحه عليه. إنه يوم ذكرى. إنه يوم نتذكّر فيه عهدنا مع الله. وفي هذا اليوم بعينه، 23 يناير، يجتمع المؤمنون ليتذكّروا وعد الله وضمانه لنا.

لنعد إلى النبي محمد. فبما أننا أثبتنا أن الأوصياء تركوا لأقوامهم وصية كي لا يضلّوا أبدًا، يمكننا أن نرى أيضًا أن النبي محمدًا أراد أن يكتب وصية قبل وفاته، وسط اعتراض شديد من بعض أصحابه.

روى ابن عباس: لما كان رسول الله على فراش الموت، وكان في البيت رجال منهم عمر بن الخطاب، قال النبي: «هلمّ أكتب لكم كتابًا لن تضلّوا بعده.» فقال عمر: «إن النبي قد اشتدّ به المرض وعندكم القرآن؛ فحسبنا كتاب الله.» فاختلف الحاضرون في البيت واختصموا. فمنهم من قال: «اقتربوا ليكتب لكم النبي كتابًا لن تضلّوا بعده»، ومنهم من قال ما قاله عمر. فلما أكثروا اللغط والضجيج عند النبي، قال رسول الله: «قوموا عني!» قال عبيد الله: كان ابن عباس يقول: «إنه لمن المؤسف جدًا أن رسول الله حيل بينه وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب بسبب اختلافهم ولغطهم.»صحيح البخاري، البخاري، كتاب المرضى، الحديث 5669

كما نرى، كان النبي مستلقيًا على فراش الموت، يطلب شيئًا بسيطًا—قلمًا وورقة—ليهدي أمته بعد رحيله. ومع ذلك نرى أن أتباعه، بل أصحابه أنفسهم، ومنهم عمر بن الخطاب، حاولوا منع كتابة تلك الوصية، قائلين إن النبي يهذي أو يتوهّم.

والقرآن نفسه يناقض أقوال أولئك الصحابة:

﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾القرآن الكريم، سورة النجم، الآيات 1-4

ويضمن لنا القرآن أيضًا أنه لا بدّ من كتابة وصية:

﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 180

إذن يقتضي المنطق أن يكون النبي نفسه قد كتب وصية:

روى عبد الله بن عمر: قال رسول الله: «لا يحلّ لمسلم له شيء يوصي به أن يبيت ليلتين إلا ووصيته الأخيرة مكتوبة ومعدّة عنده.»صحيح البخاري، البخاري، الوصايا، الحديث 2738

لا أحد يستطيع أن يمنع وصية الله، وقد ترك النبي فعلًا وصية كتب فيها أسماء خلفائه:

«قال النبي محمد لعلي في ليلة وفاته: “يا أبا الحسن، أحضر لي قلمًا وورقة”، فأملى رسول الله وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال: “يا علي، إنه سيكون بعدي اثنا عشر إمامًا ومن بعدهم اثنا عشر مهديًا. فأنت يا علي أول الاثني عشر إمامًا، سمّاك الله تعالى في سمائه عليًّا المرتضى، وأمير المؤمنين، والصدّيق الأكبر، والفاروق الأعظم الذي يفرّق بين الحق والباطل، والمأمون، والمهدي. فلا تصحّ هذه الأسماء لأحد غيرك. يا علي، أنت وصيّي/وليّي على أهل بيتي، حيّهم وميّتهم، وعلى نسائي: فمن أبقيتَها لقيتني غدًا، ومن طلّقتَها فأنا بريء منها، لا أراها ولا تراني يوم القيامة. وأنت خليفتي على أمتي من بعدي. فإذا حضرتك الوفاة فسلّمها إلى ابني الحسن البرّ الوصول. فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابني الحسين الشهيد الزكي المقتول. فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات (صاحب الجلد الغليظ على ركبتيه) علي. فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه محمد الباقر (باقر العلم). فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه جعفر الصادق. فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه موسى الكاظم. فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه علي الرضا. فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه محمد الثقة التقي. فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه علي الناصح. فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه الحسن الفاضل. فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد. فذلك اثنا عشر إمامًا. ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديًا، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه أول المقرّبين، له ثلاثة أسامٍ: اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله، وأحمد، والاسم الثالث المهدي، وهو أول المؤمنين.”»غيبة الطوسي، ج 1، ص 174-175؛ بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 53، ص 148

ليس يوم 23 يناير يومًا عشوائيًا لعيد الوصية، بل له دور تاريخي بالغ في دعوتنا. إنه يوم تكشّف فيه سيل من النبوءات القديمة. قال النبي محمد:

«يملك الحجاز رجل اسمه اسم حيوان، إذا نظرت إليه من بعيد ظننته أحول، وإذا اقتربت منه بدت عيناه طبيعيتين، يخلفه أخ له اسمه عبد الله، ويل لشيعتنا منه (كرّرها ثلاثًا)، بشّروني بموته أبشّركم بظهور الحجة (الإمام المهدي).»250 علامة حتى ظهور الإمام المهدي، محمد علي طباطبائي، العلامة 88، ص 136

في المملكة العربية السعودية، كان هناك رجل يُدعى الملك فهد حكم السعودية (الحجاز) من 1982 إلى 2005—و«فهد» يعني الفهد، وهو اسم حيوان. وفي صوره ستلاحظ أنه يبدو أحول، ولكن عندما تكبّر الصورة تجد عينيه في الحقيقة طبيعيتين. وبعد وفاته خلفه أخوه الملك عبد الله، الذي عُرف بعدائه الشديد للشيعة.

على اليسار: الملك فهد الذي حكم السعودية (الحجاز) من 1982 إلى 2005؛ على اليمين: الملك عبد الله الذي يحكم السعودية (الحجاز) من 2005 إلى 2015
على اليسار: الملك فهد الذي حكم السعودية (الحجاز) من 1982 إلى 2005؛ على اليمين: الملك عبد الله الذي يحكم السعودية (الحجاز) من 2005 إلى 2015

إن المكان والشخصيات والأسماء والصفات والأحداث التي وقعت تنطبق تمامًا على النبوءة التي ينتظرها المسلمون. غير أنه بقي أمر واحد، هو ظهور المهدي، الذي يضمنه النبي. وقد ضمنه لنا الإمام الصادق أيضًا، إذ قال:

«من يضمن لي موت عبد الله أضمن له القائم.»بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 52، ص 210

في 23 يناير، في اليوم الذي توفي فيه الملك عبد الله، ظهر المهدي المذكور في الوصية، عبد الله. وبعد 11 عامًا انتشرت رسالته في كل ركن من أركان العالم، تدعو الناس إلى الحق وتقيم حاكمية الله. ويقف هذا اليوم لحظةً حاسمة في تلك السلسلة غير المنقطعة. فهو يمثّل تحقّق النبوءة بظهور من سُمّي في الوصية نفسها. ويُكرَّم هذا اليوم لأنه يمثّل استمرار عهد الله وتجلّي وعده.

عيد الوصية هو اعتراف بنظام إلهي لم يتوقّف عن العمل قط. فمن آدم إلى أبا الصادق، الوصية هي الوسيلة التي حفظ بها الله الهداية على الأرض وصان بها سلطانه من أن يدّعيه من يدبّرون لاغتصاب عرش الله.

وفي كل عام، حين تُفتح الوصية وتُقرأ، لا يكون ذلك لمجرد تذكّر الماضي، بل لتجديد البيعة في الحاضر. عيد الوصية تجديد لبيعتنا لله، من خلال من عيّنه. وهو تذكير بأن الله لم يترك البشرية لحظة واحدة، وأن حجته لا تزال حاضرة، معروفة، ومسمّاة.