مقابلاتوقت القراءة بالدقائق: 4

من المدرسة العسكرية البلجيكية إلى جماعة أبا الصادق

يُقرأ النص بالعربية

اقرأ المقال الأصلي على The Divine Just State

ترجمة عربية أعدّها المساعد الآلي عن النص الإنجليزي الأصلي، ولم يراجعها مترجم بشري. الاقتباسات (الأحاديث، الكتاب المقدس، الكتب، الأقوال) مترجمة عن صيغتها الإنجليزية، وليست نصوصها العربية الأصلية؛ أما ما بين ﴿ ﴾ فهو نص القرآن الكريم.

من القفز بالمظلات إلى كسر الحواجز في رياضة الرغبي، تخلّت مريم هاشم عن الرتب النظامية من أجل تمرّد روحي. واليوم، تقول هذه الرائدة المغربية البلجيكية إنها وجدت قائدها الحقيقي.

بقلم Arnaud Balet · ترجمة عربية عن الأصل الإنجليزي

مكتبتي
حارسة أمن في ويب هاوس (Webb House) في كرو (Crewe)

تعرّفوا إلى مريم، المحترفة العسكرية البلجيكية ومدرّبة قيادة الدراجات النارية. وهي رائدة في ميادين متعددة، صارت أول امرأة في ساحات كثيرة، ساعيةً دائمًا إلى العدل والإنصاف. واليوم، تؤمن بأنها وجدت الرجل الوحيد القادر على تحويل رؤيتها إلى واقع.

من فضلك، عرّفي بنفسك لقرّاء مجلة « The Divine Just State ».

اسمي مريم. عمري 37 سنة، وأحمل الجنسيتين البلجيكية والمغربية. في شهر أبريل الماضي انضممت إلى جماعة أبا الصادق مع زوجي إبراهيم وأطفالنا الأربعة، وأنا على يقين بأنني وجدت أخيرًا سيّدي، الإسكندر الأكبر، بعد بحث روحي طويل.

نشأت في عائلة منفتحة، ثمرةً لزوجين مختلطين ذوي معتقدات مختلفة، لكنها عائلة طبعتها قاعدة صارمة كان الجيش فيها يبدو بديلًا عن السجن أو الشارع. كان والدي ضابطًا عسكريًا رفيع الرتبة، وقد درست في المدرسة العسكرية البلجيكية. ووجّهني هذا التعليم نحو الانضباط والصرامة، وعلّمني في الوقت نفسه أن أجد توازنًا بين القوة والرشاقة.

أتممت برنامج تدريب عسكري مكثفًا، أتقنت فيه النظرية والتطبيق معًا، قبل أن أنتقل إلى وحدة المظليين ثم أتخصص في الغوص العسكري. لقد شكّل تدريبي العسكري طريقة وجودي حقًّا. فقد علّمني القفز بالمظلة أن أبقى صافية الذهن حين تجري الأمور بسرعة كبيرة، وأن أتنفس، وأن أحافظ على السيطرة رغم الفراغ تحت قدميّ. أما الغوص، فقد غمرني في الصمت والعزلة، حيث يُحسب كل فعل ويُنقذ الانضباط الأرواح. وعلّمتني تقنيات القتال قبل كل شيء التوازن والحماية ورباطة الجأش، أكثر بكثير من العدوانية. وتعلّمت أيضًا أن أعيش بالقليل: أن أثق بالفريق، وأن أقتصد، وأن أرتجل، وأن أثابر. وقد منحني كل ذلك قدرة على التحمّل وصلابة وقدرة على التكيّف ما زلت أحملها اليوم، في حياتي وفي مشاريعي.

أجبرني حادث سير على التوقف عن هذا المسار، لكنه ترك لي تجربة لا تُقدّر بثمن. فقد تعرّضت لحادث دراجة نارية بالغ العنف. وبقيت في غيبوبة، مصابة بكسور متعددة بل وبإصابات في الجمجمة. وكانت شدة الاصطدام بحيث انغرز مفتاح دراجتي النارية في فخذي، وهي تفصيلة تبدو اليوم شبه خيالية. لكن أكثر ما ترك أثرًا فيّ هو ما جاء بعد ذلك: فما إن غادرت المستشفى حتى ذهبت مع والدي لرؤية حطام الدراجة النارية. وطلبت على الفور طرازًا أثقل وأقوى. كانت تلك طريقتي في عدم الاستسلام للخوف. وكما يقولون: حين تسقط عن الحصان، عليك أن تعتليه من جديد على الفور.

بعد ذلك ظللت أستعمل خبرتي العسكرية للعمل في قطاع الأمن المهني. فعملت في المطارات، ومارست الحراسة الشخصية مهنةً، واليوم أستعمل مهاراتي في دولة العدل الإلهي لحماية جماعة أبا الصادق من المتطرفين.

مريم وزوجها
مريم وزوجها

كيف كانت تجربة الإبحار في عالم يهيمن عليه الرجال إلى هذا الحد بصفتك امرأة؟ هل تعلّمتِ شيئًا استطعتِ أن تحمليه معك في طريقك إلى إيجاد الحق؟

لم يكن الإبحار في بيئة يهيمن عليها الرجال سهلًا قط، لكنه بنى روابط تدوم مدى الحياة وصاغ صلابتي الداخلية. فعلى مدى سنوات، تميّزت بكوني المدرّبة الوحيدة لقيادة الدراجات النارية في بلجيكا، وعلى مدى عقد من الزمن، شققت طريقًا جديدًا بصفتي المرأة الوحيدة من أصل مغربي في رياضة الرغبي. وقد صاغت هذه التجارب قدرتي على التكيّف وصلابتي وإيماني بقوة الوحدة.

كانت هناك عدة دروس أساسية في تدريبي العسكري أحتفظ بها إلى اليوم. فقد غرست فيّ المنافسات الجماعية حسّ التماسك والدافع إلى تجاوز حدودي، بينما علّمني التدريب في ظروف قاسية أن القوة الذهنية تضاهي التحمّل البدني. والأهم من ذلك أنني تعلّمت أن طلب المساعدة في اللحظات الصعبة ليس ضعفًا، شريطة أن تلجأ إلى الأشخاص المناسبين.

كانت المدرسة العسكرية مدرسة حياة حقيقية. فقد علّمتني الانضباط وضبط النفس وروح العمل الجماعي. ومع أن هذا المسار بدا لي في حينه مفروضًا، فإنني أدرك الآن أن الدروس الكثيرة التي أكسبني إياها لا تزال ثمينة إلى اليوم.

كيف سمعتِ عن هذا الدين؟ ولماذا قررتِ الانضمام إليه؟

بعد سنوات من البحث والدراسة، استُجيبت دعواتنا طلبًا للوضوح أخيرًا في شهر رمضان، وذلك، على نحو مفاجئ، عن طريق تيك توك (TikTok). فقد قدّمت لنا حكمة « غاية الحكيم » أخيرًا أجوبة واضحة ومنطقية عن أسئلتنا. واكتشافي أن إيماني بالإسكندر الأكبر كان مبنيًّا على أساس وصادقًا أتاح لي أن أركّز طاقتي ويقيني على اللحاق بإمام الزمان في أقرب وقت ممكن.

كيف يمكنك أن تطبّقي المهارات التي تعلّمتِها في تدريبك العسكري في خدمة هذا الدين؟

أعتمد على الانضباط لأخدم بانتظام، وأستعمل التنظيم والاستراتيجية لتوحيد من حولي. وتساعدني خلفيتي في التاريخ وفي المجال العسكري على أن أبيّن كيف يمكن لدروس الماضي أن تُضيء الحقائق الروحية اليوم. لقد قضيت وقتًا طويلًا في دراسة حكمة الشخصيات التاريخية الماضية والتعلّم منها، ولا سيما في مجال استراتيجيات الحرب وتكتيكات الدفاع. وتعلّمت أن أميّز، من خلال مثال رجال إلهيين كالإسكندر الأكبر أو الإمام علي، الفرق بين القادة العسكريين الفاسدين ورجال الله.

أقول لكل من يبدأ هذه الرحلة: اعتزّ بهذه التجربة، فهي تختبر شخصيتك وتبني انضباطًا حقيقيًا. لكن تذكّر أن الزيّ العسكري ليس غاية في حد ذاته. فما تتعلمه في الجيش ينبغي أن يخدم خيرًا أعظم: الحق والعدل والإنسانية. وفي الوقت المناسب، تحلَّ بالشجاعة للخروج من منظومة كثيرًا ما تسيء الحكومات استعمالها لغايات مدمّرة، كما تُظهر الحروب الحالية بألم شديد.